عقب ما شهدته مصر فى يناير عام 2011 أضحت وسائل التواصل الاجتماعى أمراً أساسياً فى المشهد السياسى والاجتماعى بعد الدور الذى لعبته فى الأحداث وتوجيه الرأى العام وهو ما اتضح بشكل جلى بعد قيام الحكومة بقطع الانترنت لمنع التواصل وقتها لتبرز أهمية هذه المنصات ودورها فى تأجيج الرأى العام ضد الدولة.
المشهد على منصات السوشيال ميديا لم يعكس حالة من النضج السياسى بل كشف عواراً كبيراً فى فقد البعض لآلية الحوار مع الآخر وتقبل وجهات نظر الآخرين الأمر الذى أوجد حالة من الشحن لجميع الأطراف بات معها الكل متربصاً بالآخر فى صورة تنافت مع القواعد الراسخة.
وسط هذه الأحداث كان الحديث عن مساوئ منصات التواصل الاجتماعى أمراً يفرض نفسه باستثناء بعض الحالات التى أظهرت الجانب الإيجابى لها لتظهر لنا أن للسوشيال ميديا جانباً معتدلاً عن هذا الانحراف الاجتماعى يستطيع أن يقدم لنا صورة مغايرة تحتكم إلى العقل والكياسة نجحت فى تطويع هذه المنصات لتفيد الآخر.
من هذه النماذج كانت صفحة تم تأسيسها على تطبيق «فيسبوك» تحت عنوان «أطفال مفقودين» استغلت سهولة التواصل لتمكين أباء من البحث عن أبنائهم بعد أن ضلوا الطريق إليهم والعكس صحيح وهو الأمر الذى لاقى تفاعلاً كبيراً حتى كانت الواقعة التى حققت المستحيل بعودة سيدة لأهلها بعد غياب 24 عاماً.
الواقعة قادتنى وقتها للتواصل مع مؤسس الصفحة أحمد الجيزاوى لمعرفة التفاصيل وإلقاء الضوء على الجانب الإيجابى الذى حققته السوشيال ميديا ومساعدته فى نشر فكرته.. الجيزاوى حكى عن أهداف نبيلة انطلقت منها الصفحة لذا نجحت فى إحراز أهداف عظيمة.
هذه الواقعة مضى عليها أكثر من عشر سنوات لكن تفاصيلها ظلت حاضرة حتى طالعت صفحة حملت «أطفال مفقودة» اسماً لها – ولا أعرف مدى علاقتها بالصفحة الأولى – تنجح فى إعادة طفلة بعد 12 عاماً من اختطافها فى قصة درامية كتبت عدالة السماء نهايتها.
ما يفعله القائمون على الصفحة هو دور إنسانى عظيم أردت تأريخه من خلال هذه الكلمات وتوجيه الشكر لهم فى الوقت الذى وجدت نفسى أمام واقعة مغايرة طرحت الفارق بين الهدف النبيل والبحث عن الترند حيث قام أحدهم بتصوير طفل يجلس بحوار سائق ميكروباص وإدعائه أن الطفل يبدو مخطوفاً.
تخيل تجد نفسك متهماً بخطف ابنك والجميع ينشر صورتك للإبلاغ عنك لمجرد أن أحدهم اشتبه فيك وأراد أن يكتب ما يجعله ترنداً ومع الترند يكون لزاماً عليك أن تثبت للجميع أن هذا الطفل من صلبك فى حالة من العبس تكشف الجانب المظلم لمنصات التواصل لنجد أنفسنا فى حاجة ماسة لوقفة ووضع آليات للتصوير والنشر على السوشيال ميديا بعد أن انتهكت خصوصيات الجميع وجردتهم من الأمان.









