تناولنا فى المقالين السابقين أنه فى أوقات الأزمات الكبرى تظهر قيمة الدولة القادرة على التواصل مع الجميع، وأن مصر تمتلك هذه القدرة بحكم موقعها الجغرافي، وتميزها عن غيرها من الشعوب بتماسك جبهتها الداخلية، التى تمثل خط الدفاع الأول فى أوقات الأزمات والحروب، خاصة مع ما نعيشه حالياً من توترات غير مشهودة تشهدها المنطقة العربية وتقودها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بغرض تفكيك وزعزعة استقرار شعوب هذه المنطقة،ولكن ما لا تدركه الولايات المتحدة الأمريكية أن تماسك الجبهة الداخلية للدول هو خط الدفاع الأول ضد أى تهديدات أو أزمات ،على الرغم من أن الولايات المتحدة الأمريكية حاولت مراراً وتكراراً إضعاف هذه الجبهة عبر استخدام حروب الشائعات والمعلومات المغلوطة،أيضاً تفعيل العقوبات الاقتصادية وإضعاف مؤشرات الأداء الاقتصادى للدول ،أو عبر دعم مخططات زرع الفتنة.لذا يلعب المواطن دوراً حيوياً فى بناء الدولة والمساهمة فى تقدمها واستقرارها، هذا الدور لا يقتصر فقط على التمتع بالحقوق التى يكفلها له الدستور والقوانين، بل يمتد ايضاً إلى الالتزام بالواجبات التى تلقى على عاتقه، لذا فإن دور المواطن فى هذا الشان هو جزء لا يتجزأ من خطة الدولة لتحصين المجتمع من الانقسام والتى يمكن بللورتها فى: أولا :تدعيم عملية التحلى بالوعي، والتحقق من المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم تداول الشائعات التى تهدف إلى بث الفرقة والتشكيك فى مؤسسات الدولة.
ثانياً :التزام المواطن بكل القوانين،فاحترام القانون يعكس احترام الفرد للمجتمع الذى يعيش فيه، ويعزز من شعور الإنتماء والمسئولية المشتركة.
ثالثاً: العمل معاً على محاربة كل أنواع الشائعات والمعلومات المغلوطة، فمكافحة الشائعات تمثل ركيزة أساسية فى ترشيد الإنفاق،فكثير من الدراسات تؤكد بأن الأخبار المضللة تزيد من تضخيم المخاوف وخلق حالة من الذعر الاستهلاكي.
رابعاً :التكاتف مع الدولة بتعميق الثقة فى القيادة السياسية ومؤسسات الدولة وقدرتها على التصرف بحكمة فى هذه الأوقات، فأعداء الأمة دائماً ما يسعون للتخريب ببث الإشاعات والفتن بين أبناء المجتمع، والنيل من الثقة فى مؤسسات الدولة وقدراتها، وهم ينشطون عبر وسائل التواصل والقنوات الموجهة إلى قلب الحقائق، وغسل العقول وإظهار مواطن الضعف، وهذا يتطلب التركيز على إيجابية دعم الفئات الأكثر تضرراً من الأزمة وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، والمحافظة على مقدرات الوطن وممتلكاته العامة باعتبارها ركيزة أساسية للأمن، وأيضاً عبر ترشيد عملية الاستهلاك ودعم الاقتصاد المحلي،ورفع مستوى المسئولية المجتمعية. وهو ما عبر عنه الرئيس السيسى مؤخراً فى ضرورة تعزيز قدرة الإقتصاد المصرى على مواجهة التحديات والأزمات والتى تبدأ من المواطن،والذى يجب أن يدرك أنه الآن أمام معركة معركة مختلفة تماما، معركة تتعلق بصلابة المجتمع قبل أى شيء، وأن المعادلة لا تكتمل دون وعى مجتمعى يدرك طبيعة المرحلة وحجم التحديات، إذ لم يعد المواطن متلقيا للسياسات الاقتصادية فحسب، بل أصبح شريكاً فاعلاً فى نجاحها من خلال سلوك استهلاكى مسئول وفهم واقعى لتأثير الأحداث الدولية على الاقتصاد المحلي. يقابلها وعى بأن الإنفاق الحكومى لا يعنى تقليص الخدمات أو التأثير على حقوق المواطنين، وإنما يهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو القطاعات الأكثر إحتياجا وتأثيرا، مثل التعليم والصحة والحماية الاجتماعية، بما يحقق العدالة فى توزيع الإمكانات ويعزز كفاءة الأداء الحكومي.وهنا تتقاطع أدوار المؤسسات السياسية والدينية والإعلامية والعلمية فى بناء خطاب توعية متوازن يعزز الثقة ويواجه الشائعات ويحول الترشيد من إجراء مؤقت إلى ثقافة راسخة.









