دبلوماسية «الهاشتاج» تتحكم.. والبث المباشر يربك الحسابات
تغريدة تشعل الأسواق.. والاقتصاد العالمى تحت رحمة «القصف الرقمى»

تحليل: طارق منير
لم تعد الحروب المعاصرة تُخاض فى الميادين العسكرية فحسب، بل أصبحت منصات التواصل الاجتماعى والذكاء الاصطناعى «جبهات قتال» موازية، فى الحرب الإسرا-أمريكية الإيرانية الحالية، نرى كيف تداخلت التكنولوجيا مع القرار السياسى والعسكرى لتشكيل واقع جديد، إذ باتت وسائل التواصل الاجتماعى حالياً تلعب دور «الميدان الرقمي» الذى يسبق ويرافق الميدان العسكري، فى السياق الإسرا-أمريكى الإيرانى الحالي، تحوَّلت هذه المنصات من أدوات للتواصل إلى أسلحة استراتيجية لتشكيل الشرعية السياسية أو تقويضها.
تعد صناعة «السردية» فى الفضاء الرقمى الأمريكى المحرك الأول لشرعية أى تحرك عسكرى فى العصر الحديث، ومع اندلاع المواجهة المباشرة بين الولايات المتحدة و إسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى فى فبراير الماضي، تحوّلت منصات التواصل الاجتماعى «مثل إكس، تيك توك، وفيسبوك» إلى ساحات معارك موازية، حيث تسعى كل جبهة داخل أمريكا لفرض رؤيتها وتفسيرها للحدث.
تعتمد إدارة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب على إستراتيجية «الاستباقية الرقمية» لتبرير العمل العسكري، وتركِّز هذه السردية على عناصر محددة تهدف لامتصاص غضب الشارع وتوجيهه نحو التأييد. العنصر الأول «أنسنة» التهديد، حيث لا تتحدث الإدارة عن الحرب على «دولة» بل عن «نظام مارق» هدَّد أمن المواطن الأمريكى مباشرة، ويتم استخدام مقاطع فيديو قصيرة ومنشورات مصمّمة بعناية تُظهر التقدم فى البرنامج النووى الإيرانى أو تهديدات المسيّرات الإيرانية، لتصوير الضربة ليس كفعل هجومي، بل كعملية «إنقاذ» ضرورية لمنع كارثة مستقبلية ضد الشعب الأمريكي.
ثانى العناصر مصطلح «الجراحة الدقيقة»، حيث يتم الترويج عبر الحسابات الرسمية لوزارة الدفاع «البنتاجون» بأن الضربات «جراحية» تستهدف فقط المنشآت العسكرية والنووية والقيادية، مع تقليل الحديث عن الخسائر المدنية. والهدف هنا هو إقناع الرأى العام بأن هذه الحرب «نظيفة» وتكنولوجية، ولا تتطلب تورطاً برياً واسعاً.
ثم يأتى فى المركز الثالث ربط الحرب بالاستقرار الاقتصادي، إذ تحاول السردية الأمريكية الرسمية إقناع المواطن الأمريكى بأن ضرب إيران سيؤمن ممرات التجارة الدولية ممثّلة فى مضيق هرمز، وبالتالى يحمى جيوب الأمريكيين من ارتفاع أسعار الوقود على المدى الطويل، رغم أن الواقع اللحظى يشير للعكس.
معارضة الحرب
فى المقابل، برز تيار معارض قوى يستخدم «السوشيال ميديا» كأداة ضغط وتوعية، محذِّراً من تكرار أخطاء الماضى فى العراق وأفغانستان. وتعتمد هذه الجبهة على العزف على عدة أدوات، أولها شبح «الحروب الأبدية»، إذ ينتشر هاشتاج «لا للحرب» كمنصة لتذكير الأمريكيين بتكلفة الحروب السابقة.
