الحرب الدائرة الآن بالمنطقة لم يكن أحد ممن بدأوا الحرب يحسب أنها ستتطور بهذا الشكل الكبير أو تستمر طوال هذه المدة .. ولا أن تكون الخسائر فيها بهذا الشكل غير المتوقع حيث ترتفع الخسائر يوما بعد يوم بارتفاع تكلفة فاتورة الحرب غير المحسوبة بصواريخ ومسيرات وأسلحة ودبابات من ناحية وخسائر فى البنية التحتية من ناحية أخرى على أرض الكيان سواء بتفجيرات فى المبانى السكنية أو الحكومية والعسكرية أو فى الأرواح والتى لا يتم الإعلان عنها بشكل كامل إلا ما أرادوا أن يعلنوه فقط من باب استعطاف العالم للظهور بمظهر الضحية التى يتم قصفها وقتل المدنيين والأبرياء كما يدعون !
باختصار شديد الحرب التى كانوا يريدون لها أن تكون حاسمة وسريعة ولن تستمر أكثر من يوم أو يومين ثم تستسلم إيران لم تصبح كما أرادوا لها بل تحولت إلى حرب استنزاف عنيفة وشديدة تؤتى نتائجها كل ساعة بمزيد من الخسائر على الجانبين بل لانبالغ إذا قلنا إن البادئين بالهجوم يتضررون أكثر بكثير من الطرف المعتدى عليه رغم ارتفاع خسائره العسكرية والبنيوية والبشرية ..
ولذلك بدأ الحديث عن التفاوض لإنهاء الحرب وتوسيط أطراف عدة للتدخل لإنهاء الحرب فنجد ترامب نفسه يعلن فجأة عن وجود محادثات «جيدة ومثمرة» مع طهران مشيراً إلى تلقيه «هدية غامضة» قد تنهى الحرب .. وبالفعل كانت هناك وساطات كانت مصر طرفا أساسيا فيها.. وإن كان ترامب يحاول استغلال الوقت لعملية كبيرة يعتقد أنها ستنهى الحرب لصالحه حبث يرى المحللون أن ترامب بدأ يستخدم «التدمير الممنهج» كأداة ضغط لإجبار إيران على قبول اتفاق شامل بشروطه الخمسة عشر التى وضعها ومنها تسليم كافة القدرات النووية الإيرانية والتسليم التام لأمريكا والخضوع الكامل للكيان الصهيونى فوصف إيران بأنها «هزمت عسكريا» ولم يعد أمامها سوى التفاوض أو الفناء.. ليأتى الرد الإيرانى بقصف أعنف على جبهات متعددة فى وقت واحد كرد حاسم على ما أعلنه الرئيس الأمريكى ..
وعلى جانب آخر يرى البعض أن حديث ترامب عن الهدنة هو مجرد «مهلة استراتيجية» لإعادة تموضع القوات أو لامتصاص غضب الحلفاء القلقين من صدمة أسعار النفط .. وازدياد الأزمات الاقتصادية على مستوى العالم عامة ومنطقة الشرق الأوسط خاصة ..فى حين يتم قصف مصنع لمعالجة اليورانيوم فى وسط إيران ومفاعل الماء الثقيل فى أراك ومنشآت نووية أخرى وقصف محطة بوشهرالنووية مما أثار رعباً إقليمياً من احتمالات التسرب الإشعاعي.. وبالتالى هددت طهران بأن استهداف منشآتها النووية والنفطية يعنى فتح أبواب الجحيم على منشآت الطاقة فى دول الجوار ليتم بالفعل قصف منشآت حيوية فى عدد من دول الخليج ردا على القصف المستمر ..
الخلاصة أننا أصبحنا أمام حرب معقدة تدمر المنطقة كلها وتمتد تأثيراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية على العالم كله فأصبح الجميع يحبس أنفاسه ولا يعلم هل هى نهاية الحرب أم بداية الكارثة الأكبر التى تهدد بحرب إقليمية قد تتحول لحرب عالمية سوف تغير شكل الشرق الأوسط للأبد ..
وأمام كل هذه الأحجيات والغموض الذى يحيط بالموقف كان لمصر دورها المهم فى التحرك الدبلوماسى والسياسى لاحتواء الأزمة فلم تكن التحركات المصرية مجرد بيانات شجب بل اعتمدت على الاتصال المباشر عبر قنوات رسمية رفيعة المستوى بعد زيارات الرئيس عبد الفتاح السيسى لدول الخليج .. ثم التواصل مع إيران لتهدئة الأجواء والوصول لحل نهائى ينتهى بوقف الحرب وطرح رؤية تتضمن خفض التصعيد مقابل تسهيل مسارات تفاوضية بشأن الملف النووى والعقوبات بالتنسيق مع القوى الكبرى خاصة أن استمرار المواجهات يعنى اتساع رقعة الحرب وسيؤدى لتدخل دولى مباشر لن تطيقه المنطقة..
وفى النهاية لاننسى أن استمرار الحرب سيدفع الجميع ثمنه باهظا سواء أطراف الحرب أو دول المنطقة أو العالم أجمع خاصة مع تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار بشكل جنونى .. والحديث موصول ..








