فى الوقت الذى ينشغل فيه العالم ويركز انتباهه واهتمامه على الحرب الجارية بين أمريكا وإسرائيل على إيران من ناحية، وروسيا وأوكرانيا من ناحية أخري، وانشغال القوى الكبرى بإدارة أزمات الطاقة وتأمين الممرات المائية.. مرر الكنيست الإسرائيلى أحد أخطر القوانين العنصرية، الذى يقضى بإعدام الأسرى الفلسطينيين دون ذنب اقترفوه.
جريمة حرب جديدة تضاف إلى سجل جرائم الاحتلال، الذى يخالف المواثيق والعهود التى قام عليها القانون الدولي.. ويأتى التعجيل بقانون إعدام الأسرى المعذبين فى سجون الاحتلال، فى إطار سعى إسرائيل لتصفية القضية الفلسطينية بتحويل ملف الأسرى من قضية حقوقية وسياسية إلى ملف جنائى يتم إنهاؤه بالإعدام بقرار قضائى بالتوازى مع خطط التهجير، بالإضافة إلى سلسلة مشروعات قوانين لا تتوقف لـ«شرعنة» الاستيطان فى الضفة والقدس، بشكل يجعل من إقامة الدولة الفلسطينية شبه مستحيل.
الخطير فى الأمر، أن الفوضى الإقليمية الحالية التى غيّبت القضية الفلسطينية عن صدارة المشهد والبيئة الدولية الغارقة فى الحروب والصراعات والأزمات الاقتصادية، تهيئ لإسرائيل الفرصة لتنفيذ أجندتها، خاصة مع غياب المؤسسات الدولية وهيمنة شريعة »الغاب«، وتصبح القوة المعيار الوحيد للبقاء والسيادة.
>>>
لقد بلغت إسرائيل مستوى غير مسبوق من الإجرام، بعدما قتلت وأصابت أكثر من 100 ألف فى غزة وعاقبت كل سكان الضفة الغربية ووضعت حبل الإعدام حول رقبة الأسرى الفلسطينيين، حتى المسجد الأقصى أولى القبلتين وثانى مسجد وضع فى الأرض أغلقته منذ أكثر من شهر.
ومع كل هذا، يظل الموقف الدولى محصوراً بين الشجب والإدانة، دون خطوات عملية قادرة على إحداث تغيير حقيقى فى مسار الأحداث ووقف هذه المهازل.
استمرار هذا الوضع يضع المنطقة أمام تحديات متزايدة، فاستمرار الانتهاكات بهذا الشكل يضع الجميع أمام واقع شديد التعقيد، حيث تتآكل القواعد التى يفترض أن تحكم العلاقات بين الدول وتتراجع مساحة العدالة لصالح منطق القوة.
ومع غياب موقف دولى حازم، تتسع الفجوة يوماً بعد يوم وتزداد حدة التوتر، بما يهدد باستمرار دوائر الصراع دون أفق واضح للحل.
>>>
إن خطورة قانون إعدام الأسري، لا تكمن فقط فى كونه انتهاكاً للقانون الدولي.. بل فى كونه يؤسس لسابقة خطيرة، وهى تحويل الجريمة إلى نص قانونى وتمنحه غطاء رسمياً، وهو ما يهدد المنظومة القانونية الدولية بأكملها.
يبقى السؤال الأهم: إلى متى يظل المجتمع الدولى يكتفى ببيانات الإدانة والشجب؟!.. ومتى تتحول هذه المواقف إلى إجراءات حقيقية من المساءلة والمحاسبة والعقاب؟!
إن استمرار الصمت والاكتفاء بردود فعل دبلوماسية باهتة، لا يعنى فقط التخلى عن الضحايا، بل يفتح الباب أمام تقويض منظومة القانون الدولى نفسها.
من الحياة:
العدل أقل تكلفة من الظلم.. والأمن أقل تكلفة من الحرب.









