لعب القدر دوراً في إعادة فتاة لأسرتها بالقاهرة بعد 12 عاماً من قيام سيدة “معدومة الضمير” بخطفها وتزوير أوراق نسبها؛ لاستخدامها في “الشحاتة” والتسول وتعذيبها بحيل وأساليب شيطانية.. تم القبض على المتهمة واعترفت بتفاصيل جريمتها وكيفية التخطيط لها وتنفيذها، وتسليم الضحية لأهلها في مشهد درامي مبكٍ ومثير.. تُحرر محضر بالواقعة وأُخطر اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن القاهرة.
تفاصيل الجريمة
القصة المثيرة كشفتها وحدة المتابعة بوزارة الداخلية، بعد رصد ملابسات ما تم تداوله بعدد من الحسابات بمواقع “التواصل الاجتماعي” وأحد البرامج التليفزيونية بشأن اختطاف طفلة من ذويها منذ 12 عاماً بمنطقة العباسية بقلب العاصمة “جهاراً نهاراً”، ووجود معلومات بعد تلك السنوات تقود لمكان الضحية والمتهمة بارتكاب الجريمة، بعد تكرار نشر مأساة الأسرة وعدم فقدان الأمل في الوصول إليها.
خطف وتزوير
بإجراء التحريات وجمع المعلومات، توصل فريق البحث الجنائي برئاسة اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث القاهرة، ونائبه اللواء علي نور الدين، إلى قيام إحدى السيدات (عاملة نظافة – مقيمة بدائرة قسم شرطة الوايلي) باختطاف الطفلة الضحية “ندى” خلال عام 2014، في غفلة من الأهل أثناء تواجدها بالشارع لشراء احتياجاتها. وقامت المتهمة التي تجردت من كل مشاعر الرحمة والإنسانية بتزوير أوراق ثبوتية لها باسم “فاطمة” ونسبها لزوجها من سيدة أخرى، وهو ما روجت له ورددته لعدم إعادتها لأهلها واستغلالها في جرائمها بحيل وأساليب ماكرة.
تسول بالضحية
كما تبين أن الملاك الضحية، المغلوب على أمرها، عانت الأمرّين ومرارة الحرمان كثيراً؛ حيث تعرضت للحبس والتقييد لفترة طويلة في غرف مغلقة، مع قسوة التعامل وقص شعرها وتشويه جسدها وهي في مرحلة الطفولة لإخفاء معالمها، والضغط عليها وإرهابها بلا رحمة لبراءتها وجسدها الضعيف.. لتقوم المتهمة بعد ذلك باستخراج شهادة وفاة مزورة لزوجها “آنذاك” لإبراز كون الطفلة يتيمة، وذلك لحبك التمثيلية الوهمية بغرض التربح غير المشروع من خلال استجداء المواطنين بالشوارع والتسكع بها لجمع المال.
ضبط المتهمة
تمكن رجال المباحث من تحديد مكان تواجد الفتاة المخطوفة وإعادتها وضبط مرتكبة الواقعة، وبمواجهتها اعترفت بكل برود بالتفاصيل الكاملة وسيناريو الجريمة، غير متوقعة افتضاح أمرها أخيراً بعد تلك السنوات.. كما أمكن التوصل لوالدي الفتاة المخطوفة (مقيمان بدائرة قسم شرطة الظاهر بوسط القاهرة)، وتم التأكد من صحة نسبها من خلال تحقيقات النيابة والتحاليل، وتسليمها لهما لترتمي في أحضان الأم في مشهد درامي مثير غير مصدقة ما حدث وكأنه حلم، لتنهمر دموع وصرخات مدوية ممزوجة بالفرحة والسجود لله شكراً.
دموع الأسرة
ظلت الأم تردد عبارات الشكر لكل من ساهم في إعادة الحياة والبسمة للأسرة مرة أخرى بعد حياة القهر والعذاب، مشيرة إلى أنها لم تفقد الأمل يوماً في إعادة “ضناها وفلذة كبدها” مرة أخرى، وكانت تشعر بأن شيئاً ما سيحدث؛ لتنفذ إرادة الله وتكون معجزة رحمة بوالديها.. تم اتخاذ الإجراءات القانونية وإحالة المتهمة للنيابة التي قررت بعد استجوابها وسماع أقوالها حبسها أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد لها في الميعاد لحين إحالتها للمحاكمة لتنال عقابها الرادع جزاء إجرامها.









