الخميس, أبريل 16, 2026
  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

رئيس مجلس الإدارة

طارق لطفي

جريدة الجمهورية

رئيس التحرير

أحمد أيوب

  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
لا توجد نتائج
كل النتائج
جريدة الجمهورية
لا توجد نتائج
كل النتائج
الرئيسية ملفات

هل نحن أمام هيروشيما رقمية ؟

انفجار العقيدة الرقمية: من قلب «حروب السحاب» بين «طهران» «ووادى السيليكون»

بقلم د. إبراهيم نجم
6 أبريل، 2026
في ملفات
الزمالك يقترب من حل أزمة الأرض.. تسويق «جهاد» و«جعفر»
4
مشاهدات
شارك على فيسبوكواتس اب

غزة أشد تجارب الحرب الرقمية وطأةً على الروح والضمير

مصر قدمت خطوة مهمة عبر مشروع مركز البيانات والحوسبة الحكومية.. الأول من نوعه

WhatsApp Image 2026 04 05 at 10.34.40 PM 1 - جريدة الجمهورية
WhatsApp Image 2026 04 05 at 10.34.39 PM 3 - جريدة الجمهورية

صانع‭ ‬القرار‭ ‬المصرى‭ ‬والعربى‭ ‬يدرك‭ ‬جيداً،‭ ‬أن‭ ‬‮«‬الأمن‭ ‬القومى‮»‬‭ ‬فى‭ ‬عام‭ ‬2026‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬يُقاس‭ ‬بعدد‭ ‬الدبابات‭ ‬والطائرات‭ ‬فحسب،‭ ‬بل‭ ‬بعدد‭ ‬‮«‬الخوادم‮»‬‭ ‬التى‭ ‬تمتلك‭ ‬مفاتيحها،‭ ‬والبيانات‭ ‬التى‭ ‬تستطيع‭ ‬حمايتها‭ ‬من‭ ‬أعين‭ ‬‮«‬الذكاء‭ ‬الاصطناعى‭ ‬المفترس‮»‬،‭ ‬وكما‭ ‬أن‭ ‬دولةً‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬سلاحًا‭ ‬جويًا‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭ ‬فى‭ ‬سمائها،‭ ‬فإن‭ ‬دولةً‭ ‬لا‭ ‬تبنى‭ ‬بنيتها‭ ‬التحتية‭ ‬الرقمية‭ ‬الوطنية‭ ‬المستقلة‭ ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬سيادة‭ ‬كاملة‭ ‬فى‭ ‬فضائها‭ ‬الإلكتروني‭. .‬والفضاء‭ ‬الإلكترونى‭ ‬فى‭ ‬القرن‭ ‬الحادى‭ ‬والعشرين‭ ‬صار‭ ‬أكثر‭ ‬حيوية‭ ‬وأشد‭ ‬تأثيراً‭ ‬فى‭ ‬مصير‭ ‬الأمم‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬عرفناه‭ ‬قبله‭ ‬من‭ ‬ميادين‭. ‬هذا‭ ‬ليس‭ ‬مجازاً؛‭ ‬بل‭ ‬إنه‭ ‬واقع‭ ‬يقرأه‭ ‬اليوم‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬يتابع‭ ‬ما‭ ‬يجرى‭ ‬بين‭ ‬طهران‭ ‬ووادى‭ ‬السيليكون‭.. ‬إعلان‭ ‬إيران‭ ‬أن‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬أهدافاً‭ ‬عسكرية‭ ‬مشروعة‭ ‬هو‭ ‬بمثابة‭ ‬‮«‬إطلاق‭ ‬الرصاصة‭ ‬الأولى‮»‬‭ ‬فى‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تبقى‭ ‬ولا‭ ‬تذر،‭ ‬إنها‭ ‬حرب‭ ‬لا‭ ‬تعترف‭ ‬بالحدود‭ ‬الجغرافية‭ ‬ولا‭ ‬بالتمييز‭ ‬التقليدى‭ ‬بين‭ ‬المدنى‭ ‬والعسكرى،‭ ‬بين‭ ‬الشركة‭ ‬والجيش،‭ ‬بين‭ ‬الاقتصاد‭ ‬والأمن،‭ ‬المصنع‭ ‬فى‭ ‬أمريكا،‭ ‬والخادم‭ ‬فى‭ ‬دبي،‭ ‬والضحية‭ ‬فى‭ ‬طهران،‭ ‬والتداعيات‭ ‬فى‭ ‬القاهرة‭ ‬وبغداد‭ ‬وعمّان،‭ ‬ولمن‭ ‬يتساءل‭ ‬عن‭ ‬سابقة‭ ‬تاريخية‭ ‬يقيس‭ ‬عليها‭ ‬فالسوابق‭ ‬كثيرة‭ ‬وموثقة،‭ ‬وأشد‭ ‬هولاً‭ ‬مما‭ ‬نتخيل،‭ ‬فهناك‭ ‬ما‭ ‬قبل‭ ‬طهران‭ ‬ووادى‭ ‬السيليكون‭.. ‬سوابق‭ ‬تاريخية‭ ‬تُرعب‭ ‬العقلاء

