فى الوقت الذى يتابع فيه العالم تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية وتصريحات الرئيس ترامب حولها شهدت القاهرة اجتماعًا مهماً حول التعاون الثنائى بين مصر وأوغندا، وهو ما كشفته تصريحات الدكتور بدر عبدالعاطى وزير الخارجية خلال مؤتمر صحفى مشترك عقده مع هنرى أوكيلو، وزير الدولة للعلاقات الخارجية الأوغندي، وتناول ملف الأمن المائى وتطورات الأوضاع الإقليمية، بجانب مستجدات الأزمة فى السودان، حيث اكد بأن التنمية حق مشروع لكافة دول حوض النيل، بما فيها إثيوبيا، مشددًا فى الوقت ذاته على أن الحق فى الحياة والبقاء يظل أولوية خاصة لدولتى المصب، مصر والسودان، داعيًا إلى تعزيز التعاون والتكامل لتحقيق المصالح المشتركة،إن الدولة المصرية حريصة على دعم كافة أشكال التعاون بين دول حوض النيل، وبما يحقق التنمية لصالح شعوب النيل ورفض مصر لأى إجراءات أحادية فى إدارة الموارد المائية، كما أن تحقيق المصالح للجميع هو المنهج الذى تتبناه مصر.
كما تم الترحيب بتقرير متابعة التقدم المحرز الذى أعدته اللجنة الخاصة لمبادرة حوض النيل، برئاسة أوغندا والمكلفة بالتواصل مع دول المبادرة التى لم تصادق على «الاتفاق الإطاري»، بما يضمن حل النقاط العالقة منذ عام 2010 فى بنود الاتفاقية.
وقبل ان نتناول الحرب على إيران يمكن أن نشير بشكل سريع إلى المقولة الشهيرة بان «التاريخ يعيد نفسه» بصورة أو أخرى عندما تعرضت مصر للعدوان الثلاثى عام 1956 بمشاركة إسرائيل لكل من فرنسا وبريطانيا فى الهجوم ورفض أمريكا فى ذلك الوقت المشاركة فى هذا العدوان، لكن بعد سبعين عامًا ترفض بريطانيا وفرنسا مشاركة إسرائيل وأمريكا فى حربهما على إيران – ان المشترك فى الحالتين إسرائيل اعتقد الآن قد وضحت الصورة للجميع بان إسرائيل هى «العدو الأزلى للعرب» مهما ظهر غير ذلك، وان التضامن العربى يحمى الدول ويحافظ على ثرواتها وان نطبق ما أعلنه رئيس الوزراء البريطاني، حيث قال: إنه سيعمل بما يخدم مصلحة بلاده بغض النظر عن «الضجيج»، معتبرًا أن عدم الاستقرار الناجم عن الحرب فى إيران يعنى وجوب توجه بريطانيا نحو توثيق الروابط الاقتصادية والدفاعية مع أوروبا، وفى المقابل هدد ترامب بوقف الإمدادات إلى مبادرة «بيرل» المعنية، بحلف الناتو لتوفير الأسلحة لاوكرانيا بتمويل أوروبى، بل أكثر من ذلك موخراً حيث انتقد ترامب العديد من الحلفاء لعدم تقديمهم المساعدة للولايات المتحدة قائلاً «اذهبوا إلى المضيق استولوا عليه، احموه ،استخدموه»، قائلاً: «لم نكن بحاجة إلى مضيق هرمز ولن نحتاجه»!!!.
قرار الحرب والسلام
يقول خبراء الحرب والإستراتيجية إن أحد الدروس المهمة المستخلصة من خبرات التاريخ هو أنه على الدولة التى تتخذ قراراً بشن الحرب على دولة أخرى أن تكون أهدافها من هذه الحرب واضحة ومحددة؛ ومن ثم تتخذ قرارها بإنهاء الحرب عندما تتحقق هذه الأهداف.
إذا حاولنا تطبيق هذا الدرس على تصريحات الرئيس ترامب، بشأن أهداف الولايات المتحدة من الحرب الراهنة التى شنتها مع إسرائيل على إيران منذ البداية فى 28 فبراير، يتضح أنه لم يكن لدى ترامب موقف ثابت، وأن الأهداف التى أعلن عنها تغيرت على مدار أيام الحرب، وأنها تراوحت بين استسلام إيران، وتدمير قدراتها العسكرية بكافة أشكالها، وإسقاط النظام الحاكم، وحرية الملاحة فى مضيق هرمز،كما تباينت تصريحات ترامب بشأن المدة المتوقعة لاستمرار القتال، وهو ما يعنى فى النهاية ان الأهداف متغيرة لديه وغير مستقرة أو واضحة وإنما الهدف من تنوع وتباين المواقف «الترامبيه» يكشف ان السياسة الخارجية الأمريكية أصبحت تخضع لهوى الرئيس وليس وفقًا لرؤية إستراتيجية، كما جرت العادة، كما يكشف ان من بين أهداف الحرب توسيع نفوذ إسرائيل بالمنطقة وخلق حرب عقائدية بين السنة، والشيعة كما كانوا يخططون منذ سنوات عديدة، خاصة فى ظل إعلان إسرائيل عن يهودية الدولة، علاوة على الحد من النفوذ الصينى ومواجهة الرغبة فى إنشاء عالم متعدد الأقطاب.
خارج النص:
الحرب لم تنتهِ بعد، وربما تتسع الضربات الأمريكية على طهران فى الأيام المقبلة، كما أن الرسائل التى حملها خطاب الرئيس الأمريكى ترامب، واضحة وليست تلميحات، والذى زاد الغموض وأشعل المخاوف فى أسواق الطاقة.









