لا شك ان وعى الناس وبناء حالة من الفهم العميق لابعاد ما يحدث فى المنطقة وتداعياته خاصة الاقتصادية أمر شديد الأهمية لعبور الآثار الصعبة للتدهور الاقليمى بسبب الحرب «الصهيو أمريكية» على إيران فالدول تأثرت اقتصادياً بشكل مؤلم وبالتالى الشعوب تجد معاناة بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والنفط والغاز والبنزين والسولار وبالتالى ارتفاع الأسعار وحدوث فجوة بين الدخل والأسعار ومصر شعبها جزء من العالم، والمنطقة وبطبيعة، الحال هناك تداعيات وتأثيرات مؤلمة بدأت بالفعل فى رفع الأسعار بالفعل برفع أسعار المحروقات واغلاق المحال التجارية والمقاهى والكافيهات من الساعة التاسعة مساء وقطع الكهرباء عن اضاءة الشوارع، وهو أمر مؤلم لكل مواطن، لكنها الظروف الصعبة التى فرضت علينا والتى تتطلب تحوطات بشكل مبكر واستباقى والتعامل بحكمة مع هذه التداعيات فى ظل ضبابية المشهد الاقليمى وإلى أين يأخذنا فى ظل غياب افق انتهاء الحرب ورفع التصعيد واستهداف البنى التحتية والمنشآت النفطية أو الاقتصادية واغلاق مضيق هرمز، وتراجع تدفق الصادرات النفطية بشكل حاد ادى إلى وجود عجز كما عبر عنه وزير الخزانة الأمريكى يصل إلى 12 برميل يومياً، وهو ما يعنى ارتفاعاً مطرداً فى أسعار النفط وهو ما يزيد من فاتورة الاستيراد ويضع ارقاماً جديدة فى الموازنة العامة للدولة يصل أو يقارب الضعف حتى هذه اللحظة وهناك مخاوف ان يصل سعر برميل النفط إلى 150 دولاراً أو أكثر وهناك مخاوف من ركود اقتصادى وعالمى.
الحكومة المصرية فى كل هذه الظروف اتخذت مجموعة من القرارات الحاسمة لتخفيض النفقات والترشيد وقصر بعض الأمور مثل السفر للخارج إلا للضرورة القصوى وغيرها من القرارات وتخصيص يوم للعمل عن بُعد هو يوم الأحد والذى طبقه البنك المركزى على جميع البنوك وفى ظنى أنه يجب إعادة النظر فى عمل المدارس على مدار الأسبوع لمدة خمسة أو ستة أيام ويمكن ان تنخفض هذه الأيام إلى ثلاثة أو اربعة أيام فى ظل التطور التكنولوجى والتحول الرقمى وتطبيق منظومة التعليم عن بُعد مثل ما يحدث فى جائحة كورونا فإذا كنا نتحدث عن 25 مليون تلميذ فى مصر يحتاجون إلى 3 أو 4 ملايين مركبة على الأقل وهو أمر مكلف وضاغط على البنزين والسولار والطاقة ويمكن توفيرها لمدة يومين اضافيين فى الاسبوع بحيث تقتصر الدراسة لمدة ثلاثة أيام مع زيادة عدد ساعات اليوم الدراسى لمدة ساعتين تعويضاًً عن أيام الإجازة وهو تخفيف من حدة الأزمة وايضاً تخفيف على الأسر فى ظل الأزمة الاقتصادية خاصة ان هذه الأسر تتحمل فواتير باهظة ومصروفات وسندوتشات ومصروف المدرسة اليومى وبالتالى نكون هنا مارسنا الترشيد من أجل احتياجات الدولة وميزانية الأسرة المرهقة.
اعود لموضوع المقال حول أهمية بناء استراتيجية أو خطة سريعة وخطاب لبناء الوعى فى مثل هذه الظروف الصعبة يعتمد فى الأساس على تحديد مجموعة من المحاور والقضايا والموضوعات التى تتعلق بانعكاسات وآثار وتداعيات الحرب الجارية على الاقتصاد الوطنى والمواطن ومستوى معيشته واسباب ومبررات القرارات السريعة لرفع أسعار المحروقات وبالتالى الأسعار وايضاً يجب ان نرصد ما يدور من تساؤلات فى الشارع المصرى ويكون هناك خطاب ونقاش موجه للمواطن خاصة وان القرارات والظروف والتداعيات تأتى بشكل متلاحق.
