انتقام الشيطان
ليس بالأمر الهين أن تفقد أمريكا هيبتها العسكرية كأكبر وأقوى جيش فى العالم بعد أن أوقعت نفسها فى مستنقع الحرب ضد إيران، وهى تتعرض لضربات متلاحقة تهز صورتها وتلحق بها هزيمة وعدم قدرة على تحقيق أهداف ومهام الحرب، على مدار الحرب التى دخلت شهرها الثانى تمكنت إيران من تدمير واسع فى القواعد الأمريكية من الخدمة، هجرها جنودها وباتت خارج الخدمة، وحاملات طائرات تتعرض لضربات وأضرار بالغة، ثم جاء يوم الجمعة الماضى ليكون صفعة ثنائية الأبعاد فى تداعياتها، فى إسقاط هيبة الجيش الأمريكى ونجاح الدفاع الجوى الإيرانى فى إسقاط ثلاث أو أربع مقاتلات أبرزهم أيقونة سلاح الجو الأمريكى الشبحية أف – 35 واختفاء أحد طياريها وقد يكون وقع فى الأسر وزصبح فى يد إيران، ثم مقاتلة أف 15 وأخرى »A-10« فى يوم تساقط المقاتلات الأمريكية ناهيك عن هليكوبتر أمريكية ذهبت للبحث عن الطيار الأمريكى وتعرضت لنيران إيرانية.. أمريكا تنزف من هيبتها وسمعتها وباتت مصدراً للسخرية والتهكم، وكأنها سيقت إلى المستنقع ولكن بحسابات وتقديرات خاطئة، وغياب واضح للرؤية والأهداف والخطط، روسيا والصين أكثر دول العالم سعادة فى أن تغرق واشنطن فى المستنقع الإيراني، ولا يخفى على الجميع الدعم الذى تقدمه موسكو وبكين لطهران فى حربها ضد العدو اللدود.. والخسم المتغطرس والمهيمن الذى طال انتظار سقوطه، ويكفى روسيا والصين صور الأقمار الصناعية لإيران التى تحدد مواقع تمركز القوات، والأهداف الأمريكية، وهما عين إيران التى ترى بها عدوها الأمريكى – الصهيونى ولا يمكن أن ننسى أن نجاح طهران فى اصطياد بعض المقاتلات الأمريكية، يعود إلى منظومات الدفاع الجوى الصينية المتطورة والرادارات الحديثة القادرة على رصد المقاتلات الشبحية، ولم يكن سقوط طائرات التزود بالوقود والإنذار المبكر الأمريكية إلا ضربات مؤلمة لأقوى جيش فى العالم، واستنزافاً لقدراته، وإصابته بالعمى خلال عملياته ضد إيران، وربما تقول بعض التسريبات إن جميع تحركات الأمريكان مكشوفة ومرصودة لإيران بفضل الدعم الصينى الروسى الأمر الثاني، من الغريب والعجيب أن يخرج ترامب فى خطابه الأخير ليؤكد مختالاً فخوراً بأن ضرباته الجوية نجحت فى تدمير منظومات الدفاع الجوى الإيرانى بالكامل إضافة إلى قواتها وأساطيلها البحرية والجوية لتقع الصاعقة الكبري، الدفاع الجوى الذى أعلن ترامب تدميره ينجح فى إسقاط أقوى المقاتلات الشبحية والمتطورة والحديثة من طرازات أف – 35 وأف – 15 وقبلها أف – 18 ومعها طائرات التزود بالوقود C-135 وطائرات الإنذار المبكر والمراقبة أواكسي، لتسقط مصداقية ترامب، وتتحول تصريحات النصر إلى عناوين للفشل أكدها الواقع والحصاد المر.