ثانى الأدوات يتمثّل فى كشف «تضليل المعلومات الرسمية»، حيث يقوم نشطاء ومعارضون للإدارة الأمريكية بمراقبة الرواية الرسمية لأجهزتها وتفنيدها لحظة بلحظة، ويتم تداول صور من الأقمار الصناعية أو فيديوهات من الداخل الإيرانى تُظهر آثار الدمار المدني، لكسر رواية «الضربات النظيفة»، هذا الضغط الرقمى يجبر الإدارة أحياناً على تبرير أفعالها بشكل أكثر تفصيلاً أمام الكونجرس والجمهور.
الصدام الرقمى والرأى العام
ونتيجة هذه الحرب الرقمية هى حالة من «الاستقطاب الحاد»، فبينما يرى مؤيدو الإدارة أن اعتماد الأساليب القديمة للإدارات الأمريكية فى الحروب والعمليات العسكرية السابقة يوفِّر نوعاً من «الحزم الرقمي» الذى يعيد لأمريكا هيبتها، يرى المعارضون أن السوشيال ميديا أصبحت أداة لتسويق الموت.
الخطير فى الأمر هو «الخوارزميات» التى تحبس كل طرف فى «فقاعة معلوماتية»، فالمؤيد لا يرى إلا انتصارات الجيش الأمريكي، والمعارض لا يرى إلا مآسى الحرب.
هذا الصراع على السردية هو الذى يحدد فى النهاية مدى قدرة الإدارة الأمريكية على الاستمرار فى الحرب، فإذا خسر البيت الأبيض «معركة التايم لاين» -إن جاز التعبير- فإنه سيواجه ضغطاً داخلياً قد يجبره على الجلوس إلى طاولة المفاوضات، كما نرى الآن فى مقترحات «خطة السلام» التى تحاول الموازنة بين الحزم العسكرى والتهدئة السياسية.
على الجانب الآخر من المعركة، داخل إيران، تم استغلال نفس المنصات، رغم القيود الحكومية المفروضة، لتعزيز الروح الوطنية وتصوير الهجمات كعدوان على السيادة، مع رصد كيف أثر غياب القيادات العليا مثل المرشد على تدفُّق الخطاب الرسمي.
«سلاح المعلومات المضللة»
تعد الحرب الحالية النموذج الأول لما يمكن تسميته بـ «الحرب الهجينة المتكاملة»، حيث لم تعد الصواريخ وحدها هى التى تصيب الأهداف، بل أصبحت «المعلومات المضللة» سلاحاً بمرتبة «دمار شامل» للممانعة النفسية والاستقرار السياسي، وتحوَّلت الشاشات إلى فخاخ رقمية تدار من غرف عمليات سيبرانية.
الأسابيع الأولى من الصراع، رُصد نشاط غير مسبوق لآلاف الحسابات الوهمية التى تعمل بتناغم مذهل لإغراق المنصات بروايات متناقضة، من كلا الجانبين. فمن الجانب الأمريكى وحلفائه، انتشرت حملات منسقة تروِّج لانهيار كامل فى صفوف الحرس الثورى الإيراني، ونشِرت صوراً ومقاطع فيديو قديمة من صراعات سابقة مثل سوريا وأذربيجان على أنها «استسلام جماعي» للقوات الإيرانية. والهدف هنا هو «كسر إرادة القتال» لدى الجنود والمدنيين فى الداخل الإيراني، وإيهام العالم بأن الحرب قد حُسمت تقنياً.
فى المقابل من الجانب الإيرانى وحلفائه، نشطت حسابات تروِّج لغرق حاملات طائرات أمريكية أو سقوط أعداد هائلة من القتلى فى القواعد الأمريكية بالمنطقة. هذه الأخبار تهدف إلى «صناعة نصر معنوي» سريع لتهدئة الشارع الداخلى ورفع تكلفة الحرب سياسياً أمام الناخب الأمريكى الذى يخشى مشاهد «توابيت الجنود» .
ليس هذا فحسب، بل تجاوزت الحرب الحالية مجرد الأخبار الكاذبة لتصل إلى استخدام الذكاء الاصطناعى التوليدى فى تزوير الواقع تماماً، لتحقيق عدة أهداف، أولها إرباك الجبهة الداخلية، حيث تم تداول مقاطع فيديو لمسئولين إيرانيين كبار يدعون فيها الشعب للنزول إلى الشوارع لقلب نظام الحكم بعد مقتل القيادات العليا، مما خلق حالة من الفوضى اللحظية فى بعض المدن الإيرانية قبل أن يتم تكذيبها.
