أكد الدكتور سيد علي المنجي نائب رئيس هيئة الرقابة النووية الأسبق وخبير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن دخول روسيا على خط الصراع الأمريكى الإسرائيلي مع إيران يحمل مؤشرات هامة لا بد من دراستها، حيث قال الرئيس الروسي السابق ونائب رئيس مجلس الامن القومي ميدفيدف إن هناك دولا لديها استعداد لتسليح ايران بقنابل نووية جاهزة، الأمر الذي يجب أن يتم دراسته لكونه من مسئول وقد نقلت روسيا أسلحة نووية لبيلاروسيا في سياق صراعها الحالي مع اوكرانيا، لذلك، يمكن طرح هذه الضروريات والمسلمات مع الأخذ والإشارة إلى الاهمية القصوى لعمل حلف عربي قادر على التصدي لاي هجمات سياسية أو عسكرية.
وقال المنجي: وهنا تجدر الإشارة إلى مسارات خيارات شمشون الإيرانية، مثل تصنيع ما يعرف بالقنبلة القذرة التي تعتمد عل وضع مادة مشعة مثل السيزيوم137 أو الكوبالت 60 داخل تجويف المتفجرات وتحميلها عل الصواريخ البالستية والفرط صوتية والدرونات الانتحارية كخيار أخير قبل ان تنهار الدولة والقدرة العسكرية الإيرانية، بالإضافة الى احتمالية تحميل المسيرات الانتحارية بنسب محدودة بغاز الخردل والأعصاب (استخدم غاز الخردل في الحرب الإيرانية العراقية التي استمرت من 1980 إلى 1988) في حال الهجوم الأمريكي البري على الأراضي الايرانية مثل جزيرة خرج النفطية الأساسية.
أضاف المنجى إنه يجب الإشارة إلى أن الإيرانيين قد أتقنوا العمل بكافة مراحل دورة الوقود النووي بمسارهما المختلفين المتمثلين في، المسار الأول: القدرة على تخصيب اليورانيوم بأجهزة الطرد المركزي لنسبة 60 % (ربما لديهم نسبة تخصيب أعلى من ذلك في مواقع غير معلنة لم تطلع عليها الوكالة الدولية للطاقة الذرية) والتعامل مع معدن اليورانيوم بما يتيح لهم إمكانية تصنيع سلاح نووي يعتمد على اليورانيوم المخصب (إيران لديها كمية 450 كيلوجرام من اليورانيوم الذي يمكنها عند زيادة التخصيب من تصنيع حوالي 10 قنابل نووية).
أكد الخبير النووي الدولى أنه يشك كثيرا في تدمير أمريكا للمنشآت النووية الإيرانية السرية وقدرتها على إنتاج الماء الثقيل الذي يستخدم مع مفاعلات المياه الثقيل لإنتاج البلوتونيوم 239 (المادة النووية الأنسب لصناعة الرؤوس النووية بحمولة منخفضة تسهل حملها بكافة أنواع وسائل الايصال). والجدير بالذكر أنه تم بالفعل تدمير هذه المنشآت من قبل التحالف الأمريكي الإسرائيلي، واستهداف البنية التحتية الأساسية للمشاريع النووية.
أشار المنجى إلى أن انسحاب ايران من معاهدة عدم الانتشار النووي وفقا لبند المعاهدة الذي يجيز انسحاب الدولة من المعاهدة إذا رأت أي تهديد لاأمنها القومي ويبدو أن إيران تعلمت الدرس مما حدث في فنزويلا وفعلت تدابير التصدي لعدم شل كافة أجهزة القيادة والسيطرة باستخدام النبضة الكهرومغناطيسية، كما أن التحالف الاستراتيجي والاستخباراتي بين إيران وروسيا والصين مكن إيران من التصويب الدقيق للاسلحتها وصواريخها ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية.
قال المنجى إن الحرب أتت على أمريكا بخسائر أفقدتها نظرة التفوق التكنولوجي والعسكري المطلق الذي ترسخ في آذان وأفئدة وعقول قادة وشعوب العالم ومنطقة الشرق الأوسط قاطبة، حيث نرى فخر الصناعات الجوية الأمريكية التى لا تراها أحدث الدفاعات الجوية متمثلة في الطائرة F35, 15 وطائرتي أواكس للإنذار المبكر حيث تم استهدافهما وإسقاط الطائرات بتقينات كهروضوئية أو حرارية مختلفة عن تتبع البصمة الرادارية، كما نرى انهيار القباب الحديدية أمام الصواريخ الفرط صوتية والعنقودية والمسيرات غير المأهولة التي يمكن تصنيعها بتكلفة زهيدة وتضرر حاملة الطائرات الامريكية التي تدار بالدفع النووي.
وبالرغم من الخسائر الفادحة للجانب الإيراني، ومن تداعيات حربهما إغلاق مضيق هرمز ارتفاع اسعار النفط وأثره على الاقتصاد العالمي إلا أن هناك تداعيات على الجانب الآخر من انشقاق حلف النيتو وغالبا انهياره واقالات بالجيش الامريكي و الخسائر الاقتصادية وغيرها.
أكد الخبير النووي أن التحالف الاستراتيجي بين الدول العربية مع ضرورة تفعيل المعاهدات والاتفاقات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة والعمل على جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية.
عدد المنجى الخسائر على الجانب الأمريكي إذ إن الحرب أتت عليها بخسائر أفقدتها نظرة التفوق التكنولوجي والعسكري المطلق الذي ترسخ في اذان وافئدة وعقول قادة وشعوب العالم، وهذه الحرب أفقدت أمريكا واإرائيل الردع والتفوق التكنولوجي الذي طالما تغنى به قادتهما لبث روح الرعب في الحسابات الاستراتيجية والتكتيكية لجيوش الدول. والدليل على ذلك عدم قدرتهما على إنهاء وحسم المعركة بصورة خاطفة وتحقيق أهداف الحرب المعلنة بالرغم من الخسائر الفادحة للجانب الإيراني، وعدم قدرة أمريكا على حماية قواعدها العسكرية الحصينة.
وعلى الجانب الإيراني، نرى أنهم أخذوا بأسباب المواجهات العسكرية والدروس المستفادة من الحروب السابقة مع إدماج البعد السياسي والجيوسياسي، إذ نراهم على الصعيد العسكري تفوقوا في التصنيع المحلي للصواريخ البالستية ذات المدى المتعدد الذي يمكنها من الوصول إلى الأهداف المحددة وبالحمولة التفجيرية التي تصل بالأطنان وكذلك الصواريخ الفرط صوتية التي تتجاوز 10 ماخ ولا تراها أنظمة الدفاع الجوي.
أوضح المنجى أنه كتقيم عام ودروس أولية مستفادة لهذه الحرب، يمكن طرح هذه الضروريات والمسلمات منها، انهيار مفهوم الردع المطلق الأمريكي الإسرائيلي، عدم قدرة أمريكا على حماية قواعدها العسكرية بالشرق الأوسط، الأهمية القصوى لعمل حلف عربي قادر على التصدي لأي هجمات سياسية أو عسكرية، يجب دراسة تصريح أعضاء البرلمان الإيراني بضرورة انسحاب إيران من معاهدة عدم الانتشار النووي وفقا لبند المعاهدة الذي يجيز انسحاب الدولة من المعاهدة إذا رأت أي تهديد لأمنها القومي، ضرورة تفعيل المعاهدات والاتفاقات الدولية تحت مظلة الأمم المتحدة، أهمية جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من كافة أسلحة الدمار الشامل النووية والكيميائية والبيولوجية.









