عصابة «أحمد أمين» تسرق الكحل من العين!

هل ارتفعت أسعار الضحك لكى تنافس الذهب والبترول حتى أصبحت الكوميديا عملة نادرة كما قال الكثير ممن تخصصوا فى هذا اللون.. والنتيجة تكرار نفس الافيهات والمواقف.. والاعتماد على الاجتهاد الشخصى من الممثل وهو ما يجعله يكرر حركاته وألفاظه لذلك نفرح جداً عندما نجد عملاً فيه كوميديا تم صياغتها فى السيناريو اعتماداً على الموقف ومنه يمكن للممثل الشاطر أن يضيف باشارة بغمزة بلمزة بحركة.. بشكل مختلف فى ملابسه وأسلوبه من الكلام.
لكن بدون ذلك يصبح الممثل الظريف اللطيف مهما كان جماهيريته وقدراته.. فى موقف لا يحسد عليه والجمهور قد يقبل الفنان عندما يدهشه وهو يطل عليه لأول مرة بهيئته واسلوبه.. لكنه فى المرة التالية سوف يحاسبه ويسأله: عايز تقول إيه؟ فهل معنى هذا أن المؤلف الشاطر الذى يمكن أن يكتب الكوميديا «مش موجود» !.. أبداً والله مصر دائماً عمرانة ولديها مزيد.. لكن أهل المهنة لا يكلفون أنفسهم البحث عن الجديد والمدهش.. إلا من عاهد نفسه وجمهوره أن يكون عند حسن الظن.. فإذا لم يجد ما يقابل به الناس توارى إلى الظل حتى يجد ضالته المنشودة.لا كيميا.. ولا فيزيا
فى وقت قصير استطاع مصطفى غريب أن يقفز إلى دائرة الضوء من أدوار بسيطة.. ثم ارتقى ليصبح الرجل الثانى ولعبها صح خاصة فى «اشغال شقة جداً» والسر فى نجاح طاقم التأليف شيرين وخالد دياب «هو المخرج أيضاً».. ويعتمد على وجهه الطفولى وبساطته.. وإذا كانت مسئوليته محدودة فيما سبق.. فإن العين عليه بعد أن أصبح فى الصدارة وقد لعب بطولة مسلسل «هى كيميا» مع دياب.. والتناقض بين الشخصيتين الرئيسيتين هو الذى خلق مساحات للضحك.. البراءة فى مواجهة الشقاوة والاجرام.. ولأن الضحك هو الهدف ولا بأس فى ذلك.. تقبل المتفرج كل شئ بنفس راضية.. تماماً مثل المتفرج الذى يذهب إلى مسرح عادل إمام.. ويبدأ الضحك فى الشارع قبل أن يدخل إلى المسرح.. لأنه ذهب لهذا الهدف ولأن الكوميديا قليلة وهى بضاعة مطلوبة دائماً وأبداً وتناسب تجمعات رمضان ولمة العيلة.. انتبه الناس إلى مصطفى ودياب.. خاصة أن برامج المقالب هى نفسها مقلب سخيف فى أغلبها ومستفزة.. أكثر منها فرصة للضحك كما كان يفعل إبراهيم نصر فى برامجه.. والمؤلف مهاب طارق له تجاربه الدرامية التى منحته القدرة على طبخ هذه الوجبة بايقاع سريع سهل.. بدون فذلكة.. والمبالغة ضرورة فى صناعة الكوميديا.. لهذا نجح العمل.. وعلى «مصطفى غريب» أن يتأنى ويختار بدقة حتى يضمن استمراره فى الصفوف الأولي.. وأمامه تجربة محمد سعد وعليه أن يدرسها جيداً.. ثم يذاكر أيضاً تجربة محمد هنيدى وخط سيره البيانى بين الارتفاع والهبوط!!.. ولابد من التنويه إلى قدرات المخرج إسلام خيرى فى إدارة العمل.
