مصر دولة عظيمة، أقدم دولة فى التاريخ، لديها حصيلة من الانتصارات والتجارب والدروس المستفادة أصقلتها التحديات، والتهديدات والأزمات، تعرف جيدًا، وتحترف اتخاذ القرار المناسب فى الوقت المناسب، باتت تقديراتها الدقيقة أحد مقومات الأمن والاستقرار، والصعود، والقوة والقدرة والدور والمكانة، مرت مصر بفترات عصيبة وقاسية تجاوزتها، أرادوا كسرها، فأصبحت أكثر صلابة وحاولوا إسقاطها لكنها انتفضت وعبرت ونجت لتعود حجر الزاوية فى المنطقة.
خلاصة القول من هذه المقدمة، إنه لا يوجد من يقول لمصر عليك أن تفعلى هذا، ولا تفعلى ذاك لا أحد يقرر مصيرنا، أو يتحكم فى قرارنا، أو يلوى ذراعنا، مصر حالة خاصة واستثنائية، تقول وتفعل، ولا تخاف أبدًا، تحسب حساباتها بميزان من ذهب، وتقديراتها صائبة، لا تطيش أبدًا.. أدركت مبكرًا أنها الهدف الأساسى والرئيسى لكل ما يجرى من تهديدات وصراعات وحروب ومخططات فمازالت وستبقى هى الشوكة التى تقف فى حلق مؤامرة شيطانية، تستهدف إعادة رسم المنطقة وإخضاعها للكيان الصهيوني، وتتحول تل أبيب إلى مركز القيادة والسيطرة على دول المنطقة، وتعيث فى الأراضى العربية توغلاً وانتهاكًا واحتلالاً لكن مصر أجهضت مخطط التهجير الذى يعد أكبر أوهام الصهاينة.
تدرك مصر أنها القوة العربية الوحيدة الباقية ذات السيادة الكاملة، والقرار المستقل، إنه مطلوب استدراجها واستنزافها وإسقاطها من خلال توريطها فى مستنقعات وصراعات إقليمية لا طائل من ورائها ولا عائد ولا تمس مصالحها العليا، ولا ترى فيها تهديداً، وتسعى إلى حلها وفق سياسات واضحة، ترتكز على تغليب الحوار والحلول السياسية، أو رسم الخطوط الحمراء.
قضية ومؤامرة استدراج مصر باءت بالفشل على مدار السنوات الماضية، رغم إشعال جوارها من كل اتجاه، ورغم محاولات ابتزازها بمقدراتها الوجودية ولكن لم تستطع قوى الشر أن تحقق أهدافها ولم ولن تركع مصر، ولم تستدرج إلى فخاخ نصبت لها لأنها تمضى وفق حسابات وتقديرات شديدة الدقة وفق معلومات، وحكمة قائد يدرك ما يحاك لمصر مبكرًا وحتى ندرك السياق المحموم لاستدراج مصر، انظر إلى الخريطة والأوضاع من حولها، تجد حرائق مشتعلة من كل اتجاه.. محاولات مستمرة للإرباك والاستنزاف لكن دون جدوي، الدولة المصرية تعتمد أكثر على القوة والقدرة والاستقرار، والبناء والتنمية، لأنها أدركت ذلك مبكرًا؛ قبل سنوات وأعدت العدة وبنت قلاع القوة والقدرة الشاملة والمؤثرة وبات لديها ردع كفيل بإجبار كل من تسول له نفسه الاقتراب أو المساس بأمنها القومى أو فرض مخططات تمس الثوابت والسيادة، فمصر عصية على الخضوع.
لم يتوقف استهداف مصر بالشر والمؤامرات ومحاولات الإسقاط بعد القضاء على الإرهاب ولكن، هناك حملات شرسة وممنهجة للاحتلال والسيطرة على العقل المصرى وتزييف وعيه بالأكاذيب والشائعات والتشويه والتشكيك، لكن وعى واصطفاف المصريين أكبر وأقوى جربوا كل أشكال الكذب، والتزييف والاجتزاء واستعانوا بأحدث وسائل التكنولوجيا، لم يفلح معه القص واللزق، أو حتى الذكاء الاصطناعي.
