منذ اندلاع الشرارة الأولى للحرب الأمريكية- الإيرانية والأحداث فى بقاع شتى من العالم تسير بوتيرة سريعة لم نعهدها من قبل خاصة فى ظل التصريحات المتتالية التى تخرج من أطراف النزاع المختلفة سواء من طهران أو واشنطن أو حتى تل أبيب.
وبالتالى فإن المتأمل لما يجرى على الساحة يجد بصورة واقعية لا تخطئها العين أن مسار هذه الحرب قد يمتد زمناً ليس بالقصير فى ظل الضربات المتبادلة التى تنم عن إرادة تسير نحو الهدم وعدم الاستقرار ولا تصغى لأصوات كثيرة فى دول شتى طالما نادت بإيقاف هذه الحرب المجنونة والسعى الحثيث نحو مد الأيادى بالسلام حتى نجنب البشرية المزيد من الخسائر التى يدفع ثمنها الشعوب فى صورة تضخم كبير وارتفاع مطرد فى أسعار السلع والخدمات يسود الأوساط خاصة فى الدول النامية.
وعلى الرغم من استمرار هذه الحرب على الجبهات المتعددة إلا أن هناك أصواتاً تحرص على إسكات أصوات الصواريخ والمدافع منادية بإشاعة الهدوء والسلام حرصاً على حقن دماء البشرية التى تراق دونما ذنب ارتكبته ناهيك عن الأزمات التى تتعرض لها دول العالم النامى.
على الجانب المقابل هل تكون هذه الحرب هى بداية النهاية لشهر «العسل» بين أمريكا من ناحية وباقى دول حلف «الناتو« من ناحية أخرى.. حيث ظهر جلياً بصورة لا تقبل إثبات العكس مدى التباين الشديد فى وجهات النظر بين القادة الأوروبيين والرئيس الأمريكى دونالد ترامب الذى كان يعتقد أن الحلف سوف يكون السند له فى حربه المجنونة ضد إيران.. لكن كما تقول الحكمة العربية «تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن».. حيث فوجئ رئيس دولة العم سام بموقف أوروبى شبه موحد يرفض الزج بهم فى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل.. ومن ثم خرجت تصريحات قادة هذه الدول بما يوحى بأن سياسة الولايات المتحدة الحالية لا تتوافق مع سياسة الحلف وهو ما أكدت عليه تصريحات رئيسة الوزراء الإيطالية وكذا ما صرح به رئيس الوزراء البريطانى وغيرهم من قادة دول حلف شمال الأطلسى «الناتو« وهو الأمر الذى أدى فى النهاية إلى خروج الرئيس ترامب كعادته بتصريح «عنترى» من إياها وهو التهديد بالخروج من حلف الناتو والامتناع عن سداد حصة الولايات المتحدة المالية المستحقة للناتو.. واضح أن هناك اختلافاً كبيراً فى وجهات النظر الأمريكية- الأوروبية- وهو الذى يمكن أن يؤدى فى نهاية المطاف إلى تصدع الناتو.. وبالتالى إعادة رسم الخريطة العالمية من جديد بعد انتهاء الحرب الحالية.. وهو ما سوف ينعكس على منطقة الشرق الأوسط بحيث يعاد تشكيل المنطقة من جديد.
تُرى هل تضع الحرب أوزارها قريباً لتتضح الأمور أكثر.. وأكثر









