طفلة في عمر الزهور، دفعت حياتها ظلماً وعدواناً ثمناً لجبروت الأهل ومَن يُفترض فيهم العطف والسند والحنان.. تفننوا في تعذيبها بكل قسوة وبلا رحمة لدموعها وجسدها الضعيف، حتى لفظت أنفاسها الأخيرة متأثرة بجراحها، دون أن تهتز مشاعر قلوبهم الصخرية؛ لتكون تلك النهاية البشعة بحق الضحية التي لم تتجاوز الثالثة من العمر، بحجة شقاوتها ومحاولة تأديبها.
ثلاثي الشر
حاول “ثلاثي الشر” (الأب وزوجته الجديدة والجد) الهرب من المسؤولية والخروج من “الورطة” بحمل المجني عليها “سما” بكل برود ودفنها بهدوء دون تصريح، مدعين سقوطها من أعلى السلم.. لكن خفير المقابر تصدى لهم وأبلغ أجهزة الأمن لتتكشف الجريمة الوحشية ويتم ضبط الجناة. أُخطر اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وتُحرر محضر بالواقعة وتباشر النيابة التحقيق.
تفاصيل الجريمة
أثار الحادث الإجرامي غضب الرأي العام بعد انتشار القصة التي رصدتها أجهزة الأمن بوزارة الداخلية، في إطار كشف ملابسات ما تم تداوله بأحد المواقع الإخبارية بشأن وفاة طفلة بالمنوفية بعد “وصلة تعذيب”، ومحاولة ذويها دفنها سراً لإخفاء جريمتهم وما بها من حروق متفرقة بالجسم.. الأمر الذي أثار حالة من الفزع بين المتابعين، مطالبين بالقصاص العاجل والرادع من المتهمين الذين تجردوا من آدميتهم، حتى لا يضيع دم المجني عليها هدراً.

دفن الضحية
بالفحص والتحري، توصل رجال المباحث إلى أنه بتاريخ 3 من الشهر الجاري، تبلغ لمركز شرطة الشهداء من “عامل المقابر” بحضور أحد الأشخاص إليه وطلبه منه باستهتار شديد دفن حفيدته (طفلة 3 سنوات) دون تصريح من الجهات المختصة، بدعوى سقوطها من أعلى سلم المنزل، وعدم استخراجه شهادة ميلاد لها في محاولة لإخفاء جريمة تعذيبها التي أودت بحياتها. وهو ما أكده الجيران الذين كانوا يسمعون صرخات واستغاثات الطفلة على فترات، ورؤيتهم لجسد “ملاك الجنة” البريء، ولم يتوقعوا مصيرها المؤلم بهذا الشكل الحزين. وتم التحفظ على الجثمان بثلاجة حفظ الموتى تحت تصرف النيابة.
ضبط الجناة
تبين للواء أحمد خيري، مدير المباحث الجنائية، وجود آثار إصابات وحروق وكدمات متفرقة بجثمان الطفلة نتيجة تعدي جد ووالد الطفلة عليها، واعتياد زوجة والدها التعدي عليها بالكي بالنار والتعذيب دون أن تهتز مشاعرها المتحجرة. تم اتخاذ الإجراءات القانونية وضبطهم، ليعترفوا أمام اللواء علاء الجاحر، مساعد وزير الداخلية لأمن المنوفية، بكل شيء. وبالعرض على النيابة قررت حبسهم أربعة أيام على ذمة التحقيقات، مع مراعاة التجديد في الميعاد لحين إحالتهم لمحكمة الجنايات، وانتداب الطبيب الشرعي لتحديد سبب وفاة الضحية قبل التصريح بالدفن.