وكان الهدف الثانى الأسواق والعملات، ففى الجانب المقابل، ظهرت مقاطع مزيّفة لوزير الخزانة الأمريكى أو مسئولين فى مجلس الاحتياطى الفيدرالى يتحدثون عن «انهيار وشيك فى النظام المالي» بسبب تكلفة الحرب أو وقف إمدادات النفط كلياً، هذه المقاطع، رغم قصر مدتها، تسببت فى تذبذبات حادة فى أسعار الذهب والنفط فى بورصات لندن ونيويورك قبل أن تتدخل شركات التكنولوجيا لحذفها، وهو ما يخدم أهداف المخطط العسكرى الذى يريد «تليين» الجبهة الداخلية للخصم قبل التقدم الميداني.
دبلوماسية «الهاشتاج» والتريند
فى الحرب الحالية، لم يعد صانع القرار يجلس فى غرفته المغلقة بعيداً عن ضجيج الشارع، بل أصبح «التريند» هو التقرير الاستخباراتى اليومى الذى يحدِّد مدى قدرة الإدارة على المضى قدماً فى التصعيد العسكري. ولعل سؤالاً مثل: كيف تحوّلت «الشاشة» إلى أداة ضغط سياسى قادرة على «فرملة» الطموحات العسكرية فى واشنطن وطهران على حد سواء، يستلزم التطرُّق إلى ذلك التفاعل الذى خلقته 3 عناصر رئيسية فى هذا الصدد:
أولاً: ضغط «التريندات» العالمية على البيت الأبيض
شهدت الأسابيع الأخيرة تحولاً جذرياً فى الخطاب الأمريكي، مدفوعاً بـ «مظاهرات رقمية» عابرة للقارات. فعندما بدأ هاشتاج «أوقفوا التصعيد» يتصدر المنصات فى الولايات المتحدة، لم يكن مجرد صرخة غضب، بل تحوَّل إلى أداة قياس انتخابية، بل بمثابة جرس إنذار لأمرين، أولهما خسارة القاعدة الانتخابية، فمع اقتراب مواعيد سياسية حاسمة فى نوفمبر القادم، أدركت إدارة ترامب أن استمرار الحرب وتوسُّعها نحو صراع إقليمى شامل قد يكلفها خسارة دعم فئات واسعة من الشباب والمستقلين الذين يرفضون «الحروب المكلفة»، وتمكّن الضغط الرقمى الذى مارسه الناخبون عبر التعليقات المباشرة على حسابات المسئولين من إجبار الإدارة على تخفيف نبرة «الوعيد» والبدء فى الحديث عن «خطة الـ 15 نقطة» للسلام.
ثانى خطر تمثّل فى تنامى الضغط الدولى الناعم ضد الإدارة الأمريكية، حيث وضعت الهاشتاجات العالمية حلفاء أمريكا فى أوروبا والشرق الأوسط فى موقف حرج أمام شعوبهم، مما دفع هذه الحكومات لممارسة ضغوط دبلوماسية على واشنطن للبحث عن مخرج سياسى يحفظ ماء الوجه.
ثانياً: دور المؤثرين فى «تبسيط» الصراع
هنا تبرز ظاهرة جديدة كلياً فى الصراعات العسكرية، حيث لم يعد المحلل السياسى التقليدى بحُلّته الرسمية هو من يشكِّل وعى الجيل الجديد، بل «المؤثر» «أو الإنفلونسر مثلما بات يعرف بين مستخدمى المنصات العرب أنفسهم» الذى يملك ملايين المتابعين على تيك توك وإنستجرام، ويقوم بمنتهى السلاسة بأداء عدة مهام مركّبة، منها تسطيح المعضلات المعقدة، حيث يقوم هؤلاء المؤثِّرون باختصار صراع جيوسياسى عمره عقود مثل البرنامج النووى الإيراني، أو نفوذ الميليشيات، أو توازن القوى بالمنطقة فى مقاطع فيديو لا تتجاوز 60 ثانية.