فقبل  أن تضرب إيران مراكز بيانات أمازون فى الإمارات عام 2026، كانت هى الضحية التاريخية الأولى لحرب السحاب، ففى عام 2010، اكتشف العالم «ستاكسنت» (Stuxnet)، أول سلاح إلكترونى فى التاريخ يدمر بنية تحتية مادية دون أن يُطلق رصاصة واحدة. تغلغل الفيروس الذى طورته الولايات المتحدة وإسرائيل معاً فى أعماق منشأة ناتانز النووية الإيرانية، وأصاب أجهزة الطرد المركزي، بأوامر مشفرة تجعلها تدور بسرعات مدمرة لنفسها، بينما تُظهر لمشغليها قراءات طبيعية، أُتلف نحو ألف جهاز طرد مركزي، وتأخر البرنامج النووى الإيرانى سنوات كاملة،  وأصبح الدرس المرعب أن سلاحا إلكترونيا حقق ما عجزت عنه عمليات عسكرية بمليارات الدولارات، وإيران اليوم، حين تهدد خوادم جوجل وأمازون، لا تعمل فى فراغ؛ إنها تطبق المنطق ذاته الذى طُبِّق عليها.

مثال آخر حين اجتاحت روسيا أوكرانيا فى فبراير 2022، أدارت موسكو «ساعة صفرها» الإلكترونية قبل ساعات من دبابات تانك فى الميدان، ففى اللحظات الأولى للغزو، شنت روسيا ضربة سيبرانية على شبكة «فياسات» (Viasat) للاتصالات الفضائية، وهى شركة أمريكية، مما عطل اتصالات الجيش الأوكرانى وتسبب فى انقطاع الخدمة عبر أوروبا كلها، ثم تدفقت خلال الأشهر الأولى ما لا يقل عن 40 هجوماً إلكترونياً تدميرياً طال مئات المنشآت الأوكرانية فى قطاعات حيوية،

وفى عام 2024 وحده، قفزت الهجمات السيبرانية الروسية على أوكرانيا بنسبة 70% مقارنة بالعام السابق. الأخطر من ذلك أن باحثى  مايكروسوفت  اكتشفوا تنسيقا مباشراً بين الضربات العسكرية التقليدية والعمليات السيبرانية ضد المواقع ذاتها، فى دليل قاطع على أن الحرب الرقمية والحرب الكلاسيكية باتتا وجهين لعملة واحدة.

