فى واحدة من أقوى الضربات الأمنية الناجحة التى حققتها وزارة الداخلية وجهاز الأمن الوطنى إلقاءالقبض على الإرهابى على محمود محمد عبدالونيس أحد قيادات حركة حسم التى تمثل الجناح العسكرى لتنظيم الإخوان الإرهابى وذلك استمراراً لجهود ملاحقة عناصر هذا الجناح المتورطين فى إعداد مخططات تستهدف الإضرار بمقدرات البلاد.
يعتبر على عبدالونيس واحداً من أهم الكوادر المؤثرة داخل حركة حسم والتى بدأ نشاطها المكثف فى أعمال العنف منذ عام 2013 حيث تبنت التخطيط والتنفيذ لعمليات استهداف شخصيات أمنية وسيادية بل وصل الأمر بها إلى محاولة استهداف الطائرة الرئاسية وكذلك العمل على إحداث حالة من الفوضى والوقيعة فى الشارع المصرى فى أعقاب عزل الإخوانى محمد مرسى من سدة الحكم.
كان القيادى الإخوانى المقتول محمد كمال قد أشرف بنفسه على تشكيل تلك الحركة فى إطار قناعته بضرورة خلق لجان نوعية ذات أنشطة متكاملة ما بين أعمال إرهابية وإعلامية ودعائية يكون الهدف من ورائها مجتمعة تحريك الشارع المصرى ضد النظام الجديد …ومن هنا جاءت عمليات اغتيال النائب العام السابق المستشار هشام بركات والعقيد وائل طاحون ومحاولة إغتيال فضيلة الدكتور على جمعة مفتى الجمهورية الأسبق والمقدم ماجد عبدالرازق ومجموعة من هيئة الشرطة والقوات المسلحة وقد ظل محمد كمال يشرف على تلك العمليات بنفسه إلى أن تم القضاء عليه فى مواجهة مع قوات الأمن فى منطقة البساتين فى 3 أكتوبر 2016.
وعودة إلى عملية القبض على القيادى الإرهابى على عبدالونيس نرى أن هناك تغييراً نوعياً وتطوراً كبيراً فى نشاط الحركة بعد مقتل محمد كمال حيث تمكن العديد من كوادر الحركة الهروب إلى خارج البلاد والإشراف على عمليات تجنيد وتدريب العديد من عناصر الحركة فى السودان وغزة وتلقينهم محاضرات أكاديمية عن الجهاد وقواعده وأدبيات جماعة الإخوان التى تقوم على مواجهة الدولة بالعنف والإرهاب والتخريب والتى وضع أسسها الإرهابى سيد قطب، كما تم إعداد منصة إعلامية وسياسية تحت اسم «ميدان» تتولى الترويج لهذا الفكر والعمل على توجيه الشباب للانضمام إلى الجماعة الإرهابية ونشر الشائعات والفتن بين أبناء الشعب المصرى خاصة فى أوقات الأزمات التى تتعرض لها البلاد سواء من الناحية الاقتصادية والتى تتمثل فى إرتفاع الأسعار أو السياسية كما هو الحال فى الموقف المصرى الثابت تجاه العدوان الإسرائيلى على الشعب الفلسطينى فى قطاع غزة ورفض تهجيره وفتح معبر رفح البرى .
ومن خلال اعترافات القيادى على عبدالونيس تلاحظ لنا أن طرق التجنيد ووسائله والمستهدفين فيه قد حدث فيها اختلاف نوعى كبير حيث أصبح التركيز على فئة من المثقفين والجامعيين والذين لهم دراية أو استعداد للتدريب على استخدام السلاح…. وتكمن خطورة الإرهابى المضبوط أن موقعه داخل الهيكل التنظيمى ليس مجرد منفذ ميدانى بل فى إنه يمثل حلقة وصل بين مستويات التخطيط التى يرأسها الإرهابى الهارب يحيى موسى والتنفيذ التى يقوم بها عناصر من الذين تم إعدادهم جيداً للقيام بأعمال إرهابية حيث تشير المعلومات إلى تورطه فى مهام الاستقطاب والتدريب وإدارة عناصر على الأرض وهذا الدور الوسيط يعد من أخطر مكونات أى تنظيم لامتلاكه رؤية مزدوجة تجمع بين البعد التنظيمى والخبرة الميدانية وهو ما يعكس تطوراً فى الفكر العملياتى للتنظيم وانتقاله من أساليب تقليدية إلى مسارات أكثر تنظيماً وتعقيداً .
أيضاً فإن وجود الإرهابى على عبدالونيس فى الخارج وتردده على عدة بلاد من بينها قطاع غزة الذى تلقى فيه تدريبات استمرت أربعة أشهر يؤكد أن تلك الحركة تتلقى تمويلات كبيرة لتغطية تحركات قياداتها والعمل على إعادة التموضع الخارجى كآلية للبقاء وإدارة العمليات عن بعد لتفادى الضربات الأمنية الاستباقية وذلك من خلال إعداد نماذج و كوادر أكثر مرونة وأقل ظهوراً تعتمد على الانتشار الشبكى أو العنقودى بدلاً من الهياكل التقليدية.
كما تلاحظ قوة ثباته الانفعالى والتدريب العالى على مواجهة التحقيقات ومحاولة اكتساب واستعطاف الرأى العام لصالحه من خلال المفردات التى يستخدمها وأسلوب حديثه مما يؤكد أنه قيادى محنك ومدرب على أعلى المستويات وهو ما يسمى فى أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية «فقه التحقيقات».
وعلى الرغم من كل ذلك فإن تمكن أجهزة الأمن المصرية من توجيه تلك الضربة الناجحة قد أعطى رسالة واضحة للكيانات الإرهابية فى الخارج أن أنشطة تلك الأجهزة قد تعدت حدودنا الجغرافية وإمتدت إلى مستويات عالية من التنسيق الإستخباراتى والأمنى على أعلى المستويات وما يؤكد ذلك أن العديد من القيادات الهاربة قد أغلقت حساباتها على مواقع التواصل وهو ما يعكس حالة من الإرتباك داخل دوائر التنظيم وكوادره الهاربة.
إن معركة مواجهة الإرهاب سوف تستمر وإن الأجهزة الأمنية سوف تواصل مواجهتها بأساليب متطورة ومعقدة تجاوز لحدود وتعتمد على تفكيك الشبكات الإرهابية النوعية أولاً بأول قبل أن تعيد إنتاج نفسها حيث لم يعد الوصول إليها أمراً صعباً والأماكن المتواجدين بها ليست بعيدة عن أعينهم وأيديهم .
تحية لأجهزة وزارة الداخلية المختلفة ولوزير الداخلية الذى أحدث طفرة نوعية بها جعلت من الممكن التواصل والوصول إلى أى عنصر أو كادر أو قيادة إرهابية فى أى مكان وطبقاً للتوقيت المناسب لتحقيق ذلك.









