مازالت الحرب الأمريكية- الإسرائيلية على إيران، تلقى بظلالها على العالم، إذ تتنوع الانتقادات من الداخل الأمريكى إلى غالبية دول العالم، وعدم منح الفرصة للمفاوضات للتوصل إلى اتفاق يجنب العالم ويلات هذه النيران التى طالت الجميع نتيجة ارتفاع أسعار النفط بعد إغلاق مضيق هرمز، إذ يرى غالبية الأمريكيين 60 ٪ وفق استطلاعات الرأي، أن إسرائيل هى المستفيد الأكبر من الحرب، بينما يعتقد 48 ٪ أن ترامب سيستغلّ الوضع لصالحه، فى المقابل، يرى 59 ٪ أن الولايات المتحدة «ستتضرّر» من الحرب، وكشفت الاستطلاعات أن إسرائيل تُعد المستفيد الإقليمى الأول من الحروب والأزمات الراهنة فى الشرق الأوسط، إذ تسعى لاستثمارها فى إعادة هندسة النظام الإقليمي، وتصفية القضايا الفلسطينية (غزة والضفة والقدس)، وتحقيق تفوق عسكرى واستخباراتى طويل الأمد عبر حروب ناعمة واغتيالات، مستفيدة من دعم أمريكى وغربى مستمر.
فيما أعلنت أوروبا موقفها الرسمى من هذه الحرب، وأعلنت رفضها للانخراط العسكرى المباشر رغم مصالحها الحيوية المهدَدة فى منطقة الخليج، إذ أكدت قيادات أوروبية أن الحرب ليست شأنا أوروبياً، وأن فرصة انضمام حلف شمال الأطلسى «الناتو» إليها تتراوح بين ضئيلة وغير موجودة، ويزيد من تعقيد المشهد افتقار الإستراتيجية الأمريكية للوضوح والتماسك، ما يثير قلقاً عميقًا لدى الحلفاء الأوروبيين التقليديين وفى الوقت الذى دخل فيه الصراع الأمريكي- الإسرائيلى مع إيران أسبوعه الرابع، أظهرت استطلاعات جديدة للرأى العام الأمريكى صورة واضحة لانقسام سياسى واجتماعى عميق داخل الولايات المتحدة، إذ يرغب الأمريكيون فى منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكنهم يرفضون الانخراط فى حرب طويلة ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر.
يرى غالبية الأمريكيين وفق الاستطلاعات، أن التصعيد العسكرى ضد إيران مفرط، ويطالبون بالعودة إلى المسار الدبلوماسي، إذ يربط معظم الأمريكيين الحرب مباشرة بارتفاع أسعار البنزين، ويعدون التصعيد العسكرى مفرطاً، ويُظهر أحد الاستطلاعات أن 55 ٪ من الأمريكيين يرفضون تعامل ترمب مع الصراع مع إيران، أما النتيجة الأهم فهى أن تقريباً جميع الأمريكيين يرون أن الصراع يرفع أسعار البنزين، 69 ٪ يعتقدون بوجود ارتفاع كبير جداً، أن 71 ٪ من الجمهوريين يعتقدون أنه لن يتراجع، بينما ينقسم الديمقراطيون 36٪ يتراجع مقابل 31 ٪ لن يتراجع ترامب.
وتظهر الاستطلاعات أن 59 ٪ من الأمريكيين يقولون إن التصعيد العسكرى الأمريكى ضد إيران قد تجاوز الحد، كما ارتفع القلق بشأن قدرة الأسر الأمريكية على شراء البنزين إلى 45 ٪ ولذا يطالبون بالحفاظ على انخفاض أسعار النفط والغاز، ما يضع البيت الأبيض أمام معادلة صعبة.









