تدخل الحرب «الأمريكية – الإسرائيلية» ضد إيران شهرها الثانى، وسط أجواء أكثر خطورة وإشتعالا، فالولايات المتحدة مستمرة في هجماتها وضرباتها لأعصاب الدولة ومحاولاتها للسيطرة على مضيق «هرمز» والنفط الإيرانى، وإسرائيل تواصل تدمير المصانع والمنشآت النووية وبرنامج إيران الصاروخي، في وقت تكتفى الصين بالحصول على النفط وتسيير مصالحها الاقتصادية مع طهران، وترتضى روسيا بإنشغال أمريكا عنها حتى تستكمل أهدافها في أوكرانيا، أيضا فإن غضب أوروبا من اشتعال الحرب لم يسفر عن شىء كما أن المظاهرات الرافضة للحرب في الولايات المتحدة لم تثن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مواصلة الحرب، ووسط ذلك كله نتوقف عند دول الخليج التي وجدت نفسها في قلب الحرب دون موافقتها أو الحصول على إذن منها، بينما تتجاهل واشنطن خسائر هذه الدول من الحرب وتريد أن تكون طرفا فيها ليقضي كلا الجانبين «دول الخليج وإيران» على بعضهما، بغض النظر عن النتائج والأضرار التى تلحق بالمنطقة كلها.
>>>
هذه الصور المتداخلة والمعقدة والمتعلقة بالحرب في إيران والتطورات المحيطة بها تؤكد أن العالم فقد قيادته الحكيمة والرشيدة وأن الغرض الأساسى للحرب ضد إيران هو تهيئة الأوضاع على الأرض- وخلال أسابيع قليلة- لتنفيذ مخطط الشرق الأوسط الجديد وإقامة إسرائيل الكبرى من الفرات للنيل ، غير أن قراءة تطورات العمليات العسكرية وبعد مضي أكثر من شهر تكشف إلى حد بعيد وجود أخطاء كارثية في التخطيط للحرب تجعل من الصعب تنفيذ المخطط « الإسرائيكى» بسهولة عكس توقعات واشنطن وتل أبيب، فى ظل ما أثبتته الحرب من وقائع على الأرض لايمكن تجاهلها أو تجاوزها، ومن بينها المساحة الكبيرة لإيران « مليون و648 ألف كيلومتر» وتضاريسها الوعرة والتى ساهمت بلا شك في قدرة الإيرانيين على امتصاص مئات الهجمات الأمريكية والإسرائيلية ، كذلك الاحتفاظ بأعداد كبيرة من الأسلحة والصورايخ والطائرات المسيرة ما جعل طهران تواصل الحرب لخمسة أسابيع متواصلة وتوجه ضرباتها المباشرة إلى مناطق يعتقد وجود قواعد أمريكية بها وفي قلب إسرائيل وإصابة أماكن قريبة من مفاعل ديمونا النووي وقصف مصنعا للكيماويات في بئر سبع ، بما يحمله ذلك من رسائل إيرانية بأن تدمير قدراتها النووية سيقابله تدمير قدرات إسرائيل فى المجالين النووى والكيماوى إلى جانب الخسائر التى ستلحق بالقدرات التقليدية والمناطق السكنية فى إسرائيل.
>>>
أيضا فإن التضاريس الوعرة بالقرب من مضيق «هرمز» ساعدت إيران وبدرجة كبيرة- في منع مرور سفن النفط العملاقة من المضيق فيما عدا السفن التي توافق على مرورها ، إلى جانب إيحاء طهران باستحالة اقتحام المضيق من قبل القوات الأمريكية والتلويح بتدميرها في حال الإقدام على ذلك، ولعل هذا السبب هو الذي دفع الرئيس ترامب إلى الإعلان عن مد فترة عدم استهداف مواقع الطاقة والكهرباء الإيرانية إلى السادس من أبريل الجاري والموافقة على إجراء مفاوضات مع الجانب الايراني، مع استخدام كافة أساليب الخداع الإستراتيجى لحشد القوات الأمريكية في مواقع قريبة من المضيق استعدادا لاقتحامه في الوقت المناسب وبما يمنح أمريكا الفرصة لتحقيق نصر خاطف وسريع، ولكن ورغم كل هذه التدابير إلا أن محللين عسكريين حذروا واشنطن من اقتحام المضيق أو حتى جزيرة «الخرج» والجزر المحيطة بها، والتي تحتوي على أكبر مخزون نفطى إيراني، كون عملية الاقتحام في الحالتين ستواجه بقوة نيران إيرانية هائلة تعيد للأذهان مأساة أمريكا فى فيتنام وأفغانستان.
>>>
على الجانب الآخر، فقد حمل تعامل الدول العربية مع الحرب الدائرة في إيران تطورات إيجابية عديدة من بينها تلافي دول الخليج « الشراك الأمريكى» بالدخول في حرب مباشرة ضد إيران مع استيعاب الهجمات الإيرانية ضد القواعد والمصالح الأمريكية الموجودة على أراضيها، أيضا فقد بدت سماء الدول الخليجية ومن خلال وسائل الدفاع الجوي اكثر قدرة على صد الهجمات الإيرانية وتقليل الخسائر إلى أقل حد ممكن مع توفير حد الأمان للسكان وجعل الحركة الاقتصادية طبيعية ، أما الشق السلبى فيتمثل في ما حملته مواقع التواصل الاجتماعي من رسائل تتضمن معلومات غير دقيقة تشير إلى حالة من عدم الفهم والوعي لدى كثير من رواد هذه المواقع، كذلك تعمد البعض الإساءة إلى مصر رغم أن الأخيرة أعلنت منذ بدء الحرب دعم دول الخليج الشقيقة وادانتها الكاملة للهجمات الإيرانية على هذه الدول ، فضلا عن الدبلوماسية المصرية النشطة التي تعمل في اتجاهين الأول تقديم المزيد من الدعم والمساندة لدول الخليج ، والقيام بدور الوسيط مع كل من تركيا وباكستان لإنهاء الحرب والعودة إلى طاولة المفاوضات، وإحلال السلام بالمنطقة.
>>>
وأخيرًا
لابد أن يعلم الجميع أن جهود مصر الدبلوماسية تأتى فى إطار المصير الواحد بين مصر وأشقائها في دول الخليج، وأن أى إثارة للخلافات العربية فى هذا التوقيت تصب في مصلحة الكيان الصهيونى، ومن لم يقتنع بهذا الكلام عليه مراجعة خرائط «إسرائيل الكبرى» التى يلوح بها نتنياهو فى كل الأوقات ويقتل ويشرد من أجلها ملايين العرب و مسلمين ومسيحين.









