مازالت الحرب فى منطقة الشرق الأوسط بين إيران من ناحية والولايات المتحدة وإسرائيل من ناحية أخرى فى تصاعد مستمر كل يوم الى أن وصلنا الى الشهر الثانى وحتى الآن لا توجد بارقة أمل لانتهائها حيث إن كل يوم نسمع تصريحات عديدة من الرئيس الأمريكى دونالد ترامب والتى كان قبلها يمهد للخطاب الذى ألقاه الاربعاء الماضى وأنه مهم للغاية، إلا أن المتابعين كانوا يتوقعون أن الكلمة سوف تتضمن إنهاء الحرب قريبا أو تخفيض حدة التصعيد ولكن المفاجأة أنه قال إن إيران سوف تشهد خلال الاسبوعين أو الثلاثة القادمين ضربات شديدة وعنيفة، وتحدث أيضا أنه تم تدمير البحرية ومنصات الصواريخ والمسيرات وان إيران أصبحت دون دفاعات جوية، الا ان الواقع يقول عكس ما صرح به ترامب تماما، فبعد خطابه، كانت الصواريخ الإيرانية تمطر سماء اسرائيل وكأنها رسالة تؤكد فيها استمرار القوة والقدرة الإيرانية وأنها مازالت موجودة حتى الآن وقد حدث تطور عسكرى مهم خلال اليومين الأخيرين وهو استهداف إيران لطائرات أمريكية مما أدى إلى سقوط مقاتلة أمريكية فى الأراضى الإيرانية واستهداف طائرة أخرى تحطمت قرب مضيق هرمز مما يؤكد أن إيران لديها صواريخ ومضادات جوية لم تفصح عنها حتى الآن، وأن هناك وتيرة جديدة من الحرب قد وصلنا لها.
بالتأكيد أن هذه الحرب حتى الآن لم تشهد منتصرا، ولكن هناك مخاوف اسرائيلية من أن يعلن الرئيس ترامب إنهاء الحرب والاكتفاء بما يقوله من إنجازات حالية بشأن العملية العسكرية ضد إيران، وبالتالى فإن ذلك تعتبره تل أبيب سيناريو سوف يسبق اتفاقا قد لا يراعى شروطها الأمنية، فهل ربما تشهد الفترة التى أمهلها لإيران من أجل القبول بالشروط الأمريكية والتوصل لاتفاق والتى ستكون نهايتها غدا أم سيتراجع ويمهلها فترة أخرى أم سيكون هناك سيناريو آخر للحرب من خلال تدمير محطات الكهرباء بإيران ودخول القوات الأمريكية بريا لإيران، فماذا سيحدث؟ أرى أن تدمير محطات الكهرباء فى إيران أو الدخول الأمريكى بريا سيمثل كارثة حقيقية لأن إيران فى هذا التوقيت سوف ترد وربما سيكون ردها قاسيا ويعصف بالمزيد من الحرب إلى مرحلة أخرى أكثر شراسة ودخول المنطقة إلى نفق مظلم.
ترامب يسعى لتحقيق انتصار وقد يتمثل ذلك بسعيه خلال الأيام المقبلة للاستيلاء على جزيرة خرج الإيرانية، وبالتالي. فإن الصورة توضح أن الولايات المتحدة لا تزال ملتزمة بتحقيق أهدافها الإستراتيجية عبر التهديدات والضغط العسكرى والتى مازالت أيضا إيران تصر على موقفها وغير متقبلة للتفاوض الا من خلال شروط لها والتى تتمثل أبرزها فى تعويضات لها عن تلك الخسائر التى تكبدتها إيران نتيجة العدوان الأمريكى الاسرائيلى عليها والأمر الآخر وجود ضمانات بعدم تكرار هذا العدوان عليها مرة أخري، وبالتالى فإن فكرة التهدئة أو وقف إطلاق النار هو أمر بعيد المنال السؤال المهم هو وقف الحرب الذى تصر عليه طهران أم وقف إطلاق النار الذى تسعى له واشنطن، فماذا يعنى وقف إطلاق النار فهو اتفاق مؤقت غالبا بهدف وقف العمليات العسكرية ولفترة محددة من أجل تمكين المفاوضات، اما مفهوم وقف الحرب فهو إنهاء الصراع أو العمليات العسكرية بشكل شامل ودائم وهو ما يتوجب باتفاقيات سلام وتسويات نهائية،هناك ضرورة للعمل من قبل المجتمع الدولى للتوصل لوقف الحرب، وهنا نؤكد على الجهود المصرية المكثفة المبذولة فى هذا الصدد من خلال اللقاءات والاتصالات بين مصر واشقائها من الدول العربية والإسلامية، واتصالات القاهرة مع الولايات المتحدة وإيران والزيارة الأخيرة لوزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج د. بدر عبد العاطى إلى روسيا من أجل العمل على وقف هذا التصعيد وفى ظل الأوضاع الراهنة فى المنطقة إلا أن مصر لا تنسى القضايا الأخرى مثل القضية الفلسطينية ولبنان والسودان والقرن الأفريقى والصومال وليبيا إلى جانب استضافة مصر الاسبوع الماضى للاجتماع الوزارى للدول الأفريقية الرائدة فى تنفيذ أهداف الميثاق العالمى لهجرة آمنة ومنظمة ومنتظمة والذى افتتحه وزير الخارجية والتعاون الدولى والمصريين بالخارج، وبالتالى فهى رسالة مهمة تؤكد أن مصر تسعى بكل قوة لاستقرار هذا الإقليم.









