مازالت الحرب الإيرانية- الأمريكية متجهة نحو التصعيد، في ظل توسيع ضربات واشنطن وتل أبيب لمواقع مهمة في إيران، بينما يرد الحرس الثورى الإيراني بهجمات عنيفة تستهدف قلب إسرائيل والمصالح الأمريكية في المنطقة، وفي الوقت نفسه وصلت الاتصالات والمفاوضات بين أطراف الصراع إلي طريق مسدود.
ميدانيا دوت انفجارات في مناطق شيراز وتبريز وزنجان وقزوين بإيران، فيما أظهرت صور متداولة انفجارات في البرز شملت مناطق كرج ومعشور وهشتجرد، وكذلك حلقت مقاتلات أمريكية وإسرائيلية في طهران ومدن عدة بمحيطها.
يأتي ذلك فيما قال معهد دراسات الحرب الأمريكي بأن القصف بإيران الساعات الماضية استهدف مستودعات ذخيرة ومركبات عسكرية، مشيراً إلى استهداف ثكنات للحرس الثوري قرب مطار مشهد.
في المقابل أعلن الحرس الثوى الإيراني إنه استهدف مقاتلة استراتيجية من طراز «اف -35» تابعة للجيش الأمريكي في وسط ايران بواسطة منظومة الدفاع الجوي الحديثة التابعة للقوة الجوفضائية للحرس.
وقال «مقر خاتم الأنبياء المركزى» العسكرى، إنه «بسبب الانفجار العنيف للمقاتلة لحظة إصابتها وسقوطها، يُرجّح أن يكون احتمال نجاة الطيار ضعيفاً».
في السياق هدد مقر «خاتم الانبياء» بالرد على التهديد الأمريكي بقصف جسور وبنى تحتية بأنه سيضرب منشآت طاقة ومصالح اقتصادية لأمريكا وإسرائيل.
في الاثناء أفاد إعلام إسرائيلي بإطلاق صافرات الإنذار مجدداً في كريات شمونة ومحيطها وحيفا وعكا ومناطق واسعة شمال اسرائيل، وتحدث عن إصابات وأضرار في مواقع متفرقة بتل أبيب وإيلات إثر سقوط شظايا صواريخ إيرانية بعيدة المدي.
وأفاد جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» أن صاروخا لم يُعترض أصاب وسط إسرائيل وألحق أضراراً بمحطة قطارات ومنازل وطرقات وبعض السيارات من دون أن يتسبب بسقوط جرحى.
في الاثناء سقطت شظايا متفجرة من صاروخ عنقودى إيراني في أكثر من موقع قرب خليج حيفا، مما أسفر عن إصابة 7 اسرائيليين.
من جهة اخرى ذكرت صحيفة «بوليتيكو» أنه سيكون من الصعب على الجيش الأمريكي تدمير مخزون إيران المتبقى من الصواريخ الباليستية، حيث تم تخزين هذه الصواريخ في مواقع محصنة جيداً.
ووفقاً لما نشرته الصحيفة، فقد «بدأ البنتاجون يفتقر إلى الأهداف المهمة استراتيجياً في إيران لضربها.
وأفاد مسئول أمريكي سابق للصحيفة بأن المشكلة هي أن هناك القليل من المنشآت العسكرية التي يمكن الوصول إليها دون غزو بري، وإن احتياطيات إيران المتبقية من الصواريخ الباليستية يصعب ضربها، لأنها تقع على الأرجح في مخابئ محصنة.
وأكد مصدر آخر أن أهمية الضربات الأمريكية ضد الأهداف في إيران تتناقص تدريجياً، مشيراً إلى أن الوضع الحالي صعب على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يصر علي على أن الولايات المتحدة ستواصل قصف إيران لمدة تصل إلى ثلاثة أسابيع.
ووفقاً لمصادر الصحيفة، ما يحدث «قد يمنح إيران نفوذاً كافياً لضمان رفضها التفاوض بشأن برنامجها النووي، أو بشأن الوضع الأمني في الشرق الأوسط أو الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتتفاقم هذه التحديات بفعل سيطرة إيران على مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة الحرب التي يخوضها النظام الإيراني، والتي باتت أقرب إلى حرب اقتصادية منها إلى مواجهة تكتيكية.
علي صعيد آخر أفادت مصادر مطلعة لصحيفة «إسرائيل هيوم» بأن الولايات المتحدة أبلغت إسرائيل بوصول أن المحادثات إلى طريق مسدود.
ونقلت الصحيفة عن مصدر دبلوماسي أن «انعدام الثقة» يمثل الحاجز الأساسي أمام أي اختراق تفاوضي.
وقال المصدر إن طهران تتمسك بوقف فوري لإطلاق النار مع ضمانات دولية بعدم استئناف الهجمات، بينما تضع واشنطن شروطا أبرزها إعادة الفتح الكامل وغير المشروط لمضيق هرمز وتسليم كافة مخزونات اليورانيوم المخصب.
وذكرت التقرير أن الجانبين الأمريكي والإسرائيلي يستعدان لتوسيع نطاق الضربات لتستمر 10 أيام إضافية على الأقل، مع التركيز على البنى التحتية التابعة للحرس الثوري الإيراني والمنشآت المدنية التي يستخدمها النظام، وسط مساع لتقويض قدرة طهران على تمويل أنشطتها العسكرية.
ورغم تجنب استهداف محطات الطاقة الكبرى ومنشآت النفط حتى الآن، إلا أن تدمير جسر «كرج» ومصانع غير عسكرية يشير إلى تحول في الاستراتيجية الميدانية.
وبحسب تقييمات عرضها ترامب، فإن العمليات حققت نتائج ملموسة في عدة ملفات من أبرزها القدرات النووية والصاروخية حيث تم تدمير معظم البنية التحتية للمشروع النووي العسكري، وتحييد نحو 80 بالمئة من الصواريخ المتطورة و90 بالمئة من منصات الإطلاق.
كما برز «تغيير أو إضعاف النظام»، علي حد وصفه ,كهدف استراتيجي جرى بحثه بين ترامب ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع الإقرار بأن هذا المسار قد يستغرق أشهرا في ظل ضعف المعارضة الداخلية.









