شعور المصريين بضغوط نفسية خاصة من بين أصحاب الدخول المحدودة والمتوسطة بسبب الظروف الاقتصادية الطارئة والمستجدة والناشئة من تداعيات الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران التى ساهمت فى ارتفاع الأسعار بسبب نقص الإمدادات البترولية.. دفع الدولة لسرعة الاستجابة الفورية بحزمة إجراءات اجتماعية جديدة بلغت تكلفتها 100مليار جنيه عبارة عن زيادة فى الأجور بنسبة تصل إلى 21 ٪ وزيادة الحد الأدنى للأجور إلى ثمانية آلاف جنيه وإقرار زيادات استثنائية للمعلمين والعاملين بقطاع الصحة.
ومن المؤكد أن هذه الخطوة الاستباقية للحكومة لمواجهة الأزمة الطارئة الدولية فى ارتفاع أسعار العديد من السلع على مستوى كافة دول العالم ومن بينها أسواقنا يدل دلالة بالغة على حرص الدولة لأن تكون سندا للمواطن برفع مخصصات الأجور بنسبة 21 ٪ فى الموازنة العامة ادراكا من جانبها لحجم الضغوط التى تواجهها الأسر المصرية خاصة فى ظل موجات التضخم العالمية.
أتصور ان تحريك الحد الأدنى للأجور يشكل أهم أداة للسياسة المالية لمواجهة تآكل القوة الشرائية ودعم الفئات الاكثر احتياجا مما يسهم فى المحافظة على التماسك المجتمعى وتعزيز استقراره بتحقيق أكبر قدر من العدالة فى توزيع ثمار التنمية.
كما ان دعم المعلمين والاطقم الطبية بشكل خاص يعزز من كفاءة جودة الخدمات التعليمية والصحية المقدمة للمواطنين لذلك توجهت الدولة أيضا لتخصيص زيادات كبيرة بموازنات قطاعى الصحة والتعليم لقناعتها فى الاستثمار ببناء الانسان المصرى باعتباره الركيزة الأساسية لأى عملية تنموية والقرارات الاقتصادية الأخيرة التى اتخذتها الحكومة بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسى تعكس ادراك الرئيس للتحديات التى تواجه الفئات المتوسطة والأولى بالرعاية والأكثر احتياجا وهو ما أسفر عن توسيع حزمة الحماية الاجتماعية ضمن خطة شاملة لرفع الأجور والمعاشات لتخفيف الأعباء عنهم فى ظل تداعيات الأحداث بمنطقة الشرق الأوسط والتوترات التى تحيط بالدول من حولها والتحديات الاقتصادية المستجدة التى تلقى بظلالها على العالم بأكمله.
من المؤكد ان احساس المواطن بالدعم سيفرق معه جدا وشعوره بأن الدولة تقف بجانبه حتى ولو بإجراءات معقولة ومناسبة تجعله يشعر بالسند.
ومن الأهمية فى المرحلة المستقبلية تفعيل الرقابة على أصحاب الأعمال الخاصة لضمان التزامهم بتطبيق قرارات الحكومة الخاصة بزيادة الحد الأدنى للأجور والعمل على تخفيض آثار التضخم والحد من زيادة الأسعار والحرص على زيادة المخزون الإستراتيجى من السلع لشهور طويلة قادمة.
بالفعل مثل هذه الخطوات والإجراءات والقرارات الاستباقية تمثل نقلة نوعية فى تحسين مستوى المعيشة وتعزز من العدالة الاجتماعية من ناحية، فضلا عن سرعة التعامل مع التحديات والأزمات الاقتصادية العالمية الراهنة حاليا من ناحية أخرى.









