فى مصر، السولار ليس مجرد وقود، بل هو شريان حياة لجميع القطاعات الحيوية، من النقل الثقيل والقطارات والسفن، إلى المصانع والمعدات الزراعية. ما لا يعرفه الكثيرون أن تكلفة إنتاج وتوفير كل لتر من هذا الوقود، بعد احتساب جميع التكاليف، تصل اليوم تقريبًا إلى 79.6 جنيه. نعم، الرقم صادم، لكنه واقع يفرض نفسه على الموازنة العامة ويكشف حجم الدعم الهائل الذى تتحمله الدولة يوميًا.
>>>>
يبلغ الاستهلاك اليومى من السولار فى مصر حوالى 24 ألف طن، أى ما يعادل ملايين اللترات يوميًا. نصف هذه الكمية يُنتج محليًا، بينما يتم استيراد النصف الآخر من الخارج لتغطية الفجوة، وهذا يعنى أن مصر تعتمد على الأسواق العالمية لتأمين نصف استهلاكها اليومي، ما يجعلها عرضة لتقلبات أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية.
>>>>
سعر الطن المستورد حاليًا يصل إلى 1565 دولارًا، أى أن الاستهلاك اليومى بالكامل يكلف الدولة نحو 37.5 مليون دولار يوميًا، أى ما يعادل 1.88 مليار جنيه. وهذه الأرقام تشمل فقط تكلفة شراء الوقود، دون احتساب التكاليف الإضافية المتعلقة بالنقل، التكرير، والتوزيع، والتى تضيف نحو 5 ــ 10 جنيهات لكل لتر. عند دمج كل هذه التكاليف، يصل سعر اللتر الواحد إلى 79.6 جنيه تقريبًا، وهو الرقم الذى يصدم أى مراقب للقطاع.
>>>>
المفاجأة الأكبر أن هذا السولار يُباع للمواطن بسعر حوالى 20.5 جنيهًا للتر فقط، ما يعنى أن الدولة تتحمل دعمًا فعليًا يصل إلى حوالى 59 جنيهًا لكل لتر. يوميًا، يمثل هذا الدعم حوالى 1.4 مليار جنيه، وعلى مدار الشهر يصل إلى 42 مليار جنيه، بينما قد يتخطى إجمالى الدعم السنوى 500 مليار جنيه فى ظل استمرار أسعار النفط العالمية المرتفعة. هذه الأرقام تعكس حجم العبء المالى الضخم على الدولة نتيجة اعتمادها على السولار لتشغيل القطاعات الحيوية.
>>>>
لكن الأرقام لا تهدف إلى إثارة الذعر فقط، بل لتسليط الضوء على حقيقة واقعية: كل لتر سولار يُستهلك فى مصر يمثل تكلفة فعلية باهظة على الدولة. نصف الاستهلاك اليومى يتم تغطيته من الإنتاج المحلى لتقليل الاعتماد على الاستيراد، لكن الفجوة الكبيرة بين الكمية المستوردة والمستهلكة تجعل أى أزمة عالمية فى أسواق النفط صدمة مباشرة للموازنة العامة.
>>>>
من هذا المنطلق، يصبح السولار مؤشرًا مباشرًا لضغوط الاقتصاد الوطني، حيث يوضح حجم الدعم الهائل الذى تتحمله الدولة لضمان استمرار النشاط الصناعى والزراعى والنقل العام. أى ارتفاع عالمى فى أسعار النفط يضاعف الضغط المالي، مما يجعل إدارة ملف الطاقة ضرورة قصوى لضمان استدامة الموارد المالية واستقرار الاقتصاد.
>>>>
فى النهاية، الرقم 79.6 جنيه للتر ليس مجرد رقم، بل حقيقة صادمة توضح حجم التحديات التى تواجه الدولة فى توفير الوقود بأسعار مدعومة. السولار فى مصر ليس فقط وقودًا، بل عنصر استراتيجى حاسم فى الاقتصاد، ويكشف أن أى سياسات لترشيد الاستهلاك أو تعديل الدعم ستكون مفتاحًا لتخفيف الضغوط المالية وضمان استمرار الخدمات الحيوية للمواطنين.









