وسط الأزمات والحروب التى تضرب منطقة الشرق الأوسط، تتصاعد موجات خطيرة من الفتن التى تستهدف وحدة الشعوب العربية، وتعمل على تمزيق النسيج المشترك الذى طالما جمعها عبر التاريخ، ولم تعد هذه الفتن وليدة الصدفة بل أصبحت صناعة ممنهجة تدار عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث يخرج علينا بعض من يطلقون على أنفسهم «بلوجرز» أو «مؤثرين» لينفخوا فى نار الفرقة، ويغذوا خطاب الكراهية بين الدول العربية، وعلى رأسها مصر ودول الخليج.
تلك الفئة لا تتحرك بدافع وطنى أو حرص على الحقيقة، بل تحكمهم أهداف واضحة، تتراوح بين السعى وراء زيادة المشاهدات وتحقيق مكاسب شخصية، أو تنفيذ أجندات خفية تستهدف إشعال الصراعات بين الأشقاء.
وفى المقابل، تظهر ردود فعل غير مسئولة من الطرف الآخر، تتضمن حملات أو انتقادات تمس سيادة بعض الدول، وهو ما يزيد من حدة التوتر، ويصب فى مصلحة أعداء الأمة، وهنا تتجلى خطورة المشهد، فبدلاً من التكاتف فى مواجهة التحديات، يتحول النقاش إلى ساحة للتراشق والتشكيك.
أرى أن المستفيد الأول من هذه الفوضى هو الكيان المحتل، الذى يسعى بكل قوة إلى تفكيك الصف العربي، وتحقيق أطماعه التوسعية، مستغلا حالة الانقسام والتناحر، كما لا يمكن إغفال دور بعض القوى الدولية التى ترى فى تفرق العرب فرصة سانحة لإعادة رسم خريطة المنطقة، ونهب ثرواتها، وفرض سيطرتها على مقدراتها.
وهنا تأتى أهمية الوعى بخطورة هذه الحملات، وضرورة التصدى لها بحكمة وعقلانية، فالمعركة لم تعد فقط على الأرض، بل امتدت إلى العقول والقلوب، وأصبحت الكلمة سلاحا لا يقل خطورة عن الرصاص، وعلى كل مواطن عربى أن يدرك أن نشر الشائعات أو الترويج للفتنة، حتى دون قصد، قد يساهم فى إشعال نار يصعب إخمادها.
كما أرى أنه قد آن الأوان أن نتعلم من دروس الماضي، وأن ندرك أن قوتنا فى وحدتنا، وأن مصيرنا واحد مهما اختلفت الظروف، فالعلاقات بين الشعوب العربية ليست مجرد مصالح عابرة، بل هى روابط تاريخية وثقافية وإنسانية عميقة لا يمكن كسرها بسهولة.
ورسالتى الى جميع الشعوب العربية «احذروا الفتن، فإنها إذا اشتعلت لا تفرق بين أحد»، علينا جميعًا أن نتمسك بوحدتنا، وأن نقف صفا واحدًا فى مواجهة كل من يسعى لتقسيمنا أو إضعافنا، فالدم العربى واحد، والمصير مشترك، ولن يحمى هذه الأمة إلا وعى أبنائها وتكاتفهم فى وجه كل مخطط خبيث، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها وسائر البلاد والعباد.









