قصف «ماهشهر للبتروكيماويات».. ومصنع للأسمنت.. وإسرائيل: «قائمة بأهداف جديدة قريبًا»

دخلت الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران مرحلة جديدة من التصعيد بعد بدء استهداف منشآت البنية التحتية والطاقة، حيث قصفت تل أبيب بعض المواقع داخل إيران، فيما ردت الأخيرة برشقات صاروخية على عدة مدن اسرائيلية.
ومع هذا التطور الحادث فى بنك الأهداف، لا تزال عمليات البحث جارية عن الطيار الأمريكى المفقود الذى قفز بالمظلة فى إيران بعد إسقاط المقاتلة الأمريكية بواسطة الدفاع الجوى للحرس الثورى وسط غموض يكتنف مصيره.
وتتسابق واشنطن وطهران فى العثور على الطيار المفقود، بينما تم إنقاذ زميله على يد القوات الأمريكية، بحسب ما نقلته شبكة «سى بى إس نيوز» الأمريكية، عن مصادر عسكرية فى واشنطن.
وفى تعليقه على ذلك، قال الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى مقابلة قصيرة أجرتها معه صحيفة «ذا إندبندنت» البريطانية، إنَّه ليس مستعداً لتحديد ما الذى ستفعله الولايات المتحدة إذا تعرض الفرد المفقود من طاقم الطائرة المقاتلة للأذي.
ذكرت الصحيفة أن ترامب أوضح أنه لا يستطيع التصريح حول مسار التحرك الذى ربما يتخذه إذا وصلت القوات الإيرانية إلى الطيار الذى أُسقطت طائرته.
فى وقت سابق، قال مسئولون أمريكيون وإيرانيون إنه تم اسقاط طائرة حربية أمريكية فى واقعة تتعارض مع تأكيدات ترامب ووزير الدفاع بيت هيغسيث بأن القوات الأمريكية تسيطر بشكل كامل على الأجواء بعد تدمير أنظمة الدفاع الجوى الإيرانى.
فى الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» نقلاً عن مسئولين أمريكيين أن طائرة مقاتلة أخرى من طراز «إيه-10» سقطت قرب مضيق هرمز، مؤكدة إنقاذ الطيار الوحيد الذى كان على متنها.
على الصعيد الميدانى الذى انتقل إلى استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية، ذكرت وكالة «فارس» للأنباء أن قصفاً طال منطقة ماهشهر للبتروكيماويات بالأهواز، حيث تصاعدت أعمدة الدخان و أُرسلت فرق الإنقاذ والإطفاء للمنطقة، بعد أن تم استهداف مجمع ماهشهر الذى يضم أربع شركات للبتروكيماويات، فيما أكدت مؤسسة البتروكيماويات فى ماهشهر أنه لا خطر من تلوث بيئى فى المنطقة.
ذكرت وسائل إعلام إيرانية بأن غارات جوية استهدفت منشآت بتروكيماوية فى محافظة خوزستان، جنوب غربى إيران، مما أدى إلى وقوع أضرار.
ذكرت صحيفة «تايمز أوف إسرائيل»، وفقاً لمصادر أمنية فى تل ابيب أن الضربات نُفذت بواسطة الاحتلال، وأشارت وكالة «فارس» إلى أن عدة منشآت داخل منطقة ماهشهر الخاصة للبتروكيماويات فى محافظة خوزستان، تعرضت للقصف.
من جهته، قال نائب محافظ خوزستان، إن الهجمات استهدفت ثلاث شركات فى المنطقة على الأقل، مشيراً إلى أن مجمع «بندر إمام للبتروكيماويات» فى خور موسى تعرض لغارات جوية ألحقت أضراراً ببعض أجزائه، بحسب ما أوردت وكالة «مهر».
أعلنت منظمة المنطقة الاقتصادية الخاصة للبتروكيماويات إخلاء العاملين فى جميع الوحدات الصناعية النشطة داخل المنطقة.
فى الوقت نفسه، قال المساعد الأمنى لمحافظ هرمزغان إن هجوما أمريكيا إسرائيليا استهدف مصنع الأسمنت فى ميناء خمير جنوبى إيران.
أعلن إعلام إيرانى أيضاً أن انفجارات دوت جراء قصف على مواقع فى جبال بشمالى طهران. وامتد القصف إلى أهداف فى مدينة عبادان جنوب شرقى الأهواز، ودوت انفجارات فى محافظة أذربيجان الغربية، شمال غربى إيران. وبحسب ما نقل الإعلام الإيراني، فقد تعرضت مناطق توت شال وجمشيدية وكلجال إلى قصف وشهدت انفجارات.
فى نفس السياق، قالت وكالة «تسنيم»، إن مقذوفاً سقط قرب محطة بوشهر النووية، جنوب غربى إيران، مما أودى بحياة شخص على الأقل، مضيفة أن «الواقعة لم تسبب أضراراً بالأجزاء الرئيسية من المحطة، و أن الإنتاج لم يتأثر».