مثال ثالث.. حيث تجرى فى غزة أشد تجارب الحرب الرقمية وطأةً على الروح والضمير، وكشف تحقيق مشترك نشرته مجلة «+972» وصحيفة «الجارديان» أن الجيش الإسرائيلى يستخدم منظومة ذكاء اصطناعى تحمل اسم «لافندر» (Lavender) لإنشاء «قائمة اغتيالات» تضم ما لا يقل عن 37,000 فلسطينى صنّفهم الاحتلال  «مشتبهاً بهم»، وقال أحد ضباط الاستخبارات الإسرائيليين بصراحة مذهلة: «كان دورى كإنسان مجرد ختم موافقة، وكنت أنظر إلى كل هدف نحو عشرين ثانية، وأعالج عشرات الأهداف يومياً»، ويعمل بجانب «لافندر» نظام  (The Gospel)، وهو نظام مخصص لاختيار المبانى والمنشآت المراد قصفها، وقد رفع طاقة استهداف الجيش الإسرائيلى من خمسين هدفاً فى السنة إلى مائة هدف فى اليوم الواحد، وتلك أرقام تعني، فى عالم الدم والبشر الحقيقيين، مجازر يومية منهجية تتغطى بشرعية إجرائية زائفة، وما ترويه غزة الجريحة هو الشكل الأكثر عرياً لما يمكن أن تفعله «الخوارزمية المفترسة» حين تُسلَّم مفاتيح قرار الحياة والموت.

هذه السوابق الثلاث -ستاكسنت وأوكرانيا وغزة- تُكوِّن معاً «أطلس الحرب الرقمية الجديد»، وهو الأطلس الذى يقرأه كل استراتيجى فى طهران وتل أبيب وواشنطن، وهو الأطلس الذى ينبغى لصانعى القرار فى العرب أن يُتقنوا قراءته.

 عمالقة التكنولوجيا تحت المقصلة

لم يكن البيان الإيرانى الأخير موجهاً للخارجية الأمريكية ولا لمجلس الأمن الدولي؛ بل كانت رسالته صاعقة وحادة، موجهة لمكاتب الشركات فى دبى والشارقة وأبو ظبي، حيث أعلن الحرس الثورى الإيراني، عبر وكالة أنباء «تسنيم» المرتبطة به، أن 18 شركة تكنولوجية أمريكية باتت «أهدافاً مشروعة»، ونشر قائمة بنحو 30 منشأة فى أنحاء الشرق الأوسط وصفها  بـ»البنية التحتية التكنولوجية المعادية».

القائمة‭ ‬ضمت‭ ‬كبرى‭ ‬شركات‭ ‬التكنولوجيا‭ ‬العالمية،‭ ‬لكل‭ ‬منها‭ ‬دور‭ ‬مباشر‭ ‬فى‭ ‬بنية‭ ‬الصراع‭ ‬العسكرى‭:‬

• آبل (Apple): مستودع ضخم لبيانات المواقع والتحركات والاتصالات فى الوقت الفعلي.

• جوجل (Google): محرك البحث والذكاء الاصطناعى الذى يعرف عن المسئولين الإيرانيين أكثر مما تعرفه أجهزتهم الأمنية ذاتها.

• مايكروسوفت (Microsoft): العمود الفقرى لأنظمة الحوسبة الحكومية والعسكرية فى منطقة الخليج.

• أمازون (AWS): تدير البنية التحتية السحابية للبنتاجون وقواعد بيانات الاستخبارات الأمريكية.

• إنفيديا (Nvidia): محرك الذكاء الاصطناعى الذى يوجه الطائرات المسيرة ويديرها لحظة بلحظة.

• بالانتير (Palantir) وأوراكل (Oracle) وIBM: شركات تحليل البيانات التى تعمل عملياً كذراع معلوماتية للاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية.

الرسالة الإيرانية كانت: « تطلب من موظفى الشركات الأمريكية مغادرة هذه الأماكن فوراً، وهذه المواقع ستصبح هدفاً لحرس الثورة الإسلامية»، وقد جاءت الأفعال سريعا ففى الأول من مارس 2026، ضربت مسيّرات إيرانية ثلاثة مراكز بيانات لأمازون فى الإمارات والبحرين، مما تسبب فى حرائق وأضرار هيكلية جسيمة وانقطاع للخدمات الرقمية التى تعتمد عليها المصارف والمؤسسات فى المنطقة، ذلك هو المنطق ذاته الذى طبقته روسيا على «فياسات»، وإسرائيل على «لافندر» -لكنه هذه المرة فى اتجاه معاكس، ومن يد لم تكن تملك مثل هذه القدرة قبل سنوات.

