واشنطن تعلن تنفيذ أكثر من 11 ألف غارة استهدفت بنية عسكرية وصناعية
بعد مرور 32 يومًا على اندلاع الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران، لا تزال وتيرة التصعيد العسكرى مرتفعة فى مختلف أنحاء الشرق الأوسط، وسط استمرار تبادل الضربات واتساع نطاق العمليات.
فى هذا السياق، أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أمس، أن الأهداف النهائية للعملية العسكرية فى إيران «باتت فى متناول اليد»، مشيرًا إلى أن الحرب حققت أكثر من نصف أهدافها حتى الآن. وأوضح أن تل أبيب «تجاوزت منتصف الطريق»، إلا أنه امتنع عن تحديد جدول زمنى لنهاية العمليات، مؤكدًا أن المعركة لا تزال مفتوحة على كافة السيناريوهات.
وأضاف نتنياهو أن الاستراتيجية الإسرائيلية ترتكز على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية بشكل تدريجي، بما يشمل البرامج الصاروخية والنووية، إلى جانب إضعاف البنية الداخلية للنظام الإيراني. واعتبر أن هذه الضغوط قد تقود فى نهاية المطاف إلى «انهيار داخلي» فى إيران، على حد وصفه، مشددًا على أن التهديد الإيرانى لا يقتصر على إسرائيل فحسب، بل يمتد ليطال الأمن الإقليمى والدولي.
وفى مقابلة مع قناة «نيوزماكس» الأمريكية، جدد نتنياهو اتهاماته لطهران بالسعى منذ سنوات لامتلاك سلاح نووي، معتبرًا أن أى تهاون فى مواجهتها سيشجعها على المضى قدمًا فى هذا المسار.
بالتوازى مع التصريحات السياسية، أكد جيش الاحتلال استعداده لمواصلة العمليات العسكرية لأسابيع إضافية إذا ما تطلبت الظروف ذلك. وأوضح متحدث عسكري، خلال إحاطة صحفية، أن القوات الإسرائيلية تمتلك ما يكفى من الأهداف والذخائر والقدرات البشرية للاستمرار فى القتال، مع الإشارة إلى أن القرار النهائى بشأن مدة الحرب يبقى بيد القيادة السياسية.
وعلى صعيد التنسيق العسكري، أجرى قائد القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم»، الأدميرال براد كوبر، زيارة إلى إسرائيل التقى خلالها رئيس هيئة الأركان إيال زأمري. وبحسب بيان رسمي، تناولت المباحثات التقدم المحرز فى العمليات الجارية، خاصة تلك الهادفة إلى تقليص قدرة إيران على توسيع نفوذها الإقليمي. كما شدد الجانبان على متانة الشراكة الدفاعية بين واشنطن وتل أبيب، وضرورة استمرار التنسيق الوثيق بينهما خلال المرحلة المقبلة.
فى المقابل، كشف رئيس الأركان الأمريكى عن اتساع نطاق الضربات العسكرية داخل إيران، مؤكدًا تنفيذ أكثر من 11 ألف غارة استهدفت مواقع مختلفة، ما أتاح تحقيق تفوق جوى ملحوظ، استخدمت خلاله قاذفات استراتيجية من طراز «بي-52». وأوضح أن العمليات لا تزال مستمرة لتدمير البنية التحتية العسكرية، بما فى ذلك منشآت إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، فضلًا عن القدرات البحرية المرتبطة بزرع الألغام.
وأشار المسئول العسكرى إلى تدمير أكثر من 150 سفينة إيرانية، من بينها فرقاطات، إلى جانب توجيه ضربات مكثفة للقاعدة الصناعية الدفاعية، شملت مراكز البحث والتطوير والبنى التحتية المرتبطة بها، فى إطار حملة وصفها بـ»واسعة النطاق» لتقويض القدرات العسكرية الإيرانية على المدى الطويل.
من جهته، أكد وزير الحرب الأمريكى بيت هيجسيث أن الأيام المقبلة ستكون «حاسمة»، مشيرًا إلى أن المؤشرات الميدانية تعكس تراجعًا فى القدرات الإيرانية، خاصة مع انخفاض وتيرة إطلاق الصواريخ خلال الساعات الأخيرة. وأضاف أن القوات الأمريكية تواصل اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية بكفاءة عالية، لافتًا إلى أن الجنود فى الميدان يطالبون باستكمال المهمة، وليس الانسحاب.
وشدد الوزير الأمريكى على أن واشنطن عازمة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مؤكدًا أن العمليات العسكرية مستمرة بوتيرة مكثفة، شملت تنفيذ مئات الضربات «الديناميكية» خلال فترة قصيرة، واستهداف مواقع قيادية ومنشآت حيوية. كما أشار إلى أن قطع الإنترنت داخل إيران حدّ من تدفق المعلومات، ما يصعّب تقييم الأوضاع بشكل دقيق من الداخل.
ميدانيًا، أسفرت غارة أمريكية»إسرائيلية استهدفت مبنى إداريًا قرب جامع الحسينية الأعظم فى مدينة زنجان عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 26 آخرين، وسط تحذيرات من احتمال حدوث تسرب فى الغاز الطبيعى نتيجة الانفجار.
وفى العاصمة طهران، تعرضت عدة مناطق لضربات مماثلة، أدت إلى انقطاع مؤقت فى التيار الكهربائى بعد إصابة إحدى المنشآت الحيوية.وفى محافظة سيستان وبلوشستان، أعلنت الشرطة مقتل شرطى ومواطن فى هجوم نفذته عناصر مسلحة بمدينة ميرجاوه، فى مؤشر على تزايد الاضطرابات.
كما أفادت تقارير بتوقف محطة لتحلية المياه فى جزيرة قشم عن العمل بعد تعرضها لضربة، مع تأكيد مسؤولين أن إصلاح الأضرار «غير ممكن على المدى القصير». وفى محافظة كرمانشاه، قُتل عامل وأصيب ثمانية آخرون جراء استهداف شركة مدنية فى مدينة قصر شيرين، ما يثير مخاوف من اتساع نطاق الأضرار لتشمل منشآت غير عسكرية.
فى المقابل، أعلن الحرس الثورى الإيرانى تنفيذ هجمات صاروخية جديدة ضمن الموجة الـ88 من عملية «الوعد الصادق 4»، بالتنسيق مع «محور المقاومة»، مستهدفًا مواقع داخل إسرائيل، من بينها تل أبيب وبئر السبع. وأكدت وسائل إعلام إيرانية إطلاق دفعات من الصواريخ باتجاه الأراضى الإسرائيلية، فى إطار الرد على الضربات الأمريكية»الإسرائيلية.
وأفادت الجبهة الداخلية الإسرائيلية بدوى صفارات الإنذار فى عدة مناطق، بينها تل أبيب والأغوار، عقب رصد الصواريخ، فيما تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن سقوط شظايا صاروخ عنقودى فى مدينتى بيتاح تكفا وبنى براك، ما تسبب فى أضرار مادية وإصابات طفيفة بين المدنيين.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن مركبات تعرضت لأضرار جراء شظايا، فيما اندلع حريق فى أحد الشوارع، وأصيبت امرأة بجروح طفيفة نتيجة تطاير الزجاج. كما توجهت فرق الإنقاذ إلى مواقع سقوط الصواريخ، بينما أعلن الإسعاف إصابة أربعة أشخاص.
وبدوره أعلن الجيش الإيرانى استهداف منشآت اتصالات وصناعات استراتيجية فى اسرائيل.









