لا أحد يعلم متى تنتهى الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.. ربما تمتد الحرب أسبوعين أو ثلاثة كما ذكر الرئيس الأمريكى دونالد ترامب فى خطابه للأمة الأمريكية الغاضبة والثائرة ضده.. وربما تستمر شهورا.. وقد نفاجأ اليوم أو غداً أو بعد غد وربما بعد ساعة بخروج الرئيس الأمريكى بتصريح يؤكد فيه انتهاء الحرب الآن.. ولذلك كان الرئيس عبدالفتاح السيسى على حق تماماً عندما أكد أن الرئيس ترامب هو وحده وليس غيره القادر على وقف الحرب المجنونة فوراً قبل أن تتفاقم الأوضاع وتتوسع دائرة الصراعات والنزاعات وتتحول الحرب الإقليمية الى عالمية شاملة تهدد العالم أجمع.
فى الداخل الأمريكى يتصاعد الغضب الشعبى ضد الحرب وإدارة ترامب تحقق ادنى مستوى لشعبية رئيس امريكى فى التاريخ.. والكونجرس أيضاً مشتعل ضد ترامب والأغلبية الجمهورية مهددة بالضياع خاصة وأننا مقبلون على انتخابات التجديد النصفي.. والمظاهرات العارمة فى كل المدن الأمريكية تقريبا وشعارها واحد «لا للملوك».. وحلف الناتو مهدد هو الآخر بالانهيار بعد تهديد ترامب بالانسحاب منه فيما تصعد أوروبا من خلافها مع واشنطن وترفض المشاركة مع ترامب ونتنياهو فى حربهما غير المبررة ضد طهران ويؤكد الأوروبيون أن الحرب ليست حربنا ولن نشارك فيها مهما بلغت الضغوط الأمريكية حتى وأن انسحب ترامب من الناتو وتوقف عن دعم أوكرانيا فى حربها ضد روسيا.
رفض أوروبا مشاركة ترامب فى حربه ضد طهران لا يعنى أنها خارج دائرة الحرب وألا تكون قد ارتكبت خطأ إستراتيجياً بترك منطقة الشرق الأوسط والخليج للسيطرة الأمريكية فحسب.. ولذلك دخلت أوروبا المنطقة ولكن من بوابة مضيق هرمز وضرورة إعادة فتحه بالكامل امام الملاحة الدولية.. ودعت مسئولة السياسة الخارجية فى الاتحاد الأوروبى كايا كالاس إلى توسيع نطاق المهمة البحرية الأوروبية «أسبيدس»، ضمن تحركات أوسع لحماية الممرات البحرية الرئيسية من الاضطرابات المتصاعدة.. وقالت كالاس إن الاتحاد الأوروبى مطالب بتعزيز دوره البحرى فى ظل تداعيات الحرب الجارية، بما يضمن أمن خطوط الملاحة الحيوية.
وجاءت تصريحاتها عقب مشاركتها فى اجتماع افتراضى ضم أكثر من 40 دولة، ونظمته وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، لبحث سبل العمل المشترك لإعادة فتح مضيق هرمز وضمان استقرار حركة التجارة الدولية.
روسيا والصين يستغلان الموقف أيضاً لتعزيز حضورهما فى المنطقة.. روسيا تدعم طهران بشكل مباشر فى حربها مع واشنطن.. أما الصين فقد دأبت على إدانة الحرب الصهيو – أمريكية ضد ايران مطالبة الأمم المتحدة ومجلس الأمن بالتدخل فوراً لوقف الحرب.. وتحاول بكين التقرب من دول الخليج وقال مندوبها فى مجلس الأمن إن مجلس التعاون لدول الخليج العربية يعد واحدًا من أكثر المنظمات الإقليمية ديناميكية فى الشرق الأوسط، مشدداً على أهمية توسيع دوره فى الشئون الدولية ودعم جهوده فى مواجهة التحديات الإقليمية المستقبلية، خاصة فى ظل استمرار الهجمات على المدن والبنية التحتية المدنية.
وتتمثل المبادرة الصينية – الباكستانية بشأن الشرق الأوسط فى وقف فورى للأعمال العدائية وإطلاق محادثات سلام شاملة بين الأطراف المعنية، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية فى المناطق المتضررة، واستعادة الأمن البحرى فى مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة الدولية، بالإضافة إلى تأكيد احترام ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى كأساس لحل النزاعات بشكل دائم، وتشجيع الحوار السياسى الشامل والتسويات السياسية الدائمة بين جميع الأطراف.
توقف الملاحة فى مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمى ويرفع أسعار الطاقة إلى معدلات قياسية لن يستطيع أحد مواجهة تداعياتها الخطيرة على أسعار السلع الأساسية والغذائية ويهدد الأمن الغذائى العالمى وقد تجاوز سعر النفط الأمريكى حاجز الـ 110 دولارات ما يهدد بأزمة اقتصادية عالمية طاحنة لن ينجو أحد من آثارها المدمرة.. أما إيران فقد نجحت فى الصمود فى وجه الطوفان الصهيو – أمريكى بعد أكثر من شهر على الحرب الضروس.. طهران تتظاهر بالصمود وتزعم الانتصار فى معركتها الوجودية حتى الآن بل وتهدد بتصعيد الهجمات الصاروخية ضد الكيان الصهيونى وضرب المصالح الأمريكية فى المنطقة وتؤكد إيران أنها تستطيع الصمود لأكثر من ستة أشهر مستغلة حالة الغليان فى الداخل الأمريكى ومشاعر الرعب والفزع التى تسيطر على ملايين الإسرائيليين الذين سأموا من معاناة الاختباء فى الملاجئ ذات الرائحة الكريهة ودعم روسيا والصين لها فضلا عن مطالبات شعوب العالم بضرورة وقف الحرب فوراً خوفاً من انتشار المجاعات فى أنحاء العالم.
وختاماً مازالت دعوة مصر للرئيس الأمريكى مطروحة بإنهاء الحرب فورا وعودة المفاوضات السياسة واللجوء للحلول الدبلوماسية.. أوقفوا الحرب فورا ووفروا الأجواء الملائمة لعودة السلام والاستقرار للمنطقة.









