ارتفع عدد ضحايا حريق مصنع ومخزن ملابس حي الزيتون في قلب العاصمة إلى 9 شهداء، لفظوا أنفاسهم الأخيرة في الحادث المروع متأثرين بجراحهم، وأصيب عدد آخر من زملائهم في مشهد مروع وحزين. حاصرتهم ألسنة اللهب أثناء العمل لتقضي عليهم وتدمر طموحاتهم وأحلامهم البسيطة في حياة آمنة مستقرة، بعد فشلهم في الفرار هرباً من الجحيم الذي دمر كل شيء؛ بسبب الاستهتار وعدم وجود وسائل أمان كافية لحماية أرواح البسطاء الأبرياء من الضياع والخراب.
ألسنة اللهب
تمكن رجال الحماية المدنية من السيطرة على النيران على مدى ثلاث ساعات من المكافحة، قبل امتدادها لباقي طوابق العمارة الضخمة، وسط حالة ذعر وفزع بين السكان الذين فروا هاربين للشارع خوفاً من المصير المجهول وحدوث كارثة أكبر وأكثر بشاعة بالحي الراقي. وتم نقل الضحايا لثلاجة حفظ الموتى والمصابين للمستشفى لإنقاذ حياتهم من اختناقات وإصابات مختلفة، كما تم ضبط أصحاب المصنع. تحرر محضر بالواقعة وتباشر النيابة التحقيق.
تفاصيل الكارثة
وقع الحادث المؤسف بالعقار رقم 4 بشارع سراي القبة بحي الزيتون مساءً، عندما فوجئ عمال مصنع للملابس الجاهزة الكائن بالطابق الأرضي بعمارة مكونة من 12 طابقاً بدخان كثيف تبعه اشتعال النيران بسرعة البرق، لتحدث بينهم حالة من الهياج والفزع من هول المفاجأة والصدمة. فقد استطاع بعضهم الفرار للشارع هرباً من الموت حرقاً، في نفس الوقت الذي لم يتمكن فيه غيرهم من الخروج بعد محاصرتهم، لتتعالى صرخات الاستغاثة داخل وخارج المكان، ويستسلم الضحايا لقدرهم بعد تعامد ألسنة النيران وتحول المكان إلى جمرة من اللهب وكأنه يوم الحشر، في مشهد أشبه بأفلام الرعب والخيال لكنه حقيقة مؤلمة على أرض الواقع.
مكافحة النيران
فور إبلاغ اللواء حسام حنفي، وكيل إدارة شرطة النجدة، انتقل إلى مكان الحادث الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، وقيادات الأمن برئاسة اللواء محمد يوسف، مساعد وزير الداخلية لقطاع أمن العاصمة، وقوات الحماية المدنية بعشر سيارات إطفاء وست عربات إسعاف لإنقاذ ما يمكن إنقاذه والسيطرة على الموقف وتهدئة الأهالي. ليتم فرض كردون أمني خلال دقائق، وفصل الغاز والكهرباء عن المكان بمعرفة المسؤولين، وإخلاء السكان تحسباً لأي تطور أو انفجارات بموقع الحادث الذي تحول إلى خلية نحل من البشر؛ ليتم بعدها اقتحام بؤر النيران ومحاصرتها من كل اتجاه وفق خطة عمل، ومنع انتشار الحريق وامتداده لباقي الطوابق العليا.
شهداء العمل
استمرت عملية مكافحة الحريق حوالي ثلاث ساعات متواصلة، استطاعت فيها القوات وببسالة وشجاعة إخماده والاطمئنان على عملية التبريد لعدم تجدده مرة أخرى، وسط حالة من الارتياح بين السكان الذين تم إنقاذهم من الدمار بفضل سرعة التعامل مع الموقف وقبل امتداد النيران لباقي العقار. وقد تم استخراج جثث ومصابي الحريق ونقلهم للمستشفى في مشهد مأساوي وسط صرخات مدوية وعيون باكية وقلوب مكسورة بالحسرة من ذويهم وزملائهم على ألم الفراق، غير مصدقين أنهم حضروا للعمل بوجه بشوش لتكون نهايتهم بهذا الشكل الحزين، ويتركوا وراءهم قصصاً وحكايات قاسية ليعيش ذووهم في أحزان ما تبقى من العمر.
تحقيقات النيابة
وقد عاين رجال المباحث بقيادة اللواء علاء بشندي، مدير الإدارة العامة لمباحث العاصمة، ونائبه اللواء علي نور الدين، مكان الحادث لإجراء التحريات وسماع أقوال عدد من الشهود في محاولة للوصول لأسبابه وملابسات وقوعه، وهل نتج عن ماس كهربائي، وهو ما تكشفه التحقيقات والمعمل الجنائي بعد الفحص والتأكد من وجود وسائل أمان كافية ومخالفته لقواعد وشروط العمل وتراخيص من عدمه، حتى لا تضيع أرواح الضحايا هدراً وينال المخطئ عقابه الرادع بالقانون. وتباشر النيابة التحقيق مع أصحاب المصنع لمواجهتهم بالاتهامات الموجهة إليهم.