هذا التبسيط يخلق رأياً عاماً عاطفياً بامتياز، حيث يتم التركيز على صور الدمار أو قصص إنسانية فردية، مما يشحن الجمهور بموقف «مع» أو «ضد» بشكل راديكالى دون النظر فى التعقيدات الأمنية أو القومية. كما يقوم المؤثِّر من هؤلاء بمهمة أخرى معقّدة تتمثل فى خلق «وعى لحظي»، إذ بفضل هؤلاء، يمكن أن يتغير الرأى العام تجاه الحرب فى غضون ساعات، ففيديو واحد لمؤثر عالمى يزور منطقة صراع أو يعلِّق على مشهد قصف يمكن أن يحرك ملايين الشباب للمطالبة بوقف التمويل العسكري، وهو ضغط لا تستطيع أى حكومة منتخبة ديموقراطياً تجاهله طويلاً.
ثالثاً: الصدام بين «العاطفة الرقمية» و«الواقعية السياسية»
أدَّت دبلوماسية الهاشتاج إلى خلق فجوة كبرى فى هذه الحرب، فبينما يطالب الشارع الرقمى بـ «حلول فورية وسريعة» بناءً على ما يراه من مآس إنسانية، يجد صانع القرار نفسه عالقاً بين هذه العاطفة وبين حقائق الأرض الإستراتيجية، هذا الضغط الشعبى الرقمى هو الذى دفع الإدارة الأمريكية مؤخراً لفتح «قنوات اتصال سرية» عبر وسطاء، ليس حباً فى السلام فحسب، بل لامتصاص الغضب الرقمى الذى بدأ يهدد الاستقرار الداخلى الأمريكي. فلم تعد الحرب إذاً مجرد قرار عسكري، بل هى «منتج رقمي» يحتاج إلى قبول المستهلك «المواطن/المتابع»، وإذا فشل هذا المنتج فى الحصول على «لايكات» الشارع، فإن عمره الافتراضى فى الميدان يصبح قصيراً جداً.
صحافة المواطن والتوثيق اللحظـى
فى هذه الحرب، لم تعد «الحقيقة» تنتظر نشرات الأخبار المسائية، بل أصبحت تُبث حية عبر «ستوريز» أو قصص «إنستجرام» و»تيليجرام»، مما حوَّل العالم من «مُشاهد» إلى «شريك ميداني»، ولهذا لم يعد مستهجناً القول بأن «صحافة المواطن» فى الحرب الحالية باتت بمثابة الثغرة الأكبر فى جدار الرقابة العسكرية، فبينما كانت الدول قديماً تحتكر رواية الحدث عبر بيانات وزارات الدفاع، أصبح هاتف ذكى واحد فى يد مواطن عادى قادراً على قلب موازين القوى الإعلامية فى ثوانٍ، وتحقّق هذا مثلا عندما حاولت الإدارة الأمريكية والجيش الإسرائيلى تصدير صورة «الحرب الجراحية» التى تصيب الأهداف بدقة متناهية دون مساس بالمدنيين، لكن فيديوهات المواطنين المسرَّبة من أحياء طهران، وأصفهان، ومن لبنان، كشفت واقعاً مغايراً موثَّقاً بالصوت والصورة: لقطات حية لهلع الأطفال، تدمير المنازل المحيطة بالمواقع العسكرية، وسيارات الإسعاف التى لا تتوقف، ومن ثمة كسرت «الاحتواء الإعلامي» المفروض، هذه المقاطع، التى التقطها أناس عاديون، جابت العالم وتسببت فى موجة غضب عارمة أحرجت الدبلوماسية الأمريكية أمام المنظمات الدولية.
يمتاز «الصحفى المواطن» بالسرعة التى تفتقر إليها المؤسسات الرسمية، وهو ما يتيح له «السبق الرقمي»، فغالباً ما تظهر فيديوهات الانفجارات أو سقوط الصواريخ على «إكس» أو «تيليجرام» قبل أن يصدر أى بيان رسمى بساعة على الأقل، هذا الفراغ المعلوماتى الذى يملأه المواطنون يجبر الدول على «الاعتراف» بالوقائع بدلاً من إنكارها، مما يفقدها السيطرة على «إدارة الأزمة» إعلامياً.
