بالتأكيد نحترم توجه الحكومة في مواجهة الكوارث والأزمات، خاصة الطبيعية منها التي اعتادت أن تفاجئنا في فصل الربيع، الذي يشهد الكثير من التقلبات الجوية.
وقد حدث تطور كبير في هذه المواجهة مع تكرار العديد من المشكلات التي كانت تتمخض عن هطول الأمطار، لاسيما في المناطق غير المهيأة لهذا الأمر في تخطيط الشوارع أو الحارات أو تعرضها لتهالك في الرصف علي مدار السنوات أو حالات الانسداد في بالوعات المجاري المائية، لاسيما مع ندرة الأمطار نسبياً بطبيعة الطقس الدافئ غير الممطر في معظم فصول السنة.. ولكن مع التغير في المناخ وظروف البيئة خلال العقدين الأخيرين أصبحت الظروف المناخية غير معتادة أو تقليدية، وهو ما لاحظناه هذا العام وهو تأخر فصل الشتاء أيضا وقدومه مع فصل الربيع، وهو ما فاجأت به هيئة الأرصاد الجوية الناس قبيل موجة الطقس السييء التي ضربت معظم محافظات الجمهورية، وإن تفاوتت معه شدة الأمطار أو سرعة الرياح ما بين محافظة وأخري، وإن كانت المحافظات الساحلية أكثر تأثراً بطبيعة الحال.
من الأمانة أن نذكر أن استعداد الحكومة، خاصة الأجهزة المحلية كان سابقاً مع هذه الموجة، وهو ما يعكس فكراً حكومياً شاملاً أظنه بدأ مع ولاية الرئيس عبدالفتاح السيسى ودولة الثلاثين من يونيو منذ عام 2014، حيث لم يعد هناك شيء متروكاً للصدفة أو الظروف، أو أن هناك تقصيراً يمكن أن يلتمس له العذر بمبررات واهية كنقص الموارد أو الإمكانات، بل بالعكس صارت المواجهة شاملة من خلال غرف العمليات المركزية أو في المحافظات، وذلك في ظل متابعة حثيثة علي كل المستويات تواكب الجمهورية الجديدة والسعي لبناء مصر الحديثة رغم أنف الدعاية السوداء لأهل الشر، حتي ولو بدا لنا نقص في بعض الأمور.. إلا أن الإرادة موجودة والأمل دائماً نصبو إليه إلي الأفضل.
>>>
في هذا الإطار، فإنني أثمن دور وزارة التربية والتعليم وتفاعلها مع الظروف المناخية وحالة الطقس السييء التي تنبأت بها الأرصاد الجوية، وذلك بمنح طلاب المدارس عطلة مدرسية خلال تلك الموجة، وذلك تحسباً لأخطار يمكن أن يتعرض لها الأبناء فلذات الأكباد في تلك الظروف غير الطبيعية.
أتصور أن هذا الحرص علي التلاميذ يجب أن يواكبه أيضا تطور في المناهج الدراسية، وعلينا أن نغرس في نفوس الصغار أن هذه الاجازات المدرسية جاءت لظروف استثنائية فقط، ولكن بصفة عامة فإن بناء شخصية التلاميذ علي المواجهة هي القاعدة العامة، فالأمطار ليست أمراً خطيراً في كل الأحوال، فهناك بلاد تدعو الله أن تهطل الأمطار لتنمو الزراعة ويغاث الناس ويحصدوا.
وهو نفس الأمر مع الفارق بدول كثيرة في العالم تسقط فيه الأمطار معظم شهور السنة، ولكن الناس لديهم الوعي والقدرة علي التعامل مع هذه الظروف.
ومن هنا يجب أن تكون إرشادات هيئة الأرصاد الجوية التي تطورت كثيراً عن الماضي دروساً لأطفالنا في المدارس في التعامل مع الطقس السييء، كالبعد عن الأعمدة الكهربائية أو اللوحات الإعلانية أو الأماكن الخطرة، وأيضا القدرة علي حماية النفس بإلزام قائدي سيارات النقل الجماعي بالضوابط التي تفرضها شروط الترخيص للمركبات للتعامل مع الضباب الشديد أو تراكم المياه علي الطرق.
>>>
أتصور أن الظروف المناخية التي بدأت تتغير، تفرض علينا رؤية جديدة في التعامل، بعيداً عن تعطيل العمل أو الدراسة.. فالقدرة علي المواجهة والتعامل السليم في كل الأحوال، هو الأساس وهو ما يساعد في تنشئة مواطن يتفاعل مع متطلبات الحياة، التي يجب أن تسير مهما كانت الظروف أو المتغيرات.