وتفوق القدرات الشرائية للمواطن، ويجب على الحكومة ألا يقتصر خطابها وحديثها مع المواطن على القرارات الصعبة التى يتحملها جراء تداعيات ما يحدث فى الاقليم لابد ان تصدر التفاؤل والأمل، واتخاذ قرارات فى صالح المواطن.
نظراً للظروف الاقليمية الصعبة وتداعياتها المؤلمة وبالتالى القرارات التى اتخذت لتحقيقها حماية للاقتصاد الوطنى وضمانة لعبور آمن لهذه الأزمة خاصة ان هناك العديد من الدول أعلنت اجراءات الترشيد وقرارات رفع الأجور والحقيقة انه خلال احتكاكى وتعاملاتى مع الناس فى المواصلات العامة يتابعون كل ما يدور فى مصر وخارجها، لكن خلاصة القول ان الناس تحتاج لمن يتحدث معهم ويشرح لهم بشكل مبسط وايضاً قرارات سريعة تخفف من معاناتهم.
ليس دور أو وظيفة وزير الاعلام ان يخرج ليتحدث بنفسه فى جميع القضايا والتخصصات سياسية واقتصادية وعسكرية أو يحلل نتائج وتداعيات الحرب ولكن من صميم دوره ان يرصد ما يدور من جدل أو نقاش أو مغالطات فى الشارع أو فى الميديا، أو أكاذيب تستهدف الدولة ويحدد مجموعة من القضايا والشواغل التى تهم الوطن والمواطن، وتحدد من لديه القدرة والتخصص والكفاءة للحديث فيها وبالتالى احاطة المواطن بالمعلومات والبيانات والأرقام الصحيحة، وما تتخذه الدولة من اجراءات ووسائل مجابهة وفى هذا التوقيت تبرز القضايا الاقتصادية خاصة تلك التداعيات الناتجة عن الحروب والصراع الدائر فى الاقليم وما يتعلق بالاقتصاد الوطنى وظروف الناس ثم يوجه أو يتعاون مع وسائل الإعلام للتركيز على تناول هذه القضايا والموضوعات التى تشغل الناس.
ويختار ويرشح الضيوف والمتحدثين الأقدر والأجدر ولابد بالحديث فى هذه الموضوعات واعنى هنا شخصيات من الحكومة نفسها تمتلك القدر الأوفر من المعلومات والبيانات والأرقام مثلاً يخرج وزراء المجموعة الاقتصادية فى القنوات ووسائل الاعلام للحديث فى تداعيات هذه الحرب وتأثيرات هذه الحرب، ومتى يحصد المواطن الثمار وترحل معاناته حتى لو بعد فترة طويلة وما هى اجراءات الحكومة فى متابعة الرقابة على الأسواق وضبط الأسعار، فى ظل وعود كثيرة لم تتحقق فى ظل توحش وجشع التجار واستغلال الظروف والضحية هو المواطن.. لا يشبعون من المكاسب أو تلك التى تأتى صدفة نتيجة قرارات حكومية نظراً للظروف الصعبة الجارية حيث فوجئ الجميع بعد رفع أسعار المحروقات برفع أسعار السلع بعد ساعات وبالتالى ارتفعت أسعار السلع فى المخازن والسلاسل التجارية والسوبر ماركت رغم ان انتاجها منذ شهور أو حتى سنوات والضحية هو المواطن والاتهام للحكومة التى تتحمل انتقادات بسبب جشع التجار القضايا الاقتصادية يتحدث فيها أهلها وخبراء الاقتصاد اسألوا أهل الذكر.. لذلك على وزراء المجموعة الاقتصادية الخروج للناس وعدم القاء المسئولية على وزير الاعلام الذى يستطيع ان يتحدث عن سياسات الدولة وثوابتها ومواقفها ودوره ايضاً التقاط ورصد بعض القضايا المتداولة أو التى يثار حولها الجدل والتنسيق مع الاعلام للتركيز عليها من خلال خطة شاملة واتجاه الوزراء المتخصصين للحديث عن جميع ابعادها وبناء وعى حقيقى حولها.
تحيا مصر









