على طريقة بلطجية الشوارع، مزق طبيب تخدير بالإسكندرية جسد زميله طبيب العظام بطعنات سكين، أخرج بها أحشاء ضحيته أمام باب المستشفى، وحاول الفرار هرباً فور سقوط المجني عليه مضرجاً في دمائه، لكن العاملين تمكنوا من ملاحقته حتى ضُبط وهو ملثم لتتكشف الفضيحة. وتجري حالياً محاولات لإنقاذ حياة المجني عليه بإجراء جراحة عاجلة استمرت خمس ساعات. تحرر محضر بالواقعة، وأُخطر اللواء محمود أبو عمرة، مساعد أول وزير الداخلية لقطاع الأمن العام، وتباشر النيابة التحقيق.
تفاصيل الجريمة
وقعت الجريمة المؤسفة أمام بوابة مستشفى جمال عبد الناصر بدائرة قسم شرطة باب شرق، حينما قرر طبيب تخدير “مهتز نفسياً” التخلص من زميله طبيب العظام “محمد أحمد السيد” لخلافات سابقة تعود لحوالي عشر سنوات أثناء دراستهما سوياً بكلية الطب. لم يتراجع المتهم عن قراره بالانتقام من زميل دفعته وآخرين تباعاً -كما تردد- حيث تربص بأولهم مترقباً تحركاته لوقت طويل أمام باب المستشفى التي يعمل بها، متخفياً لتنفيذ مهمته الشيطانية. وبمجرد مشاهدته للضحية، قام بغرس السكين في بطنه من الجانب الأيمن للصدر وشق بطنه للأعلى بالكامل بلا رحمة، ليسقط الطبيب “محمد. أ” غارقاً في دمائه وسط ذهول المارة والعاملين، في مشهد درامي صادم كأنه من أفلام الرعب.

بلطجة طبيب
فور وقوع الحادث المثير للدهشة والغرابة، تعالت صرخات المتواجدين أمام المستشفى من عاملين وأهالي، ليسرع أحدهم ببطولة وشهامة لحمل الطبيب الضحية ملطخاً بالدماء على “ترولي” الطوارئ، والاستغاثة بالأطباء لنقله لغرفة العمليات فوراً لإنقاذه من موت محقق. في الوقت ذاته، طارد آخرون المتهم أثناء فراره، وتمكنوا بشجاعة “أولاد البلد” من الإمساك به واحتجازه وإبلاغ الشرطة التي حضرت في الحال، وتمت السيطرة عليه وضبطه وهو في حالة فزع. اعترف المتهم بجريمته وبيده السلاح المستخدم ملطخاً بالدماء، وروى تفاصيل القصة وسيناريو الحادث كما خطط له ونفذه ببرود أعصاب وهدوء شديد، ليشفي غليله من زميله بعد خلاف قديم يمتد لسنوات.
ضحية الغدر
كشفت التحريات الأولية وفحص كاميرات المراقبة بمحيط الحادث عن تفاصيل المأساة، إذ تبين تربص المتهم حوالي ساعتين انتظاراً لوصول ضحيته، وهو ما يؤكد نية الغدر المتعمد. الطبيب الضحية هو الابن الوحيد لوالديه، متزوج حديثاً وأب لطفل. والدافع وراء الجريمة يعود لخلافات قديمة منذ دراسة الطب؛ لشاب يفترض فيه القدوة الحسنة والسلوك القويم، لكنه ظل يضمر الضغينة والشر لزميله طوال تلك المدة، متناسياً دور رسالته الإنسانية في مداواة الجرحى والمرضى، ليتحول في غمضة عين إلى مجرم مع سبق الإصرار، تفوقت خيالاته على أرباب السوابق وعتاة الإجرام.
وساوس شيطانية
توصل رجال المباحث بعد الفحص والتحري إلى أن “الطبيب الفتوة” قرر التخلص من زميله طبيب العظام المغلوب على أمره كما زينت له وساوسه الشيطانية في لحظة تهور. وقد أوضحت التقارير أن المتهم يعاني من اضطرابات نفسية وغير متزن سلوكياً، وأنه يخضع للعلاج النفسي منذ فترة. وتواصل النيابة تحقيقاتها بسماع أقوال الشهود والطبيب الضحية بعد تحسن حالته.
رواية الشهود
أكد شهود عيان، ومن بينهم الدكتور محمد مصطفى (طبيب عظام بالمستشفى)، تفاصيل المأساة قائلاً: “أثناء تجهيز الحالات المرضية ومراجعة الفرق الطبية قبل بدء الجراحات، سمعنا فجأة استغاثات وضوضاء غير طبيعية تدعو للقلق، مما اضطرنا للتوجه لمعرفة السبب، لنجد زميلنا الدكتور محمد أحمد السيد ملقى على سرير النقل (ترولي) غارقاً في دمائه وفي حالة حرجة، يعاني من إصابات بالغة ويتحدث بصعوبة، مؤكداً أنه تعرض للطعن على يد طبيب تخدير”.
طعنات موت
وأضاف أن الفحص المبدئي كشف عن إصابة خطيرة تهدد بموت محقق لولا عناية الله، حيث كانت الأمعاء خارج التجويف البطني نتيجة طعنة نافذة بسلاح أبيض، وُصفت بأنها “قاتلة” استهدفت مناطق حيوية. استدعى الأمر تدخلاً فورياً بمشاركة أطباء من تخصصات مختلفة، حيث خضع المصاب لعملية دقيقة استغرقت أربع ساعات ونصف الساعة. وأكد أن الطعنة اخترقت الحجاب الحاجز وتسببت في تهتك غضاريف ثلاثة أضلاع ووصلت للرئة، وكانت على بُعد سنتيمترات قليلة من القلب، مما يعكس نية واضحة لإزهاق الروح.
جرائم مماثلة
جدير بالذكر أن الحادث الذي هز الرأي العام أعاد إلى الأذهان جريمة طبيب تخدير آخر “مهتز نفسياً” قام منذ عامين ونصف بمنطقة سيدي بشر بالتخلص من والديه بعدة طعنات بكل قسوة داخل مسكن الأسرة، وخرج بعدها للشارع حافي القدمين يهذي بهستيريا، ليتم ضبطه وإيداعه مستشفى الأمراض النفسية. وجريمة ثالثة قُضي فيها بالإعدام على طبيب شاب بمستشفى معهد ناصر بالقاهرة منذ عدة أشهر، لاتهامه باستدراج زميله و”بلدياته” لعيادته بمساعدة آخرين والتخلص منه غدراً ودفنه بها، محولاً إياها إلى مقبرة بسبب الحقد الأعمى وفشله في ابتزازه مادياً.