هل تتذكرون كلمات الرئيس عبدالفتاح السيسى مع الساعات الأولى لانطلاق الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، حين قال إن ما يحدث فى المنطقة ما هو إلا نتاج تقديرات خاطئة، ولذلك الجميع خاسرون ليس فقط الأطراف الضالعة فى الصراع ولكن باقى الأطراف غير المشاركة المنطقة العربية ودول الخليج، والعالم أجمع يقف على أطراف قدميه خاصة فى رحلة البحث المؤلمة عن بدائل لتوصيل إمدادات الطاقة، أوروبا تجري، آسيا تلهث بدأت الطوابير والزحام يشتد على محطات الوقود وبات المخزون فى هذه الدول ينفد، ومازالت الحرب مستمرة ولا أحد يعرف نهايتها، الحمد لله مصر أخف وطأة ومعاناة بفضل الحسابات الصحيحة والاستباقية والاستعداد لمثل هذه الأزمات بمخزونات استراتيجية أو توفير البدائل لذلك لا تتعجب إذا قلت إن الوضع فى مصر أفضل بكثير من الدول الكبرى وغالبية دول العالم توفر مصادر الطاقة، لكن الإجراءات الأخيرة فى مصر تحسباً لتداعيات أكثر عنفا وقسوة حتى لا يتوقف الإنتاج والخدمات، ويتم التعامل مع تداعيات الأزمة فى المنطقة بذكاء وحكمة وترشيد واجب خلال هذه الفترة، إسرائيل تلعب لعبة الشيطان تريد توريط الجميع، وإضعاف الجميع، واستنزاف الجميع، تستهدف الولايات المتحدة مع محطات الطاقة الإيرانية ومنشآتها النفطية وبنيتها التحتية، وأكثر المناطق ثراء بالنفط والغاز وهى تدرك أن رد إيران سوف يستهدف محطات الطاقة والمنشآت النفطية الكبرى فى دول الخليج الشقيقة وهذا يصب فى صالح الكيان الصهيونى من ناحيتين، توريط الجميع فى مواجهة عسكرية تؤدى إلى استنزافهم وإضعافهم، وتحقيق ما تخطط له.. وهو أن تكون هى مصدر الطاقة وتنتقل إليها امتيازات وقدرات الدول النفطية الكبرى فى المنطقة وأن تتحول إلى متحكم فى النفط والغاز بعد السيطرة على نفط وغاز لبنان وفلسطين وسوريا فى شرق المتوسط، وهى احتياطيات ضخمة وقالها رئيس الوزراء المريض بالأوهام والمتطرف، شيطان الشرق الأوسط، ومصاص الدم فى مزاعمه عن إسرائيل العظيمة ومحاولاته وأوهامه فى رسم الشرق الأوسط الجديد.
ليست أحاديث وأكاذيب ترامب التى تناقض الواقع التى تكشف الفشل والارتباك الأمريكى فى إيران، أو الخسائر المدوية التى تتعرض لها، ولكن أيضاً التخلص من كبار قادة الجيش الأمريكى وإقالتهم وفى مقدمتهم الجنرال براندى جورج رئيس الأركان وهو ما يشير إلى عمق الفشل والإخفاق والانقسام وجاء بمن ينفذون تعليمات بلا رؤية أو خطة أو فهم خاصة فى ظل وزير دفاع أقل ما يقال عنه إنه تافه وشديد التطرف والتعصب، أدرك الجميع أنه يفجر حروباً دينية بسبب أوهام وتخاريف تدور فى عقله المريض تتعانق مع خزعبلات النتن ياهو.
أخطر نتائج ما تتعرض له القوات الأمريكية من ضربات إيرانية تهز عرش الهيبة العسكرية وتسقط أيقوناتها التى لطالما روجت لها، وأصابتها فيما هو قادم بالكساد وربما لصالح المقاتلات والقوات والمنظومات الصينية والروسية والغربية وأيضاً هذا الإخفاق والتعثر يصيب ترامب بالجنوب والخطر أن يدفعه إلى رد انتقامى مزلزل وأخشى أن يكون تهديده بإعادة إيران إلى العصر الحجرى باستخدام أسلحة محظورة مثل النووى حتى ولو تكتيكياً أو استهدافاً مباشراً لمفاعلات إيران خاصة فى ظل ما حدث يوم الجمعة من ضربات قاتلة لأيقونات سلاح الجو الأمريكي، وهذا ما سيصيب دول المنطقة العربية بكارثة حقيقية خاصة مصادر مياه الشرب، والتى تعتمد دول الخليج الشقيقة فيها على محطات تحلية مياه البحر.









