أكد الدكتور مصطفى مدبولى، رئيس مجلس الوزراء، خلال، المؤتمر الصحفى الأسبوعى الذي عقده عقب اجتماع الحكومة الأسبوعى علي الحدث الوطنى البارز الذي شهدته البلاد هذا الأسبوع، وهو مؤتمر ومعرض مصر الدولي للطاقة «إيجبس 2026»، منوهاً إلى كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال المؤتمر، ودعوة الرئيس الصريحة لإحلال السلام وخفض التصعيد وضرورة الوقف الفوري للعمليات العسكرية، حيث أوضح رئيس الوزراء أن تداعياتها المدمرة وآثارها السلبية على كل العالم أصبحت واضحة».
ودعا رئيس مجلس الوزراء الجميع إلى متابعة ما يشهده العالم من متغيرات متسارعة طالت كافة الدول بلا استثناء، سواء من حيث الارتفاع المطرد في الأسعار، أو اتخاذ إجراءات احترازية مشددة، وصولاً إلى تعطل عجلة الإنتاج، مؤكداً أن جميع دول العالم بدأت بالفعل في تبني سياسات حازمة للتعامل مع هذا الواقع المضطرب.
وسلط رئيس الوزراء الضوء على تحذير الرئيس البالغ الأهمية بشأن استهداف منشآت الطاقة في المنطقة، موضحاً أن إعادة تأهيل تلك المنشآت قد تستغرق سنوات، حيث قال الرئيس: «إن أي استهداف لمنشآت الطاقة في المنطقة سيكلف العالم سنوات من الاضطراب؛ لأن الحرب قد تنتهي، ولكن مع تدمير هذه المنشآت سننتظر سنوات حتى تعود الأوضاع لما كانت عليه»، وشدد رئيس الوزراء في هذا الصدد، على أن الموقف المصرى يرتكز على ضرورة العمل لإنهاء الحرب نظراً لآثارها التي طالت جميع مناحي الحياة.
وفي سياق متصل، أشار رئيس الوزراء إلى اللقاءات المثمرة التى جمعت رئيس الجمهورية ورؤساء كبرى الشركات العالمية والمسئولين بها على هامش المؤتمر، مشيرا إلى إشادتهم بالتزام الدولة المصرية بسداد مستحقات الشركاء الأجانب، وهو ما يمثل دافعاً قوياً لزيادة استثماراتهم فى مجالات الاستكشاف وتطوير الحقول، قائلاً: «هذا الالتزام يشجعهم على القيام بمزيد من أعمال الاستكشاف ورفع الكفاءة وتطوير مشروعاتهم داخل مصر».
وأكد الدكتور مصطفى مدبولى أن النتائج المعروضة تحمل بشائر واعدة بتوالي الاكتشافات الجديدة التي ستسهم في تأمين منظومة الطاقة المحلية وتقليص فاتورة الاستيراد تدريجياً، معتبراً أن زيادة الإنتاج المحلي هي السبيل الأمثل لتحصين الاقتصاد المصري ضد أي هزات عالمية، قائلاً إننا كلما استطعنا زيادة إنتاجنا المحلى، تمكنا من تأمين مصر من أي هزات في هذا الأمر وهو ما أكد عليه الشركاء الأجانب مع تقديراتهم لمشروعات كثيرة ستدخل الخدمة خلال السنوات الثلاث القادمة.
وحول الإجراءات التى اتخذتها الدولة لترشيد استهلاك الطاقة، أشار رئيس الوزراء إلى متابعته الدقيقة لما أثير من نقاشات وانتقادات حول قرار غلق المحال التجارية فى تمام الساعة التاسعة مساءً، قائلاً للتوضيح إننا نتخذ هذا القرار ضمن حزمة من الإجراءات والقرارات التي نطبقها بصورة متدرجة؛ وهو ما يساعد الدولة في ضبط أمور كثيرة ويجنبنا اللجوء إلى إجراءات أكثر حدة منذ البداية.
وأكد الدكتور مدبولي أهمية وضرورة استشعار المواطنين لهذا النهج المتدرج الذي تتبعه الحكومة، مُعلناً في هذا الصدد، عن بدء تفعيل نظام «العمل عن بعد»(Online) اعتباراً من يوم الأحد المقبل.
أشار مدبولى إلى أن مجلس الوزراء ناقش آليات تنفيذ هذا القرار في المؤسسات الحكومية، مضيفا أن البنك المركزى أصدر بالفعل قراراً بتنظيم العمل بهذا النظام فى قطاع البنوك، كما يضع وزير العمل اللمسات الأخيرة بالتوافق مع القطاع الخاص لتفعيل منظومة العمل عن بعد.