المواطن المصرى البسيط، أو النخب فى هذا الوطن على دراية كاملة بالمخطط على مصر، وانها هى المطلوبة وأن كل ما يجرى فى المنطقة يستهدف اضعافها وحصارها وضرب مقدراتها، وكأن كل ما يحدث صنع من أجل تحقيق أهداف الشيطان الصهيوني، صناعة الأزمات واحدة تلو الأخري، من العدوان على غزة، وإغلاق باب المندب، وخسائر بالمليارات من الدولارات بعد تعطل الملاحة فى قناة السويس، ثم الهجوم الأمريكى – الصهيونى على إيران وتداعياته الاقتصادية الخطيرة على العالم وفى القلب منه مصر، لإحداث مزيد من الخسائر ومحاولات إيقاف الصعود المصري.. الجميع فى بلادى يخبرونك أن الهدف مصر، وأن الجيش المصرى العظيم، وهو أحد أقوى جيوش العالم والجيش العربى القوى الوحيد الباقى وصمام الأمان وحائط الصد، هو المطلوب.
الجيش المصرى العظيم، أيقونة المجد والنصر، يدرك أن مهمته حماية الأمن القومى المصري، وتسلح بالقوة والقدرة والكفاءة والجاهزية، لأدائها وتنفيذها بنجاح ويتحرك وفق تقديرات دقيقة وحسابات تستند على معطيات، ورصد دائم للتهديدات ومدى تأثيرها والبدائل المطروحة لمواجهتها فلا مجال للعواطف لذلك على الجميع، أعنى الجميع أن يدركوا أن مصر هى الهدف، وهى الجائزة الكبري، وأن وجودها قوية، قادرة، هو صمام الأمان والضمانة أن المخططات لن تتحقق، قوى الشر لا تريد لمصر أن تصعد وتحقق مشروعها الوطنى ليتحقق التقدم، تصنع الأزمات بشكل متلاحق من أجل أن تتحمل مصر تداعيات حتى تقيد صعودها، وتجارب التاريخ تؤكد ذلك، ولكن كما قلت فإن مشروع «مصر-السيسى» سيحقق أهدافه، وقطاره سيصل إلى محطته الرئيسية، لأنه يتعامل بحكمة وثقة وثبات واتزان وبعد استراتيجي، وعبقرى فى تفويت الفرصة على المتربصين بمصر واجهاض مخططات قوى الشر.
على الجميع أن يدرك أن مصر لا تتأخر أبدًا فى الدعم والمساندة، وتحارب على كل الجبهات من أجل الحفاظ على وجود الأمة، لكننى أقول إن الحرب الصهيو-أمريكية على إيران لا ناقة لنا فيها ولا جمل كعرب بل هى فخ لاستدراجنا لاستنزاف مواردنا وثرواتنا واضعاف جيوشنا، فالحرب إسرائيلية تخدم مصالح وأهداف وأوهام الكيان الصهيوني.. لذلك تدرك مصر هذه الحقيقة مبكرًا، ولن تستدرج لكمائن تحاول إيقاف عجلة صعودها واستنزاف قدراتها، لن تكرر أخطاء الماضى خاصة أن لديها قائداً استثنائياً يعرف كل صغيرة وكبيرة تدور فى عقول قوى الشر، ويؤيده فى ذلك كل المصريين الذين أصقلتهم تجارب التاريخ، وترسخ الوعى فى عقولهم.
الرئيس السيسى له عبارة مأثورة لا أنساها أبدًا «نحن ندير سياسة شريفة فى زمن عز فيه الشرف ومصر لها وجه واحد، وعمرها ما هتكون ديل لأحد ودى رسالة للعالم كله»، مصر سالمة لا مستسلمة قوية قادرة عفية لا أحد يستطيع أن يفرض عليها إرادته، أو يملى عليها ما يخالف ثوابتها، أو يستدرجها لما يضر أمنها القومي، تتعامل بشرف وإخلاص وتقدم النصيحة الأمينة، وجاهزة دائمًا لتقديم كل صنوف الدعم والمساندة، لكنها لا تخوض حروبًا من أجل أوهام الكيان الصهيوني، الذى يبقى هو العدو ومصدر التهديد الرئيسى للأمة، لذلك مطلوب الاصطفاف خلف مصر، والانصات لما تقول وترى حتى ينجو الجميع وتظل قوة الأمة وحاضرها ومستقبلها أكثر توهجًا، فالحلف الصهيو -أمريكى لا يعمل إلا لمصلحة أوهامه ومخططاته ومؤامراته، ومصر تشد على أيديكم، لا تقعوا فى الفخ الصهيوني.









