مسئولون: الرئيس الأمريكى
يميل لإنهاء الحرب حتى مع استمرار إغلاق «المضيق»
صعّد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لهجته تجاه حلفاء الولايات المتحدة، فى خضم استمرار الحرب مع إيران، موجهاً انتقادات غير مسبوقة للدول التى امتنعت عن المشاركة فى تأمين الملاحة فى مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة فى العالم. وجاءت تصريحاته فى وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية والعسكرية المرتبطة بإغلاق المضيق، ما ألقى بظلاله على العلاقات بين واشنطن وحلفائها التقليديين.
وفى منشور عبر منصة «تروث سوشيال»، دعا ترامب حلفاءه بشكل مباشر إلى تحمل مسئولياتهم، قائلاً إن على الدول التى تعتمد على إمدادات الطاقة عبر المضيق، مثل المملكة المتحدة وفرنسا، أن «تتعلم القتال من أجل نفسها». وأضاف بنبرة حادة أن أمام هذه الدول خيارين: إما شراء الطاقة من الولايات المتحدة، أو التوجه بنفسها لتأمين مرور النفط عبر المضيق. وذهب أبعد من ذلك حين اعتبر أن بلاده «لن تكون هناك للمساعدة بعد الآن»، فى إشارة إلى ما وصفه بعدم دعم الحلفاء لواشنطن خلال العمليات العسكرية ضد إيران.
وتعكس هذه التصريحات تحولاً لافتاً فى الخطاب الأمريكي، حيث لطالما اعتمدت الولايات المتحدة على تحالفاتها العسكرية، خصوصاً فى أوروبا، لضمان أمن الممرات الحيوية. إلا أن لهجة ترامب الأخيرة تشير إلى توجه أكثر انفرادية، يقوم على إعادة توزيع الأعباء الأمنية، بل والضغط على الحلفاء للاضطلاع بأدوار أكبر فى النزاعات الإقليمية.
وفى أوروبا، بدأت تداعيات الموقف الأمريكى تنعكس على العلاقات مع الحلفاء، إذ أشارت تقارير إلى توتر فى العلاقات بين واشنطن ولندن على خلفية الخلافات بشأن الحرب. فقد انتقد ترامب رئيس الوزراء البريطانى كير ستارمر ، فى تصريحات علنية، ما أثر سلباً على التعاون الأمنى بين البلدين، خاصة فى ما يتعلق باستخدام القواعد العسكرية البريطانية فى العمليات الأمريكية.
كما برزت مؤشرات على تباين المواقف داخل حلفاء واشنطن، حيث أفادت تقارير بأن إيطاليا رفضت السماح لطائرات عسكرية أمريكية باستخدام إحدى قواعدها الجوية فى صقلية، وسط تساؤلات حول مدى التنسيق بين الجانبين، والتزام الإجراءات المتفق عليها ضمن الأطر العسكرية المشتركة.
وأفادت صحيفة «كورييرى ديلا سيرا» الإيطالية اليومية بأن «بعض القاذفات الأمريكية» كان من المقرر أن تهبط فى القاعدة الواقعة شرق صقلية قبل أن تتوجه إلى الشرق الأوسط، لكنها لم تذكر توقيت الهبوط. ولم يحدد المصدر، الذى رفض نشر اسمه لأنه ليس مخولاً بالتحدث إلى وسائل الإعلام، عدد الطائرات أو متى رفضت إيطاليا السماح لها بالهبوط.
وذكرت الصحيفة أن إيطاليا لم تمنح الإذن بهبوط «الطائرات لأن الولايات المتحدة لم تطلب ذلك، ولم تتم استشارة القيادة العسكرية الإيطالية، كما هو مطلوب بموجب المعاهدات التى تنظم استخدام المنشآت العسكرية «الأمريكية فى البلاد.
بالتوازى مع ذلك، كشفت تقارير إعلامية أمريكية أن الإدارة الأمريكية تدرس إنهاء الحملة العسكرية ضد إيران، حتى فى حال استمرار إغلاق مضيق هرمز جزئياً.
وبحسب هذه التقديرات، فإن الإدارة الأمريكية باتت تركز على تحقيق أهداف محددة، تشمل إضعاف القدرات البحرية الإيرانية وتقليص ترسانتها الصاروخية، بدلاً من الانخراط فى صراع طويل الأمد لإعادة فتح المضيق بالقوة. كما تسعى واشنطن، وفق المسئولين، إلى خفض حدة التوتر وفتح المجال أمام تحركات دبلوماسية لإعادة تدفق التجارة، مع إمكانية دفع الحلفاء الأوروبيين ودول الخليج للقيام بدور أكبر فى هذه المهمة.
ورغم هذه التوجهات، يرى محللون أن إنهاء العمليات العسكرية دون ضمان إعادة فتح المضيق قد يترك تداعيات خطيرة على الاقتصاد العالمى.