وأكد الدكتور مصطفى مدبولى أن الهدف من هذه المنظومة هو الحفاظ على وتيرة النمو الاقتصادي وضمان عدم تأثر عجلة الإنتاج، مع تقليل الحركة المرورية وانتقالات السيارات، توفيراً للنفقات وتجنباً للآثار الناجمة عن ارتفاع الأسعار عالمياً.
وأشار رئيس مجلس الوزراء إلى إمكانية تقييم التجربة وبحث زيادة عدد أيام العمل عن بعد في حال استمرار الأزمة، وذلك ضمن الخطوات المتدرجة التى تنتهجها الدولة.
كما استعرض رئيس الوزراء الإجراءات الصارمة المتخذة لترشيد استهلاك الوقود والنفقات داخل الجهاز الإداري للدولة، قائلاً إنه داخل مجلس الوزراء تم مناقشة هذا الأمر وكل وزير مسؤول عن التنفيذ الحرفي لهذه القرارات، ونتابع من خلال وزارتى المالية والتخطيط الأرقام والوفر المحقق فعلياً.
وجدد رئيس مجلس الوزراء تأكيده على أن هذه الإجراءات تتسم بـ «الجدية الشديدة» لضمان استدامة الموارد، خاصةً في ظل ما يشهده العالم من زيادات ضخمة في أسعار الوقود والطاقة، مُوضحاً أن الهدف الجوهري من هذه السياسات هو تجنب اللجوء لزيادات سعرية كبيرة، قائلاً إن كل ما نقوم به من إجراءات ترشيدية هدفنا منه هو تجنب اللجوء إلى هذا الإجراء مرة أخرى إن شاء الله خلال الفترة القادمة.
وفي سياق متصل، أشار رئيس مجلس الوزراء إلى أن اجتماع الحكومة أمس استعرض جهود استقرار الأوضاع بالتزامن مع تداعيات الأزمة الراهنة بالمنطقة، منوهاً لعقد اجتماعات مستمرة لمتابعة توافر السلع والأدوية والمستلزمات الطبية والتأكد من وجود كميات كافية منها.
وأوضح الدكتور مصطفى مدبولى أنه تم اتخاذ عدد من القرارات لزيادة حجم ومدد الاحتياطيات من مختلف السلع، قائلاً إنه بالرغم من وجود مدد للاحتياطيات تمتد لستة أشهر، إلا أنه تم اتخاذ قرار بزيادة المدة لتصل إلى نحو تسعة أشهر؛ تأميناً للسلع الاستراتيجية وليكون لدى الدولة القدرة على تحقيق توازن الأسعار في الفترة القادمة ومنع أى فرصة لزيادات غير مبررة.
كما أشار الدكتور مصطفى مدبولى إلى قرار مجلس الوزراء بزيادة عدد المنافذ المتحركة لبيع السلع، لاسيما الثلاجات والمبردات، لتوسيع أماكن توزيع المنتجات المجمدة والمبردة لتلبية احتياجات المواطنين على مستوى الجمهورية.
وحول ملف زيادة الأجور، أوضح أن بند الأجور بالموازنة العامة للدولة للعام المالي القادم 2026/2027 يزيد بنسبة 21 % عن السنة السابقة، وهو ما يُعد أعلى زيادة منذ فترة طويلة مضيفا أن هذه الزيادة تتضمن علاوة الـ 15 %، بالإضافة إلى زيادة استثنائية للمعلمين والعاملين بالقطاع الصحي، لافتاً إلى أنه تم التوافق على أن تكون الزيادة بواقع 1000 جنيه للحد الأدنى للأجور، بحيث تكون زيادة متدرجة لباقي الدرجات الوظيفية.
مجلس الوزراء خلال إجتماعه أمس وافق على عدد من القرارات أبرزها مشروع قرار رئيس الجمهورية، بشأن اتفاقية المساعدة القضائية المتبادلة فى المسائل الجنائية بين مصر وقطر فى إطار تعزيز التعاون بين البلدين فى مختلف المجالات.
اشار المجلس إلى أن مشروع الكتاب الدورى الموجه إلى الوزراء والمحافظين بشأن العمل عن بعد، يوم الأحد أسبوعياً ولمدة شهر، يتضمن أن يتولى وزير العمل التنسيق مع المنظمات العالية ومنظمات أصحاب الأعمال لاتخاذ اللازم لتفعيل هذا النظام بالنسبة للعاملين بالقطاع الخاص بما يتلاءم مع طبيعة ما يقومون به من اعمال وذلك بدءاً من الأحد القادم.