وما يربط هذا التصعيد بمنظومة أوسع هو مشروع «نيمبوس» (Nimbus): وهو عقد تعاون بقيمة 1.2 مليار دولار بين الحكومة الإسرائيلية وشركتى جوجل وأمازون لتزويد الجيش والحكومة الإسرائيلية بخدمات الحوسبة السحابية، والذكاء الاصطناعي. وقد كشف تحقيق وكالة «وايرد» أن قوات الدفاع الإسرائيلية كانت مستفيداً مباشراً من هذا المشروع فى عمليات استهداف ميدانية، كما أن كبرى شركات الأسلحة الإسرائيلية مُلزمة تعاقدياً باستخدام خدمات أمازون وجوجل السحابية فى منظومة التسليح، وإيران، حين تستهدف خوادم هذه الشركات، تستهدف الأعصاب الرقمية للآلة العسكرية المعادية لها لا خصماً تجارياً محايداً.

«اغتيال الخوارزمية».. كيف سقط لاريجانى؟

توقف المحللون العسكريون طويلاً أمام «الدقة المرعبة» التى تمت بها تصفية على لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومى الإيراني، ولم تكن هناك مواكب ضخمة، ولم تكن هناك تسريبات من حراس شخصيين، وما توصلت إليه التحقيقات الإيرانية كان صادماً: «لم نُهزم بوشاية جاسوس بشري، بل هُزمنا ببيانات (Metadata) جمعتها هواتفنا ومعالجات التى تعمل بها حواسيبنا.»

المقاربة الإيرانية تدعى أن شركات التكنولوجيا الأمريكية توفر «خطوط أنابيب مراقبة» مدعومة بالذكاء الاصطناعى التنبؤي، تعالج ملايين نقاط البيانات فى الثانية لتحديد «النمط السلوكي» للمسئولين، ومنطق «لافندر» الإسرائيلى الذى صنع قائمة اغتيالات تضم 37,000 فلسطينى هو المنطق ذاته الذى يمكن -ولو بتعقيد أكبر- تطبيقه على قيادات حركية عالية المستوي: أدخل المنطقة فى وقت محدد، افتح هاتفك المحمول، أرسل رسالة مشفرة، وستنتهى الخوارزمية التنبؤية من رسم خريطة تحركاتك القادمة قبل أن تصل إليها.

وهذا الانهيار الإستراتيجى يتعمق حين يُضاف إليه ما كشفه محمود أحمدى نجاد: عن ان «رئيس الوحدة المكلفة بمطاردة جواسيس إسرائيل فى إيران كان هو نفسه عميلاً للموساد»، إذا كانت القيادة البشرية مخترقة والتكنولوجيا المستخدمة «أمريكية الصنع» وتعمل كجاسوس رقمي، فإن الدولة تصبح «كتاباً مفتوحاً»، وإيران تحاول الآن الهرب من هذا الفخ بضرب المصدر ذاته.

«ساعة الصفر الدبلوماسية»..

منذ فبراير 2026، منح الرئيس ترامب إيران مهلة تتراوح بين عشرة وخمسة عشر يوماً لاتفاق نووى جديد، ومع تصاعد الحرب وفشل المفاوضات، مدّد ترامب المهلة حتى السادس من أبريل، لكن طهران، فى حركة استباقية مقصودة، قررت الأول من أبريل نفسه ورقةً للتفاوض من نوع مختلف تماماً.