أفاد معهد دراسات الحرب الأمريكى باستهداف معهد للأبحاث النووية فى «جامعة بهشتي» فى طهران، وكذلك استهداف القاعدة العاشرة للجيش الإيرانى بمحافظة سيستان وبلوشستان، واستهداف مستودع ذخيرة وقاعدة لقوات الحرس الثورى فى أصفهان.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي، أمس، إنه شنّ موجة من الغارات الجوية على العاصمة الإيرانية طهران، شملت عدة مواقع للدفاع الجوي، بما فى ذلك موقع تابع للحرس الثورى الإيراني، مُخزن فيه صواريخ مضادة للطائرات.
أضاف أيضاً أنه ضرب موقعًا لتخزين الصواريخ الباليستية وموقعًا لإنتاج الأسلحة والبحث والتطوير، بحسب صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
ومع هذا القصف، كشف مسئولون عسكريون بأن إسرائيل أعدت قائمة بأهدافٍ للهجوم عليها فى الأسابيع المقبلة، وتشمل البنية التحتية والجسور، بالإضافة إلى أهدافٍ لم تتعرض لهجماتٍ كثيرة حتى الآن، مثل منشآت الطاقة والنفط.
على الصعيد المقابل، سقطت شظايا صاروخ عنقودى إيرانى على مواقع عدة فى تل أبيب الكبري، مما أدى لإصابات وأضرار مادية بحسب «القناة 12» الإسرائيلية، فى حين نشب حريق فى المنطقة الصناعية ببئر السبع بشظايا صاروخ إيراني.
كما نقلت القناة الـ 12 عن الشرطة الإسرائيلية سقوط شظايا فى أربع مواقع بتل أبيب، فى حين ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلى أن هناك أضرارا كبيرة بمبانٍ فى موقعين إثر سقوط ذخيرة صاروخ فى رامات غان وبنى براك دون إصابات.
قال الحرس الثورى الإيرانى إنه استهدف ديمونا والنقب وبئر سبع ورامات غان، مضيفا أن الدفاعات الإسرائيلية لم تتمكن من التصدى للصواريخ الإيرانية، فيما أعلن الإسعاف الإسرائيلى إن شخصا أصيب بجروح فى بتيح تكفا عقب القصف الإيرانى على وسط إسرائيل.
كما كشف موقع «واى نت» الإسرائيلي، بوقوع أضرار كبيرة فى مدينة بنى براك، وسط إسرائيل، بعد هجوم صاروخى إيراني، وأشار الموقع العبرى إلى أن القصف أدى إلى دمار واسع فى موقع الحادث، دون توفر تفاصيل حول حجم الإصابات.
قال قائد قوات الدفاع الجوى للجيش الإيراني، العميد على رضا الهامي، أمس، إن قوات بلاده تستخدم «أساليب ومعدات وطنية جديدة لمطاردة طائرات العدو»، معتبراً أن هذه التطورات ساهمت فى إسقاط طائرات أمريكية وإسرائيلية، بما فى ذلك مقاتلتان أمريكيتان فى يوم واحد، فيما لم يوضح المسئول الإيرانى طبيعة هذه الابتكارات، لكنه أشار إلى أنها «تسببت فى إرباك ودهشة العدو».
أضاف القائد العسكري، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا»، أن القوات الإيرانية حالياً تقف «بالمرصاد للمقاتلات والطائرات المسيرة المعادية».
كما زعم أن الدفاع الجوى الإيرانى «دمّر أكثر من 160 طائرة مسيرة من طراز «MQ-9» وهيرميس ولوكاس، وأنواع أخرى من المسيرات المعادية».
على نحو متصل، أظهرت بيانات رسمية لوزارة الحرب الأمريكية «البنتاجون» أن 365 عسكريا أمريكيا أصيبوا بجروح فى العمليات القتالية منذ إطلاق عملية «الغضب الملحمي» قبل نحو خمسة أسابيع، فى حين لا يزال عدد القتلى ثابتا عند 13.
أوضحت البيانات أن غالبية المصابين هم من القوات البرية، إذ بلغ عددهم 247 جنديا، تلاهم 63 من البحرية، و19 من مشاة البحرية، و36 من القوات الجوية.
كانت شبكة «سى إن إن» قد نقلت عن مسئول فى «البنتاجون» قوله إن أكثر من 75 ٪ من الإصابات فى صفوف الجيش الأمريكى تتعلق بإصابات دماغية رضّية، وهو نوع من الإصابات ينتج عن قوة خارجية على الرأس، وتشمل أعراضه الصداع والدوار والغثيان والقيء وفقدان الوعي، وتختلف شدتها حسب قوة الإصابة.
يؤكد البنتاجون أن أرقام الإصابات قابلة للزيادة مع مرور الوقت، إذ قد لا يتلقى بعض الجنود الرعاية الطبية فور وقوع الحوادث، بحسب شدة الإصابة.









