أوصى مؤتمر الإسكندرية الدولي الأول للغذاء والتنمية بإنشاء مجلس قومي للإنتاج الغذائي الشامل؛ لدفع وتشجيع زيادة إنتاج المصانع الخاصة والدولية والمحلية، وفقًا لأولويات مصر في توفير الغذاء وسلامته، كما دعا إلى إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية ذكية للمنتجين والمستهلكين، يشرف عليها خبراء التصنيع الغذائي في الأكاديميات والاتحادات التجارية والصناعية؛ لضمان استدامة الغذاء في مصر.
جاء ذلك ضمن توصيات المؤتمر الذي أقيم برعاية الأستاذ الدكتور أحمد كامل عبد الحكيم، القائم بأعمال رئيس جامعة الإسكندرية، في قاعة المؤتمرات بكلية الزراعة، وبالتعاون بين قسم علوم وتقنية الأغذية والجمعية العلمية للصناعات الغذائية، وبمشاركة 150 خبيرًا في الغذاء والتغذية من مصر والولايات المتحدة وإسبانيا، بالإضافة إلى عدد من طلاب مرحلة البكالوريوس. وتناول المؤتمر تطبيقات جديدة للذكاء الاصطناعي في مجال تقنيات الغذاء، وشمل حلقات حوارية حول سلامة الغذاء والاتجاهات الحديثة في التصنيع، بمشاركة نخبة من رجال الأعمال والرؤساء التنفيذيين.
كما طالب المؤتمر في توصياته بضرورة تفعيل المشاركة الإيجابية بين الهيئة القومية لسلامة الغذاء والجمعيات العلمية المعنية بنشر الوعي الغذائي عبر آليات توعوية مستدامة، وتطوير مناهج الجامعات المصرية بما يتناسب مع متطلبات الصناعة وسوق العمل، مع التركيز على التدريب الميداني واستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الإنتاج؛ لمواكبة الاتجاهات العالمية.
وتحدث الدكتور محمد محمود يوسف، أستاذ تكنولوجيا الصناعات الغذائية بجامعة الإسكندرية ومقرر المؤتمر، عن أهمية تحديث وتفعيل التشريعات الرقابية بما يتناسب مع متطلبات السوق، وتفعيل دور جهاز حماية المستهلك للتصدي للتلاعب بالأسعار ومواجهة الأزمة الاقتصادية الراهنة، مؤكدًا على أهمية الشراكة بين شركات التصنيع الغذائي والجهات البحثية لتطوير منظومة الجودة.
من جانبها، صرحت الدكتورة هبة صبري سلامة، عميدة كلية الزراعة بجامعة الإسكندرية، أن المؤتمر يأتي في ظل تحديات صعبة تتعلق بالطاقة والغذاء، واللذين يمثلان ركيزة للأمن القومي المصري والعربي، مشيرة إلى أن الجميع يترقب هذه التوصيات لعرضها على صناع القرار. وأضافت أن المؤتمر يرسخ التعاون بين الجامعة والصناعة بمشاركة مؤسسات كبرى مثل “دريم مشرق” والهيئة القومية لسلامة الغذاء؛ لإيجاد حلول واقعية للأمن الغذائي، خاصة أن الجامعة تضم “وادي التكنولوجيا” لدعم المقترحات الابتكارية وتحويلها إلى منتجات نهائية تلبي ذوق المستهلك.
وقال الدكتور طارق الهوبي، رئيس الهيئة القومية لسلامة الغذاء، إن منظومة الغذاء في مصر توفر احتياجات نحو 140 مليون نسمة، منهم 110 ملايين مواطن مصري وما يقرب من 20 مليونًا من الضيوف العرب والسائحين. وأكد أن مصر هي أكبر سوق غذائي في الشرق الأوسط، ومن المتوقع أن يصل عدد المستهلكين إلى 155 مليونًا بحلول عام 2046، لافتًا إلى أن الهيئة تعمل على توفير حلول صحية وآمنة ومستدامة لمواجهة الطلب المتزايد.
وأوضح الهوبي أن المؤتمر يعقد في توقيت بالغ الأهمية في ظل التحديات المتسارعة، من حروب جيوسياسية وأزمات طاقة وتعقيدات في سلاسل الإمداد، مؤكدًا أن مفهوم سلامة الغذاء شهد تحولًا جذريًا؛ إذ لم يعد يقتصر على الدور الرقابي، بل أصبح ركيزة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي وضمان صحة المستهلك وتعزيز تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق المحلية والدولية.