الرسالة الإيرانية تحمل أبعاداً ثلاثة متداخلة: أولاً التصعيد مقابل التصعيد، وإثبات للداخل الإيرانى أن القيادة صامدة، وثانياً اختيار أسلوب حرب يربك حسابات البيت الأبيض؛ فالرد العسكرى الأمريكى على استهداف قاعدة عسكرية مختلف تماماً قانونياً وسياسياً عن الرد على استهداف مكتب «جوجل»، وهى معادلة مدروسة بعناية، وثالثاً إحراج واشنطن أمام حلفائها بإثبات أن «المظلة الأمنية الأمريكية» لا تحمى حتى مكاتب «ميتا» و»IBM» من الصواريخ الجوالة.

وكما حدث فى أوكرانيا، حين أدركت موسكو أن ضرب «فياسات» أكثر فاعليةً من ضرب خطوط الاتصال العسكرية المحمية، يدرك الحرس الثورى أن إيلام الطرف الأمريكى يمر عبر تعطيل «الأوردة الرقمية لاقتصاده» فى المنطقة.

 مصر التى تقرأ الأفق..

هنا تتجلى أهمية البصيرة الإستراتيجية التى أبداها الرئيس عبد الفتاح السيسى حين افتتح فى أبريل 2024 مركز البيانات والحوسبة السحابية الحكومية (P1) على طريق العين السخنة، الأول من نوعه فى مصر وشمال إفريقيا لتحليل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، وأعلن الرئيس السيسى بوضوح أن مصر «كانت تخزّن بياناتها فى الخارج بتكاليف باهظة، ونجحت الآن فى توطين هذه البيانات داخل حدودها»، وهذا القرار لا يُقاس بقيمة اقتصادية فحسب، بل هو بالمعنى الحرفى قرار سيادى أمنى يجنّب مصر أن تكون رهينةً للمفاتيح التى يمسكها غيرها فى لحظة الخطر، ومن اللافت أن الرئيس السيسى أكد خلال الافتتاح أن مصر وطّنت نحو 90% من كوابل الاتصال البحرية العالمية التى تعبر أراضيها، مما يجعل مصر عُقدة لا يمكن تجاهلها فى أى معادلة للأمن الرقمى الإقليمي.

ضمت المنظومة الحكومية الجديدة نحو 114 جهة حكومية، وصارت تؤدى وظائف حيوية تشمل التطبيقات الحكومية وأنظمة الدفع والذكاء الاصطناعى ودعم صنع القرار، وهذا هو النموذج الذى كانت إيران تفتقر إليه حين انهارت أمام «الاغتيال الخوارزمي»، وهو النموذج الذى ينبغى أن تتطور مصر عليه وتُعمّقه وتحوّله من خطوة أولى رائدة إلى منظومة سيادية متكاملة.

حلم مشروع يحتاج درعًا

وزير الاستثمار السابق المهندس حسن الخطيب أكد أن مصر مؤهلة لتكون مركزاً إقليمياً لمراكز البيانات استناداً لموقعها وطاقتها الشمسية الهائلة، وهذا الحلم الاستثمارى المشروع يصطدم الآن بتحدٍّ جديد: فالحرب الدائرة أثبتت أن مراكز البيانات المرتبطة بعقود عسكرية أو استخباراتية تصبح أهدافاً مشروعة. وهذا يستوجب إعادة النظر فى معايير الاختيار بين الشركاء التكنولوجيين الأجانب: هل هى شركات تجارية بحتة أم طرف فى صراعات إقليمية؟

إن الحرب على التكنولوجيا هى فى جوهرها حرب على «التدفق»؛ تدفق البيانات، وتدفق الإمدادات، وتدفق التجارة، وقناة السويس هى الشريان الأعظم لهذا التدفق العالمي، واضطراب سلاسل الإمداد الرقمية الذى تتسبب فيه هجمات كهجمات إيران على مراكز البيانات يترجم مباشرةً إلى اضطراب فى حركة التجارة الدولية التى تمر عبر هذا الشريان الحيوي،

والدرس الذى علّمنا إياه الحوثيون فى البحر الأحمر بالغاً مؤلماً: أن الحرب على خطوط التدفق تكلّف مصر مليارات فى أسابيع قليلة. وحروب السحاب تحمل إمكانية ضرر أوسع نطاقاً وأبطأ فى الكشف وأصعب فى الاحتواء.

