الحرب تدخل شهرها الثانى مع العودة إلى نقطة الصفر فى المفاوضات/ وكلما تم الإعلان عن نقطة ضوء فى النفق المظلم، يشتد الخطر على العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة، والشرارة مرشحة للمزيد من الاشتعال، فى ظل تشدد أمريكا وإيران فى شروط وقف إطلاق النار، وكلا الطرفين يحاول أن يبدو منتصرا، رغم أنهما يبحثان عن مخرج، وفى نفس الوقت يتبادلان الاتهامات، فى غياب صوت العقل وعدم الاستجابة لجهود الوساطة التى يبذلها عدد من الدول ومنها مصر.
ترامب يتهم الإيرانيين بأنهم غير جادين فى التفاوض، وقال كنا قريبين من الأتفاق، ولكنه يعترف بأن أمريكا أرسلت أسلحة إلى المحتجين الإيرانيين عبر الأكراد، لاستغلال ورقة أخرى للضغط عليهم، ويواصل مساعيه لتحويل المنطقة إلى كرة من اللهب، وهدد إيران بمهلة 48 ساعة قبل أن يشرع بتدمير البنى التحتية إن لم يتم التوصل إلى اتفاق ينهى الحرب المستمرة منذ 28 فبراير الماضي، محذرا إيران من أنها ستواجه الجحيم، ومهلة التهديد تنتهى اليوم .
وكشفت مصادر إعلامية أمريكية عن أن ترامب طلب التوسط لاقناع طهران بوقف الحرب أو هدنة 48 ساعة، ولكن إيران رفضت إلا بشروط، وطلب مجتبى خامنئى المرشد الإيرانى ضرورة تقديم اعتذار ووقف الحرب فورا من الجانب الأمريكى ودفع تعويضات وتعهدات دولية بعدم تكرار الحرب.
من جهتها، ردت القوات المسلحة الإيرانية على العد التنازلى الذى أعلنه ترامب، وأكد قائد مقر خاتم الأنبياء المركزى أنه إذا هوجمت البنية التحتية الإيرانية، فستُفتح عليكم أبواب الجحيم، وأن أمريكا وإسرائيل ستواجهان عقابا لا يطاق إذا تصاعد الصراع وستتحول المنطقة بأكملها إلى جحيم.
ولا يخفى على المتابعين، أن هذه الحرب تخطت مرحلة التهديد بتدمير البنى التحتية، وخاصة فى إيران من جسور وطرق ومبان، و تلقت إسرائيل ضربات موجعة فى الأسبوع الأخير لمصانع ثقيلة وبنايات مهمة وتكبدت خسائر كبيرة غير مسبوقة، وأصيبت أهداف حيوية وأحياء ومحطات وقود ومخابيء فى تل أبيب بطريقة تستخدمها إيران للمرة الأولي، بصواريخ فشلت القبة الحديدية فى إيقاف خطرها والتصدى لها كما كان يحدث فى بدايات الحرب، وتطورت المواجهات إلى تكسير العظام، وكأن كل طرف يعض على إصبع الآخر ومحاولة الصبر والتحمل إلى أن يستسلم أحدهما، والتشبث بكسب الوقت بحثا عن لحظة النصر، الذى يعد حتى الآن «وهميا» للجانبين بعد كل هذه الخسائر، فالحرب ليست نزهة ولا استعراضا للقوة أو العضلات.
أصبح الوضع على كف عفريت، والمنطقة تحبس الأنفاس، بعدما تطور الميدان إلى إسقاط طائرات أمريكية، خشية الوصول إلى المواجهة البرية على الأرض والتى قد تكون فيها الخسائر البشرية كبيرة، مع التحدى الأمريكى ومحاولة فتح مضيق هرمز بالقوة واحتلال إحدى الجزر الإيرانية، وفى المقابل استبسال الإيرانيين للدفاع عن أرضهم ولم يعد أمامهم خيار آخر، واشتداد الصراع، ويتحدث الطرفان عن بطولات بتصريحات متناقضة، كعادة بيانات الحروب التى لا تذكر الحقائق، وقد فشلت إسرائيل فى إخفاء خسائرها وأصبحت مضطرة للإعلان عنها بعد تفاقمها.
الوضع فى أمريكا يشهد منحنى آخر، مع تزايد معارضة الأمريكيين للحرب واعتبرها أعضاء بمجلس الشيوخ مهزلة تاريخية على يد ترامب، خاصة مع فقدان ثلاث طائرات بتكلفة مليار ونصف المليار دولار، بجانب التحول داخل الحزب الديمقراطي، وكشف الكاتب دانيال ساميت عن بوادر قطيعة تاريخية تتشكل داخل الحزب تجاه تل أبيب، وصلت إلى حد وصف إسرائيل بدولة الفصل العنصرى واتهامها بارتكاب إبادة جماعية فى الأراضى الفلسطينية، وفى إشارة إلى تحميلها مسئولية التورط الأمريكى فى التوتر الإقليمي، قال السيناتور كريس مورفى إن إسرائيل أجبرتنا على ذلك.
ثم جاءت الإطاحة برئيس أركان الجيش الأمريكى راندى جورج لأنه لا ينفذ رؤية ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث، فى خطوة تكشف عن الخلاف حول مسار الحرب.
>>>
وفى وسط هذه الأجواء الملتهبة، لا تقف مصر مكتوفة الأيدى ولا فى وضع المتفرج، بل تستمر حكمة قيادتها وبعد نظرتها، وتتوالى رسائل الرئيس السيسى الواضحة والصريحة بعدم التصعيد والتحذير كى لا تنزلق المنطقة للانفجار، وتجنيبها خطر الجحيم الشامل!.









