فى بداية تسعينيات القرن الماضى وضع كولين بأول رئيس هيئة الأركان المشتركة الامريكية فى أعقاب انهيار الاتحاد السوفيتى السابق العقيدة العسكرية الامريكية والتى تضمنت خطوطا واضحة لتدخل الجيش الأمريكى للحفاظ على المصالح الامريكية المهددة.. ويكون على رأسها استخدام القوة العسكرية هو الخيار الأخير بعد استنفاد الدبلوماسية والضغوط السياسية والاقتصادية وتحديداً واضحاً للاهداف السياسية والعسكرية دون أى غموض حتى يتسنى لصاحب القرار تحديد الهدف من الحرب ومتى تعتبر الحرب منتهية بنجاح أو العكس. واستخدام التفوق الكاسح من القوة لتحقيق النصر السريع الحاسم لتقليل الخسائر وهذا التدخل يحتاج إلى دعم شعبى داخلى ودولى حتى تؤدى القوات العسكرية مهامها فى ظل شرعية اخلاقية دولية ولا ينظر لها كقوة غاشمة هذا هو ما افتقدته الادارة الامريكية وإسرائيل فى حربهما ضد إيران المشتعلة حاليا فأهداف الحرب متغيرة متبدلة من إسقاط النظام واستسلام إيران إلى الحصول على النفط الإيرانى.
التصريحات الأمريكية خير دليل على الارباك والتغير والتبديل سواء على لسان الرئيس ترامب أو وزير خارجيته روبيو مساء الاثنين تم فصل بين ملف فتح مضيق هرمز باعتباره قضية دولية منوط بها المجتمع الدولى وبين ملف إيران وصواريخها البالستية واليورانيوم المخصب ودعم أذرعها فى دول المنطقة مما يعنى غياب الهدف الأمريكى من هذه الحرب فدول العالم الراغبة فى التدخل لتقريب وجهات النظر لا تعرف من أين تبدأ الحديث مع كل طرف لان الاهداف الامريكية متغيرة ناهيك عن التلويح بالتفاوض وإعداد الساحة للقتال بوصول حاملات الطائرات واعداد من قوات النخبة للاستيلاء على جزيرة خارك عصب تدفق البترول الإيرانى وهنا ياتى غياب الثقة فى كل ما يخرج من أمريكا خاصة بعد سماع المتحدثة باسم البيت الأبيض التى تشكك فى كل شيء بتأكيدها على ان ما يقال داخل الأبواب المغلقة مختلف عما يقال خارجها.
رغم كل هذا الارتباك الجميع يبحث عن مخارج سريعة لوقف الحرب التى عصفت خلال شهرها الاول بالاقتصاد لدول العالم وتأثيرها على معيشة المواطن سواء كان فى امريكا وأوروبا وآسيا ودول العالم النامى بارتفاع أسعار البترول والمتوقع لها ان تصل إلى 200 دولار للبرميل.
دول الاتحاد الأوروبى تبحث عن مخرج لإيقاف الحرب بالجلوس لطاولة المفاوضات .. والدول المركزية فى الاقليم مصر وتركيا وباكستان اجتمعت فى باكستان لإيجاد مخرج.. ولقاء كل من أمير قطر وملك الاردن مع الامير محمد بن سلمان بالرياض لبحث تداعيات الحرب وعدم الانجرار لها والعمل لصياغة سبل الحفاظ على أمن دول الخليج والوقوف على ما ينبغى فعلة لدرء مخاطر الحرب على دول الخليج ..
المشكلة تكمن فى الرؤية الامريكية المتغيرة الاهداف.. والآن يبحث الرئيس الامريكى مجموعة من الخيارات التى لم تأخذ الامن القومى الخليجى فى الحسبان بل يريد ان تخرج دول الخليج عن التزام الحياد وفقا للرؤية الامريكية للزج بها فى آتون المعركة.
تغير اهداف ترامب من اسقاط النظام والبرنامج النووى وملف الصواريخ الباليستية الى الرغبة فى الحصول على بعض موارد النفط جعل زعماء المنطقة يدركون حجم الخطر الذى سيلحق بهم ولذا يسعى الجميع لتخفيف التصعيد والدفاع عن المصالح الوطنية لمنطقة الخليج وذلك باقامة خط لوجستى بديل للنفط من قطر للاردن والسعودية وتركيا للوصول إلى أوروبا من اجل الحد من الارتفاع الجنونى لاسعار برميل النفط للحد من الازمة الاقتصادية المتوقعة باستمرار الحرب.