هذا السرد السابق يفرض علينا توطيد «السيادة الرقمية» وتعميقها وطنياً وعربياً وقد وضعت مصر قدماً راسخة على الطريق الصحيح بمركز P1، واستراتيجيتها الوطنية للأمن السيبراني، والمرحلة القادمة تتطلب توسيع هذه المنظومة لتشمل البرمجيات لا المعدات فحسب، وتبنى برمجيات مفتوحة المصدر قابلة للتدقيق فى القطاعات الحيوية، وبناء آليات «عزل وطني» تضمن استمرار الخدمات حتى حال تعطل المزودين الأجانب، والأهم ربط هذا المسار بمشروع «السيادة الرقمية العربية» المشتركة، إذ لا يعقل أن تواجه كل دولة عربية بمفردها تحديات الحرب الرقمية الكونية.

كما أن  الأمن السيبرانى لم يعد مجرد إدارة فى وزارة الاتصالات، فنحن بحاجة إلى وحدة عملياتية تعمل على مدار الساعة بكفاءات من العيار الدولي، قادرة على الاشتباك الرقمى الدفاعى والهجومى وحماية المنشآت الحيوية من «الاغتيال الخوارزمي». ما فعلته أوكرانيا من بناء «جيش IT» فى أيام فكرة جديرة بالتأمل: فالحرب لا تنتظر اكتمال الاستعدادات.. كما أن «التعددية التكنولوجية» سياسة ثابتة لا خيار ظرفياً

ان ما حدث يؤكد ان الاعتماد الحصرى على «وادى السيليكون» انتحار استراتيجى بطيء فى زمن الحروب المتشابكة، وهذا ما أدركته مصر مبكرًا. ولذلك فمصر الآن تملك من الرصيد الدبلوماسى والثقل الحضارى ما يجعلها مؤهلة لبناء «تعددية تكنولوجية» حقيقية تمنع أى طرف -واشنطن أو طهران أو بكين- من «إطفاء» الدولة بضغطة زر واحدة، وليس ذلك انحيازاً لمحور ضد آخر، بل هو المنطق الاستراتيجى ذاته الذى تتبعه كل دولة كبرى تحترم نفسها وتصون مصالحها.

درس لاريجانى لا يُغتفر تجاهله

ما تعلمناه من اغتيال لاريجاني: بيانات الميتاداتا الرقمية أخطر من الجاسوس البشرى فى زمن الذكاء الاصطناعى التنبؤي،ويجب فرض بروتوكولات صارمة على كبار المسئولين: منع الهواتف الذكية التجارية فى الاجتماعات الحساسة، واعتماد أجهزة «مؤمنة وطنياً» لا تتصل بالسحب التخزينية العالمية، وليس هذا رفاهيةً أمنية، بل إجراء وجودى فى عصر الخوارزميات المفترسة.

إن مصر  تمتلك من الثقل التاريخى والمؤسسى ما يجعلها قائدة طبيعية لمبادرة إقليمية ودولية فى هذا الإطار، كما قادت تاريخياً فى قانون البحار ومعاهدات أسلحة الدمار الشامل.  فإن «حرب السحاب» تحتاج «قانون السحاب»، ولا أحد أحق بصياغته من أمة أسهمت فى وضع أسس القانون الدولى الحديث.

مصر التى سبقت المنطقة باتخاذ قرار السيادة الرقمية الشجاع، وتلك التى تمد كوابل الاتصال فى أعماق بحارها وتنشئ مراكز بياناتها فى عمق صحرائها، هذه مصر القادرة على أن تكون درعاً لا هدفاً، وقائداً لا تابعاً، فى حروب السحاب التى لم تعد على الأبواب، بل باتت تُدار فى أعماق شبكاتنا ومفاصل دولنا.