سيادة النائب مودى
مشكلة مسلسل «كلهم يبحبوا مودي» أن عنوانه يشير بوضوح إلى أنه عمل كوميدى وعندما يجد المتفرج أنه سيادة النائب «ياسر جلال».. وهو فى سنة أولى شيوخ تحت القبة سوف يقف أمامه حائراً.. حتى يستطيع أن يفصل بين هذه وتلك.. وهو ما لم يحدث مع «يحيى الفخرانى» وأمينة رزق.. فى مجلس النواب.. ومع حمدى أحمد فى مجلس الشعب.. ربما لأن تاريخهم الفنى الطويل يغطى على تواجدهم البرلمانى واختيارهم فيه من التكريم أكثر مما فيه من المتطلبات البرلمانية إلا أن يكون صوتاً لأهل الفن بين فئات بعد أخرى فيها المهندس والطبيب والعامل والفلاح ورجل الأعمال والمحامى والسيناريو كتبه أيمن سلامة وهو من أصحاب الخبرات وقد أحسن ياسر باختياره للكوميديا كنوع من التجديد بعد أدواره الاجتماعية والخيالية السابقة كما أنه لم يغامر كثيراً فى مشواره الفنى فى سوق الضحك ومع المخرج أحمد شفيق وميرفت أمين وآيتن عامر.. ومصطفى أبوسريع.. كانت الكوميديا حاضرة بالصوت والصورة.
مفاجأة المتر
أكثر من كاتب تشاركوا فى صناعة هذا المسلسل أولهم ممدوح متولى الذى يقدمه كاتباً لأول مرة ومن هنا شكلوا له لجنة.. تشرف وتطور وتعالج.. مع أن الموضوع لا يستحق كل هذه الترجمة.. لأن الحدوتة عن ذلك المحامى الذى تخصص فى المشاكل الاجتماعية ويجد نفسه فى قلب المشاكل مع زوجته وتصبح رؤية ابنته أزمة يحاول حلها والتغلب عليها.. يعنى دخلنا على سكة محمد فراج فى مسلسل «أب ولكن».. وأيضاً ماجد الكدوانى فى مسلسل «كان يا ما كان».. وفى كل سنة لا بد أن تجد هذا التداخل والتشابك.. مرة بالتوأم وأخرى بالابن الذى يبحث له عن أب.. وكأن هناك حالات غش بين المؤلفين.. أو هى جمعية تعاونية يتشاركون فيها بالأفكار المتشابهة.. لكن بعيداً عن كل هذا.. يدهشنا كريم محمود عبدالعزيز بأداء جاد ومتمكن.. يخرج منه الضحك مثل سلسال الماء الذى يتدفق من بين الصخور.. ويعجبنى فى كريم أنه لم يستسلم ويعتمد على أنه ابن محمود عبدالعزيز وخلصنا على كدا.. ويسعى جاهداً لكى يطور نفسه.. وهذا ما لاحظته وتوقفت أمامه فى «2025».. من خلال مسلسل «خالد نور» وكانت فكرته مختلفة.. ولهذا انتهز الفرصة وأكرر بصيحتى لممثل محبوب هو محمد عادل إمام لأنه فى نفس الخندق مع كريم.. لكن ابن الزعيم متمسك جداً بأن يعيد ما قدمه بابا بعد سنوات العمر.. بينما الابن فى أول السكة فهو الكينج والبطل الشعبى الخارق حتى وان خرج من قلب البؤس.. ولكنه عندما مثل أمام ماجد الكدوانى فى فيلم «أبو نسب» رأيناه ملو هدومه كفنان متميز وهو يمتلك كل المؤهلات لذلك إلا إذا اعتمد على الطاخ طيخ.. والذى انتهى زمنه لأن «البلاى ستيشن» أكل منه الجو.
مش أى نص
أهم عمل فى 2026.. هو ذلك «النص الثانى».. الذى اكتمل به «النص الأولاني».. واحذر من استثمار النجاح فى «النص الثالث».