رغم قوة صحافة المواطن، إلا أنها خلقت تحدياً جديداً، فكثرة الفيديوهات المسرَّبة فتحت الباب أمام تداخل الحقائق مع الشائعات، ومع ذلك، تبقى قدرة المواطن على «التوثيق من نقطة الصفر» هى السلاح الأقوى الذى جرَّد الجيوش من قدرتها على «تجميل الحرب»، لقد أنهت صحافة المواطن عصر «التعتيم العسكري»، ففى عام 2026، لا توجد أسرار تحت سماء تغطيها مليارات العدسات الرقمية.
الأثر الاقتصادى
تظهر الحرب الحالية كزلزال اقتصادى تحركه «الإشاعات الرقمية» قبل أن تحركه الصواريخ، لم تعد الأسواق المالية تنتظر البيانات الرسمية من البنوك المركزية، بل أصبحت تتفاعل لحظياً مع «تغريدة» أو فيديو مسرَّب، مما خلق حالة من «عدم اليقين الرقمي» التى دفعت التضخُّم لبلوغ مستويات قياسية.
تعمل منصات التواصل الاجتماعى كما لو كانت «مضخِّماً» للمخاوف الاقتصادية، مما يؤدى إلى عدة أمور من بينها تذبذب أسعار البترول، إذ بمجرد انتشار إشاعة «حتى لو كانت كاذبة» عن استهداف ناقلة بترول فى مضيق هرمز أو قصف منشأة لـ«أرامكو» بالسعودية أو «عسلوية» الإيرانية، تقفز أسعار البترول عالمياً فى غضون دقائق، فالخوارزميات التى تدير صناديق الاستثمار العالمية مبرمجة لمسح «الكلمات المفتاحية» على السوشيال ميديا، مما يؤدى لعمليات بيع وشراء آلية ترفع الأسعار قبل أن تتضح الحقيقة.
كما تصب الإشاعات الرقمية على المنصات فى خانة الهروب نحو «الملاذات الآمنة»، مع كل فيديو يوثق تصعيداً عسكرياً، يندفع المستثمرون والمواطنون العاديون عبر تطبيقات التداول نحو شراء الذهب والعملات الرقمية، هذه «الهجرة الرقمية للأموال» تزيد من ضعف العملات المحلية وتفاقم الأزمة المعيشية.
بعيداً عن أرقام البورصة، خلقت السوشيال ميديا حالة من «الذعر الاستهلاكي» والشراء بدافع الخوف من فوات الفرصة وتهافت الشراء بفضل صور الأرفف الفارغة التى يتم تداولها عبر مجموعات «واتساب» و»تيليجرام» «سواءٌ كانت صوراً حقيقيةً أو قديمة»، يندفع الناس لتخزين السلع الأساسية والوقود، هذا السلوك المدفوع بالإشاعة يخلق أزمة مصطنعة ترفع الأسعار فعلياً، مما يجعل الحرب «موجودة فى المطبخ» قبل أن تصل للجبهة.
من جهة أخرى قامت السوشيال ميديا بالربط بين الصاروخ والرغيف، إذ أصبح المواطن الأمريكى يربط بين كل قنبلة تُلقى فى الشرق الأوسط وبين ارتفاع سعر «الجالون» فى محطة الوقود، بينما يربط المواطن الإيرانى بين التصعيد وبين انهيار القدرة الشرائية لعملته، هذا الوعى اللحظى بالتكلفة الاقتصادية يزيد من سخط الشعوب تجاه استمرار الحرب.
الدروس المستفادة
تُظهر أحداث الحرب الحالية أن الحروب الحديثة لم تعد تُخاض بالعتاد العسكرى وحده، بل بمدى القدرة على السيطرة على «التدفق المعلوماتي». ومن أبرز الدروس التى يمكن استخلاصها، سقوط احتكار الحقيقة.