متعلق مقالات

بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك
ملفات

مجلس النواب يفتح ملف قوانين الأسرة.. الأسبوع القادم

15 أبريل، 2026
بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك
ملفات

كيف نحمى الأسرة من الخطر؟

15 أبريل، 2026
بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك
أهم الأخبار

مـصـر تدخل عـصــــــــــــرًا جــديدًا فى الطاقــة

15 أبريل، 2026
المقالة التالية
الزمالك يقترب من حل أزمة الأرض.. تسويق «جهاد» و«جعفر»

سوريا والعراق.. ساحات مفتوحة للصراع الإقليمى والغارات المتبادلة

اترك تعليقاً إلغاء الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ملحق الجمهورية التعليمي

الأكثر قراءة

  • نجاح المحامي الجنائي أشرف نبيل في قضية مذبحة أبو حزام

    براءة نهائية من النقض للمتهمين في أحداث «أبو حزام» بعد حكم المؤبد

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • من المختبر إلى المصنع.. «علوم القاهرة» ترسم خارطة طريق جديدة للابتكار في مصر

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • طبيب يمزق زميله بطعنات الغدر بالإسكندرية.. المتهم تربص بالضحية ونفذ جريمته أمام المستشفى

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
  • بمشاركة 36 دولة.. بدء فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للقسطرة المخية التداخلية

    0 مشاركات
    شارك 0 تغريدة 0
لوجو جريدة الجمهورية
جريدة الجمهورية هي صحيفة قومية أنشأتها ثورة 23 يوليو عام 1952, صدر العدد الأول منها في 7 ديسمبر 1953م, وكان الرئيس الراحل محمد أنور السادات هو أول مدير عام لها, ثم تعاقب على رئاسة تحريرها العديد من الصحفيين ويتولي هذا المنصب حالياً الكاتب الصحفي أحمد أيوب.

تصنيفات

  • أجراس الأحد
  • أخبار مصر
  • أهـلًا رمضـان
  • أهم الأخبار
  • إقتصاد و بنوك
  • الجمهورية أوتو
  • الجمهورية معاك
  • الدين للحياة
  • العـدد الورقـي
  • برلمان و أحزاب
  • تكنولوجيا
  • حلـوة يا بلـدى
  • حوادث و قضايا
  • رياضة
  • سـت الستـات
  • شهر الفرحة
  • عاجل
  • عالم واحد
  • عالمية
  • عرب و عالم
  • عقارات
  • فن و ثقافة
  • متابعات
  • مجتمـع «الجمهورية»
  • محافظات
  • محلية
  • مدارس و جامعات
  • مع الجماهير
  • مقال رئيس التحرير
  • مقالات
  • ملفات
  • منوعات

أحدث الأخبار

بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك

مصر وروسيا الاتحادية.. علاقات إستراتيجية

بقلم محسن الميري
15 أبريل، 2026

بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك

ترامب يعلن استعداده لاستئناف التفاوض مع إيران خلال ٤٨ ساعة

بقلم شريف عبدالحميد
15 أبريل، 2026

بيراميدز «يربط» المستحقات.. بالفوز على الزمالك

وزير التعليم يعتمد  ساعة الصفر.. لـ «الثانوية العامة»

بقلم جريدة الجمهورية
15 أبريل، 2026

  • سياسة الخصوصية
  • إتصل بنا – جريدة الجمهورية
  • من نحن – جريدة الجمهورية

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©

لا توجد نتائج
كل النتائج
  • الرئيسية
  • أخبار مصر
  • ملفات
  • مدارس و جامعات
  • محافظات
  • رياضة
  • برلمان و أحزاب
  • فن و ثقافة
  • حوادث و قضايا
  • المزيد
    • تكنولوجيا
    • عرب و عالم
    • إقتصاد و بنوك
    • الجمهورية معاك
    • منوعات
    • متابعات
    • أجراس الأحد
    • عالم واحد
    • مع الجماهير
    • العـدد الورقـي
    • مقال رئيس التحرير
إتصل بنا

جميع حقوق النشر محفوظة لـ دار التحرير للطبع والنشر - 2024 ©