في الأيام الماضية، شهدت أسعار البنزين ارتفاعاً غير مسبوق، حيث زاد سعر اللتر ثلاث جنيهات لأول مرة، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على تكلفة النقل وأسعار العديد من السلع والخدمات، والمعروف أن مع كل موجة ارتفاع تتزايد التساؤلات والقلق لدى المواطنين، وبالتالي كنت أتوقع رؤية شكاوى واستياءات من المواطنين من هذا الارتفاع المفاجئ، إلا أن ما لفت انتباهي هو وعي المواطنين بما يحدث حول العالم من اضطرابات .
وجدت شباباً بمختلف الأعمار يدافعون عن الحكومة، ليس بدافع التبرير الأعمى، بل هم مدركون تماماً الأسباب الحقيقية وراء رفع الأسعار، فهم يدركون بأن ما يحدث جاء بناءً على اضطراب دولي، حيث أثرت أزمات عالمية متلاحقة على الاقتصاد العالمي، بدءاً من الحرب «الروسية – الأوكرانية» التي أثّرت على أسواق الطاقة والغذاء، مروراً بالنزاع «الفلسطيني – الإسرائيلى»، وصولاً إلى الأزمات الأخيرة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرتبط بها من توترات إقليمية، كل هذه العوامل ساهمت فعلياً فى موجة تضخم عالمية، لم تكن مصر بعيدة عنها .
ما أثار إعجابي ومنحني شعوراً بالأمان، هو أن هؤلاء الشباب كانوا يتناقشون بإدراك ووعي تام عن الظروف الاقتصادية والأسباب التي أدت إلى ارتفاع تكاليف المعيشة، لقد تعلم الشعب الدرس جيدًا، وفهم المؤامرات التي تحيكها الجماعة الإرهابية، والتي تحاول دائمًا استغلال الأزمات لبث الفتن وزعزعة استقرار الوطن.
لم يكن نقاش الشباب مع المنتقدين في سياق عاطفي أو دفاع شكلي، بل جاء من عقول فاهمة ومدركة للمؤامرات التي تحاك ضد البلد، فقد حرصوا على مناقشة القضايا بمنطق وهدوء، لكبح أي محاولة لإثارة القلق أو الفوضى، مؤكدين بذلك أن وعي الشعب وصل إلى مرحلة نضج تسمح له بالتمييز بين الحقيقة والخطابات المزيفة والمعلومات المضللة .
ما نشهده اليوم يعكس حالة من النضج المجتمعي، ويظهر أن الشعب المصري ليس فريسة سهلة لأي فخاخ ساذجة أو حويطة، وأنه قادر على مواجهة العراقيل والمؤامرات التي تحاول زعزعة الاستقرار، مدركاً تماماً حجم المخاطر وكيفية التعامل معها بحكمة، ولديه القدرة على الربط بين الأحداث الدولية وتأثيراتها المحلية.
وفي النهاية، لا يتعارض إدراك التحديات مع حق المواطنين في طرح التساؤلات والتعبير عن آرائهم بشأن الأوضاع المعيشية، لكن في إطار الحوار المسئول والناضج الذي يمثل ركيزة أساسية فى بناء مجتمع أكثر وعياً وتماسكاً .









