هذه حقيقة لا تنكر، منذ وعد بلفور الملعون والمشئوم الذى أعطى من لا يملك لمن لا يستحق؟، وما تلاه من مجازر وجرائم تشيب من هولها الولدان، والعالم يستيقظ دائماً على جرائم حرب مكتملة الأركان يرتكبها أبناء بنى صهيون. هل تناسينا ما حدث من بقر لبطون النساء الحوامل والفتيات فى دير ياسين وجنين وتل الزعتر، أم أتحدث عن فرق الهاجانا التى كان قائدها إسحاق شامير وشارون، أم أتحدث عن شهداء مصر فى حرب 48 وفى عام 67 مروراً بحرب الاستنزاف؟ وهل أتحدث عما حدث للأسرى المصريين الذين داسوهم بالدبابات وأمروهم بحفر قبورهم بأيديهم؟ وهل تناسينا ما حدث من الصهاينة فى مدرسة بحر البقر بمحافظة الشرقية عندما تم قصف المدرسة الابتدائية بالقنابل الأمريكية الصنع على مرأى ومسمع من جميع الهيئات والمنظمات الدولية التى لم تحرك ساكناً وأصابها الخرص. يومها انتفض أحرار العالم على وقع الجريمة النكراء، فالزمان معلوم والمكان «بحر البقر» وتحديداً مدرستها الوحيدة واليتيمة، ساعة الصفر العاشرة صباحاً. مائة وثلاثون تلميذاً بالتمام والكمال هم عدد التلاميذ من أبناء القرية والقرى المجاورة والمتاخمة، الأعمار ما بين الستة إلى الاثنتى عشرة سنة، إنه عمر الزهور. ربما لا يعرف أحدهم أن هناك كياناً لقيطاً أسموه بإسرائيل، وبالتأكيد لا يعرف أحدهم أنه كيان غاصب وعنصرى ودموي، وقد لا يعرف أحدهم سوابق الزمن والتاريخ الأسود الملطخ بالدماء لعصابات الهاجانا وحجم الجرائم التى ارتكبها الأوغاد فى دير ياسين وفى جنين وفى باحات المسجد الأقصى المبارك. همزة وصل واحدة جمعت بين التلاميذ إنها البراءة التى تحمل فى طياتها السلام بكل ما تعنيه الكلمة من مفردات ومعانٍ. التلاميذ فى حصتهم الثانية، ولا يدرى أحدهم أنها ستكون الأخيرة وأنهم على مشارف الجنة بل الجنان، وأنهم على موعد مع الصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً، توقفت عقارب الساعة وبدأت مراسم العرس الجماعى للطيور الخضر، فجأة ودون سابق إنذار طائرات الفانتوم أمريكية الصنع تحلق فوق الضحايا ثلاثون طفلاً ومعلماً فاضت أرواحهم إلى بارئها دون جريمة ارتكبوها، والمصابون أحد عشر شخصاً.
إسرائيل قالت: أخطاء فنية كانت سبباً فى وقوع الحادث، الأمم المتحدة قالت كلمتها وبئس ما قالت: إنها تناشد أطراف الصراع بضبط النفس ووقف فورى لإطلاق النار!. انتفض العالم الحر، ودبجت المقالات وزار المدرسة أحرار العالم، ونسجت الأشعار، فمن يسفك دم امرئ بريء فهو مجرم ولا عفو ولا صداقة مع الإجرام.









