ونكمل ما سبق بإذن ومشيئة.. «الله».. وذلك بتناولنا التصورى بقدر علمنا.. «القليل».. لما يمكن أن يكون عليه.. «ذا النون».. من حاله دون أدنى غفلة منا عن.. أننا بصدد إعجاز.. «آية من الله».. إذن.. تناولنا الفكرى هو مجرد محاولة.. «لاستشعار أو التماس».. بعض من أسرار إحكامات تلك.. «الآية».. عسانا نفهم ونعقل ما نؤمن به.. «من أن الله سبحانه».. هو الفعال لما يشاء.. متى وكيف شاء.. «لما يشاء».. نعم.. فما بين واقع ما يشاؤه الله.. وما نتصوره بقياس علمنا.. «تكمن أسرار مشيئة الله».. المحكمة ببلاغة ما أنزله لنا من.. «ذكر حكيم».. وهكذا ربما تستنير سعة.. «رؤيتنا العلمية بالحق».. وحينئذ.. نرى والرؤية الحق لله ـ أن ذلك ما فعله.. «ذا النون».. وكان هو.. «النور برؤيته».. الذى سلخه من مغاضبته وسوء ظنه.. ونجاته مما أحاط به.. «من غم».. وهذا ما سندركه فيما هو قادم من.. «تناولنا».. لحالته ببطن الحوت.
والآن.. ما الذى تصورناه عن تلك الحالة.. التى نحن بصددها.. «1» لقد بات.. «ذا النون».. بحالة ظاهر ما نعلمه بالأسباب من.. «غرق».. نعم.. من صورة غرق.. «2» أى.. صورة جسد فارقه الهواء.. «الأكسجين».. «3» إذن.. دورة الاتصال الادراكى.. «نوعيا وكميا وكيفيا».. بتدافع.. «الدماء».. إلى مرتكزات أعضاء الجسم تبادليا بين.. «القلب والمخ».. قد أصابها.. «العطب».. «4» سيطرة شدة ملوحة.. «ماء البحر».. على جميع مكونات صورة.. «جسد يونس الإنسانى».. قد أصابتها.. «بضمور متنامى».. «5» فهل مفارقة.. «الماء العذب الطهور».. لصورة الجسد الإنسانى تعني.. حرمانه من معنى.. «الحياة».. التى جعلها الله من.. «الماء».. وذلك بحق قوله تعالي.. «وجعلنا من الماء كل شىء حى».. «30/ الأنبياء».. فماذا.. تبقى من.. «تلك الصورة».. سوى أن تعود لأصلها.. «وهو التراب»..؟ «6» لا شىء يحول دون بلوغ تلك النتيجة.. «السابقة».. سوى أمر مشيئة الله .. وحينئذ.. وبالتفكر فى قصة ذا النون.. «مليا».. وكذا المستهدف من بلوغ يونس إلى حالته السابقة.. وما مر به من.. «ظلمات بطن الحوت».. وما احتملته من.. «مخاوف شتى».. كل منها هو.. «عذاب أليم».. قد استدعى بالضرورة.. «صفاء».. تفكر ذا النون الذى استحضر أمام.. «اعقاله».. عظم ذنب.. «وإثم».. ما اقترفه من.. «مغاضبة ربه وسوء ظنه به».. نعم.. أعقل وأدرك أنه كان.. «مذموم».. بقنوطه وعدم صبره ثم بمغاضبته.. وبات ندمه هو أكبر عذاب يلوعه.. «7» فى إطار تصورنا السابق.. نرى أنه قد بات من.. «البديهي».. والمتوقع أنه لم يبق.. «لذى النون».. سوى اعترافه بذنبه.. والتمسك الشديد برحمة.. «الرحمن».. وأن يتحول إلي.. «دعوة ربه».. بأن ينجيه من.. «بئس حاله».. ويغفر له.. وأن يشمله بحق قوله.. إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا.. وأن يحتسبه من المحسنين.. فدون ذلك سيلبث مكظوماً فى بطن الحوت.. «إلى يوم يبعثون».. وحينذاك.. «8» يقول الله سبحانه.. «وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى فى الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إنى كنت من الظالمين . فاستجبنا له ونجيناه من الغم وكذلك ننجى المؤمنين».. (88/ الأنبياء).
وقفة هامة.. أمام دعاء.. «ذا النون».. واستجابة ربه له بنجاته من الغم.. «كما ينجى المؤمنين من كل غم».. نجد أنفسنا المؤمنة يقينا بأن الله سبحانه.. له الحق المطلق والقدرة.. على فعل كل ما يشاء متى وكيف شاء.. «لما يشاء».. أن نتساءل طمعا فى محاولة فهم.. كيف بلغ الأمر النتيجة الرحيمة السابقة.. نعم.. «1» كيف أدرك.. «يونس».. عذاب ما أحاط به من.. «غم».. بظلمات بطن الحوت.. وأدرك يقينا سوء مغاضبته وظنه بأن الله.. «لا يقدر عليه».. وهو القادر على كل أمر وشىء.. «2» نعم.. كيف ذلك وقد.. «مات».. كما تصورنا ذلك بعد ثوان أو دقائق قليلة.. لا تسعه فى إدراك.. «عذاباته».. وبلوغ يقين التوبة.. بل لا تسع زمن مجرد.. «دعائه».. بكامل يقين نفسه.. «3» نعم.. الله بقادر علي.. «إبقائه».. حيا ليدرك ما أشرنا إليه.. بل وإبقائه حيا فى بطن الحوت.. «إلى يوم يبعثون».. هو والحوت.. «4» والأهم هو.. هل الإدراك مسئولية الصورة الإنسانية أم.. «النفس الإنسانية»؟
وإلى لقاء إن الله شاء
ملاحظة هامة
أمرنا الله بالتفكر والتذكر بآياته.. فذلك من دعائم اليقين الإيماني..









