تجربته السياسية والدبلوماسية غنية وثرية وحقق نبوغاً مميزاً فى هذه المسيرة خاصة عندما اختير كوزير مفوض فى سفارتنا باليابان ليشغل منصب سفيراً لمصر فى الولايات المتحدة الأمريكية فى 8 يوليو عام 1999.. ومسيرته الدبلوماسية تعكس أداء مميزاً رغم أنه خريج الهندسة والعلوم بالجامعة الأمريكية الأمر الذى جعل اختياره فى أمريكا مفاجأة فهو أصغر سفير تولى هذا المنصب فى الولايات المتحدة القوة العظمى فى العالم وعمره 47 عاماً.
عندما تجلس إليه تلمح «كاريزما» الدبلوماسية عكستها السفارات التى عمل بها فى أوروبا وأمريكا وآسيا والتى قادت لاختياره وهو دون الـ 47 عاماً ليتولى منصبه فى أمريكا.. ما يميزه أنه لا يعيش فى جلباب والده أحد أساطير الخارجية المصرية الأذكياء والذى تنبأ بأن عمرو موسى سيحمل منصب وزير للخارجية مبكراً وقد كان.. وليس لدى أى دبلوماسى خلاف أن نبيل فهمى نهل من مدرسة والده الكثير قبل استقالته من الخارجية عام 1978 كصاحب مدرسة دبلوماسية التى أكدت على الريادة الدبلوماسية لمصر فى أقدم وزارات الخارجية العربية والشرق الأوسط بجوار مدرسة عبدالخالق حسونة ومحمود فوزى ومحمود رياض ونبيل العربى وعصمت عبدالمجيد فلدينا رموزنا التى حملت لواء الخارجية سواء قبل ثورة يوليو مثل المرحوم د.عبدالحميد بدوى الذى شهد تأسيس إعلان الأمم المتحدة فى سان فرانسسكو عام 1945 وأيضاً عبدالرحمن عزام الذى شهد ميلاد الجامعة العربية فى مرحلة دقيقة من تاريخنا العربى الحديث.
نبيل فهمى الذى تولى الخارجية عقب 16 يوماً من ثورة 30 يونيو واستمر حتى 8 يونيو 2014 فى فترة شديدة الحساسية تذكرنى بوالده الذى تولى الخارجية من 1973 حتى 1978 فى فترة ما بعد الحرب التى شهدت مباحثات مصرية- إسرائيلية مهمة بينها معركة الكيلو 101 فى فض الاشتباك وجولات أهم وزراء خارجية أمريكا فى الستين عاماً الأخيرة كيسنجر.. تميز فهمى عندما تولى الخارجية المصرية- أقصد الابن نبيل- عقب ثورة 30 يونيو شارك فى فترة دقيقة تصدرت لجزء مهم منها الخارجية المصرية باستعادة مصر الدولة والتاريخ والحضارة لهويتها وسط مواجهة افتراءات «شيطانية» للجماعة الإرهابية وحملات الإشاعات الضالة والمضللة وعمليات التخريب والتدمير فى ثورة مضادة لثورة شعبنا فى يونيو 2013 يقودها الجماعة الإرهابية فى شوارع المحروسة واستهدفت المساجد والكنائس والمنشآت المختلفة بهدف ترويع الشارع وبمعيار دبلوماسى تشكل فى واحد من أهم بيوت الدبلوماسية المصرية التى تتميز بالهدوء تحرك مازجاً تحركه الدبلوماسى كمهندس يخطط بحكمة لتشييد بيان استراتيجى لا خطوات عشوائية أو درب من دروب الحظ.
فقد كانت الدولة المصرية أمام الدعاية الظالمة فى حق الوطن تحتاج إلى مهندس دبلوماسى يتسم بكشف الأكاذيب ومواجهة أذرع الإخوان فى العالم الذين اتخذوا من بعض المراكز الإسلامية موقعاً لتحركهم ما بين سويسرا وميونيخ ولندن وغيرها.. وكان أمامه ملف شائك وهو استعادة الدور الإقليمى لدولة لها دورها التاريخى والمحورى فى المنطقة والإقليم المتوتر وأحداث فى ليبيا وسوريا واليمن وغيرها من التوترات فى الإقليم الملتهب منذ عام 1979 بحروب بين العراق وإيران ومروراً بحرب الخليج لتحرير الكويت واجتياح العراق واحتلالها واضطرابات فى كثير من المناطق التى تحتاج لفكر هادئ لإدارتها.. ضمن ثوابت مصر وأمنها القومى الذى هو فى الأساس جزء من الأمن القومى العربى.. وها هو اليوم وبإجماع عربى يتولى أمانة «بيت العرب» الذى سيبقى «رمزا» على مصيرنا الواحد رغم أن طموحاتنا من هذا البيت لم تحقق بعد فى إنشاء كتلة عربية سياسية واقتصادية أمام عالم يؤمن بالتكتلات.. يتولى منصبه وأمامه ملف دائم على منضدة أمناء الجامعة منذ تأسيسها «القضية الفلسطينية».. والآن أمام حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران التى أجمع خبراء العالم أنها حرب لا هدف لها سوى تحقيق إسرائيل الكبرى وسط محاولات تصعيد واضحة واستهداف دول عربية شقيقة فى اعتداءات غير مبررة.. وتأثير على الملاحة البحرية وكلها عربية «مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس» فى الوقت الذى يصرخ العالم كله من آثارها الكارثية وتأثيرها على سلاسل الإمداد بين الشرق والغرب وسط آراء عربية مهمة ماذا بعد أن تقف الحرب وما هى الاستراتيجية العربية لحماية أمننا القومى العربى وملف السودان وليبيا والقرن الإفريقى وملف التكامل الاقتصادى العربى الأمر الذى تأسست له الجامعة بأهداف كبيرة وبعد 81 عاماً من تأسيسها يسعى الشارع العربى لتحقيق طموحه المشروع حقيقة وليس شعارا أمة عربية واحدة.. ويميز فهمى الأمين العام الجديد كلنا أمل فى أن يتحقق لأمتنا بعد القمة 35 فى الرياض رؤية جديدة للتكاتف العربى واستراتيجية الأمن القومى العربى بين أبناء العرب.









