لقد برز مفهوم الحرب المقدسة فى الآونة الأخيرة مع تولى الرئيس «دونالد ترامب» وذلك من أجل شرعنة الصراع من خلال الاستشهاد بالنصوص التوراتية فى أسفار العهد القديم لاسيما من جانب ذلك التيار المعروف «بالمسيحية الصهيونية».. لقد تم صك مصطلح المسيحية الصهيونية فى عام 1890 على يد «ناثان بيرنباوم» والذى يعنى الإيمان بحق الشعب اليهودى فى العودة إلى الأرض المقدسة و«إقامة الملك الصهيونى» أو ما يعرف بدولة إسرائيل الكبرى وهو ما تم فى عام 1948.. وفى حقيقة الأمر هناك لغط فى تفسير تلك النبوءة منذ ما يزيد على ألفى عام على يد المسيح عندما وقف فى وسط الهيكل وقرأ ما جاء فى سفر ملاخى « ويأتى بغتة إلى هيكله السيد الذى تطلبونه وملاك العهد الذى تسرون به» (3:1-2).. ومن ثم ينظر الملايين من المؤمنين بذلك المنظور وقراءة «حرب ترامب» مع إيران من ذلك المنظور ليس فقط كحرب «جيوسياسية» ولكن كنبوءة تتكشف بمرور الوقت.. فى مقال «ريان زيكراف» بعنوان «الحرب الأمريكية المقدسة فى إيران» صرح قائلاً: أخبر قائد وحدة قتالية أمريكية ضابطاً بأن الحرب مع إيران تعد فى الواقع جزءًا من خطة الله وزعم أن الرئيس «ترامب» قد مسح من قبل الرب لإشعال الحرب مع إيران والتعجيل «بحرب هرمجدون» وتمهيد الأرض لعودته.. ويؤكد «زيكراف» على أن مؤسسة الحرية الدينية العسكرية قد تلقت عشرات الشكاوى من جميع فروع الجيش تصفها التقارير بأنها « نشوة غير مقيدة» بين القادة الذين يؤمنون بأنهم لا يخوضون حرباً فحسب بل تحقيق ماجاء فى سفر الرؤيا.. فى مقال «آيه جوميز» بعنوان «كيف ينبغى الرد على الحرب فى إيران» صرح قائلاً فى الوقت الذى يستحضر فيه القادة الأمريكيون حرب «هرمجدون» لتبرير الحرب مع إيران لابد وأن نبين كيفية مناقشة القادة لمعنى «النبوءات التوراتية».. واستطرد «جوميز» قائلا فى الثامن والعشرين من فبراير 2028 أعلن الرئيس «ترامب» بدء العمليات العسكرية الأمريكية فى إيران من خلال عملية الغضب الملحمى التى تهدف إلى القضاء على ما أسماه بالتهديدات الوشيكة داخل النظام الإيراني.. ويؤكد «جوميز» على أن المبشر «جريج لورى» فى مقطع فيديو أشار إلى أن عداء إيران تجاه إسرائيل كان مؤشراً على بدء تحقق نبوءات نهاية الزمان إذ يخبرنا الكتاب المقدس بأن الصراعات الأخيرة للبشرية ستتركز فى القدس.. ويؤكد «جوميز» على أن الدكتور «إيان بول» اللاهوتى يأخذ نظرة مستقبلية بحتة لسفر الرؤيا حيث يرى أن كتابات سفر الرؤيا هى تنبؤات بنهاية الزمان فى المستقبل البعيد والتى تضمنت «زمن الضيق» و«اختطاف المؤمنين» من الأرض.. فى مقال القس «جورج بيتشر» بعنوان «هل يمكن تبرير هذه الحرب أخلاقياً؟» صرح قائلاً فى الأخلاق المسيحية غالباً ما يستند النقاش إلى تطبيق نظرية الحرب العادلة الذى طوره المفكرون المسيحيون مثل «أوغسطينوس» و«توماس الأكوينى» وتحديد متى يكون استخدام القوة العسكرية مشروعاً أخلاقياً.. ويؤكد «بيتشر» على أنه يتم تقييم الصراعات وفقاً لعدة معايير بما فى ذلك ما إذا كانت هناك فرصة معقولة للنجاح وما إذا كانت تمثل الملاذ الأخير بعد فشل الجهود الدبلوماسية.. ويرى «بيتشر» أنه بتطبيق مبادئ الحرب العادلة على الصراع الإيرانى ففى الوقت الذى تدعى فيه الولايات المتحدة وجود سبب عادل على أساس أن إيران تسعى لامتلاك قدرات نووية تهدد المنطقة تظل القضية ضعيفة لأن الجهود الدبلوماسية لم تستنفد بعد.









