«يوم لا ينفع الندم».. والجاهل ينتصر.. و«اللى بينى وبينك»
وزير خارجية إيران السابق محمد جواد ظريف كتب قبل أيام مقالاً فى مجلة «فورين أفيرز» يعلق فيه على الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران.
وفى هذا المقال فإن ظريف دعا إلى تقديم تنازلات متبادلة بين إيران والولايات المتحدة من أجل وقف الصراع، ورأى أن على الدولتين أن تستغلا هذه الكارثة كفرصة لإنهاء عداء استمر 47 عامًا.
أشار ظريف إلى أن على إيران أن تحد من برنامجها النووى وتفتح مضيق هرمز فيما ترفع أمريكا فى المقابل العقوبات المفروضة عليها.
وفى إيران ردوا على «ظريف» بالهجوم ووصفوه بالجاسوس وقالوا إن هذه المقترحات هى نوع من الخضوع للأعداء..!
وظريف لم يكن جاسوسًا أو ظريفًا.. ظريف كان واقعيًا يبحث عن مصلحة بلاده بعيدًا عن العنتريات التى يمكن أن تدمرها وتعيدها إلى العصور الوسطي.. ظريف كان يتحدث بفهم وقراءة جيدة للأحداث.. وما قاله ظريف هو ما سيتحقق.. وما قاله ظريف هو ما يتم الاتفاق عليه الآن بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية.. وظريف كان يقدم للأمريكان الحل.. وإيران ستنفذ ما قاله ظريف لأنه طريق الإنقاذ.. والجاسوس «ظريف» سيصبح بطلا بعد أن كانوا قد طالبوا برأسه.. وهذه هى السياسة.. تبادل أدوار.. يوم لك ويوم عليك.
> > >
وأواصل التذكير بمعمر القذافي..! القذافى الذى يترحمون عليه الآن..! القذافى وقد وقف فى خطبة شهيرة له يقول «قد تندمون يوم لا ينفع الندم»..!
والقذافى على حق.. فقد أتى اليوم الذى لا ينفع فيه الندم.. المؤامرات تحاك لكل المنطقة العربية.. محاولات للفتنة والايقاع بين شعوبها ودولها.. اعتداءات تتعرض لها دولها.. ودول تفككت وضاعت ودول لا تعرف أين المصير.. مازال العرب فى غفلة.. ومازال القرار العربى غائبًا.. ومازالت الرؤية مجهولة.. والندم مستمر.
> > >
وقيل أن عنترة بن شداد هرب من ثور فسألوه.. أين شجاعتك؟! اتخاف من الثور وأنت عنترة؟! فقال ما أدرى الثور أنى عنترة؟!
والحكمة والعبرة من قصة عنترة هو ألا تبرز عضلاتك الجسدية أو الفكرية أمام جاهل أحمق لأنه سيهزمك بجهله وحماقته..!
وأقول ذلك أيضا فى مناسبة حوارات على السوشيال ميديا لجهلاء يفتعلون قضايا ويثيرون أحقادًا وخلافات ولا يستمعون إلا لأصواتهم وما يقولون.. جهلاء يتحدون «عنترة» وعنترة لا يريد أن يحاور ثورًا.. لأن الحوار ليس قائمًا..!
> > >
وعشت كثيرًا حتى اقتنعت بأن الاستمرار فى العتب تعب.. والتجاهل صدقة جارية لمن لا يفقه كثيرًا بالنقاش.. وأيقنت أن المواقف خريف العلاقات يتساقط معها المزيفون كأوراق الشجر..!
ولهذا.. ومن أجل هذا فإن هناك أشخاصاً لا تخسرهم فى حياتك: من تحملك وأنت غاضب.. ومن دافع عنك وأنت غائب.. ومن أسعدك وأنت مهموم.. ومن ناصرك وأنت مغلوب.. إنسان وضع فيك ثقته.. وإنسان أخلص لك بالحب.. وإنسان أوفى لك بالوعد.. وإنسان فى ظروفه القاسية كان لك سندًا.
> > >
وفى الحياة هناك لحظات وأشياء صغيرة تسعدنا كثيرًا.. وأنا أبتسم فى أى وقت وأنا أشاهد المطرب عبدالله بلخير بأسنانه اللامعة البيضاء وهو يغني.. «تعبت أنا من الدنيا وزمانى عدى فى ثانية.. لفيت كتير فى الدنيا ضيعت سنين».
وأنا لا أستمع لبقية كلمات الأغنية بعد ذلك.. ولا يعجبنى إلا بلخير الذى يعيش بكل جوارحه مع هذا المقطع وقد تعب وأتعبنا معه ولكن باستمتاع.
> > >
والرجل قابل جاره فى مدخل العمارة.. وبيقوله شايف ياحاج من ساعة ما قفلوا الكوافير والستات بانت على طبيعتها..! ردت عليه وقالت له: حج مين يا راجل يا لطخ.. أنا مدام رشا جارتك اللى فى الخامس..!
> > >
واكتب ياعبدالوهاب محمد ولحن يا بليغ ياحمدى ياعبقرى النغم وغنى يا وردة الورود و»آه ياناعسة وخبرينى اللى غربنا مين واللى توهنا مين عنك طول السنين.. أنا حنين.. حنين.. حنين أنا دايبة فيك حنين.. والغربة توهتنى لكن ما غربتنى السنين.. شايلاك فى نن عيني.. واللى بينى وبينك أشواق كل الأحبة وحنين المجروحين.. آه يانا من الحنين.. يا أعز وأغلى حب.. لفيت الدنيا بعدك ما لقيتش فيها حب.. يا كل ما بتمنى يالجنة نار من بعدك والنار فى قربك جنة أنا منك وأنت منى توهنى البعد عنك من غيرك أبقى مين..!
> > >
وأخيرًا:
الخائنون أربعة: الأول قادر ولم يفعل، والثانى غنى ولم ينفق.. والثالث قادر لم يبادر والرابع لسان لم يتكلم.
> > >
وأنت من يعكس الطيبة دون تكلف.. لهذا أجدنى أحتمى بك من حماقات الأيام الصعبة.. ليس لى سواك بعد الله.
> > >
واللهم رد للأيام صفاءها وللبيوت آمالها وللأرواح سكينة تطفيء كل قلق.. إنك على كل شيء قدير.









