>> 45 يوما وربما أكثر قضيتها متنقلا بين مستشفيى الشرطة بالتجمع والإيطالى بالعباسية فى رحلة علاج طويلة.
حمدت الله كثيرا لأننى لمست خلالها بين جنبات الألم كيف تنمو ينابيع الأمل وزهور الود وكيف يصنع الود والتفاهم بين الناس المعجزات .
>> فى أول مرة أنقذتنى ملائكة الرحمة فى مستشفى الشرطة بقيادة الدكتور أحمد رشدى بعد عملية جراحية أجراها الجراح الكبير أحمد شوقى الذى قال كلمته فى نفس يوم وصولى المستشفي: هناك شرايين مسدودة وجلطة فى القلب تتطلب إجراء عملية جراحية الآن.. اتخذ أبنائى القرار بشجاعة ووافقوا على إجراء العملية التى انتهت بتركيب دعامتين وتسليك شريان.
>> بعدها كان لابد من استشارة إخصائى قلب لكى يشرف على البرنامج العلاجى بعد العملية.
وفق الله ابنى اللواء أيمن فى العثور على صرح طبى رائع ومحترم هو المستشفى الإيطالى حيث يعمل الدكتور إيهاب داود وطاقمه وقضيت فى هذا المستشفى بدلا من يومين للفحص – كما كان مقررا – 15 يوما، انتهت قبل إجازة العيد.
>> بعدها قررت الدولة مشكورة استكمال علاجى – هذه المرة من انسداد فى شرايين القدم اليسري- أزمة صحية ظهرت بوادرها فى كدمة مؤلمة للغاية وتعليمات صارمة من الاستشارى د. محمد صابر -الذى وافق مشكورا على إجراء العملية – لتظل رجلى مرفوعة فى جميع الأوقات حتى يسرى الدم مؤقتا فى الشرايين.. وهو أمر مؤلم – لو تعلمون – تحملت عبئه بشجاعة الابنة الوفية واستجبت لها: مضطرا فى معظم الأحيان، غاضبا فى أحيان أخري، ورافضا مهموما فى أحيان ثالثة.
>> مرت الأيام وانتهت إجازة العيد لأحزم الحقائب -أنا وابنى المهندس أسامة- الذى جاء خصيصا من عمله بالخارج ليرافقنى فى المستشفى فى إجازة اضطرارية رفعت معنوياتى إلى حد بعيد.
>> شددنا الرحال إلى مستشفى صيدناوى العريق الذى يشــهد حــركة تطوير رائعة بقيادة مديرها الدكتور وسام وهيبة وجمعتنى وابنى «وبالطبع ابنتى الوفية» الغرفة 701.
>> تم تجهيزى للعملية يوم السبت ودخلت غرفة العمليات رقم 2 بالدور الثالث فى الحادية عشرة صباح الأحد ..
جاءنى عم رمضان العامل الخبير والإنسان الطيب لينصحنى قبل العملية بما هو مطلوب منى من واقع خبرته..
نقلنى عبر التروللى إلى غرفة العمليات الفسيحة ووضعونى على سرير العمليات حيث بهرتنى الأجهزة الحديثة المتوفرة فى المستشفى وأسعدنى ذلك الفهم والعزيمة والصراحة التى جمعت أقوال الدكتور محمد صابر والاستشارى د.أحمد فتحى وبعد أن افهمنى أنهم لن يستطيعوا إعطائى مخدرا نصفيا أو كليا حتى لا تتأثر دعامات القلب الواهن.
صارحنى ان حقنة المخدر الموضعى ستكون صعبة قليلا وأن عملية إدخال القسطرة إلى شرايين القدم المطلوب.
>> قمت وانا بملابس العمليات – فى يوم بارد كما تعلمون- باللجوء إلى الدعوات والابتهالات الدينية ما أمكننى ذلك وبعد ساعة وربع تقريبا قال لى د.صابر وملائكة الرحمة المرافقون: الحمد لله.. حمد الله على السلامة..لقد وفقنا الله سبحانه وتعالى إلى التخلص من جلطة تحت الركبة اكتشفناها وتسليك شريانين رئيسيين بالساق فضلا عن شرايين القدم التى كانت مسدودة.
>> ذهبت إلى غرفة الافاقة وأتى د.مدحت -أحد أعضاء الفريق الجراحي- مشكورا ليجرى لى أغرب عملية أجريتها حتى الآن وهى الضغط على الفخذ اليسرى لإخراج البالونة المستخدمة فى القسطرة التى أدت عملها بكفاءة بتوفيق من الآن..
>> أصدر د.صابر- بعد الاطمئنان على حالتى – فرمانا طبيا حاسما بأن يصاحب عودتى للغرفة: 6 ساعات من النوم على الظهر دون تحريك القدمين.
>> ولا أنسى – فى خضم التجربة – الدعم والمساندة التى قدمها لى الصديق على عبدالغنى حتى أجريت هذه العملية بحمد الله ويستحق عن هذا الجهد كل الشكر والتقدير.. بارك الله فيه.
>> أردت يا أصدقائى أن أحكى لكم ما حدث لأنكم الأوفياء الداعمون منذ بدأت هذه الرحلة وكنتم معى فى أقصى لحظات الخطر.









