في مشهدٍ يجسد حيوية العمل الطلابي وعمق الرؤية المؤسسية، انطلقت فعاليات النسخة الثانية من مبادرة “أثر” (من طلاب لطلاب)، تحت شعارها الملهم: “أثر الفراشة يصنع إعصاراً.. وأثر الكلمة الطيبة يهوّن المشوار”.
تأتي هذه المبادرة لتمثل نقطة تحول جوهرية في استراتيجية رعاية الصحة النفسية لطلبة كلية طب قصر العيني بجامعة القاهرة، مؤكدةً أن التفوق الأكاديمي لا ينفصل عن النمو الإنساني المتزن.
رعاية كريمة وإشراف أكاديمي رفيع
أقيمت المبادرة تحت رعاية الأستاذ الدكتور محمد سامي عبد الصادق، رئيس جامعة القاهرة، وبدعم مباشر ومتابعة حثيثة من الأستاذ الدكتور حسام صلاح، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة المستشفيات،
وبإشراف الأستاذة الدكتورة حنان مبارك، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب، وبمشاركة وتوجيه علمي من الأستاذة الدكتورة منى يحيى الرخاوي، أستاذ الطب النفسي، وبالتعاون مع إدارة رعاية الشباب واتحاد الطلاب.
فعاليات المبادرة: مزيج بين الكرنفال المعرفي والزخم العلمي
تحولت ساحة الكلية على مدار يومين إلى فضاءٍ يضج بالحياة والإبداع، حيث تضمنت المبادرة:
- اليوم الأول (يوم البوثات): اتخذ شكل “كرنفال مبهج” وفضاء آمن للطلاب لاستعراض مواهبهم في الفنون، الحرف اليدوية، الأدب، والرياضة. وهدف هذا اليوم إلى تقديم “نماذج ملهمة” (Role Models) من الطلاب الذين نجحوا في موازنة حياتهم الجامعية مع شغفهم الشخصي، مما يعزز الانتماء النفسي والأداء الأكاديمي.
- اليوم الثاني (مؤتمر أثر): استضافت قاعة المؤتمرات نخبة من الشخصيات الملهمة، حيث تم دمج العلم بالفن في نقاشات ثرية تناولت: (إدارة الضغوط النفسية، الخوف من الفشل، و”الحياة المؤجلة”).
- المشاركون والمبدعون: شهد المؤتمر مشاركة مميزة من الأستاذ الدكتور شريف فهمي، والأستاذة الدكتورة نادين علاء، والدكتور مينا النجار (مؤسس ميدفيست)، والدكتور أحمد عاطف (مؤلف “بالطو”)، بالإضافة إلى عرض الفيلم الوثائقي “القصة وراء أثر” وفقرات مسرحية تفاعلية.
كلمات القيادة: بناء الإنسان قبل بناء الطبيب
أكد الأستاذ الدكتور حسام صلاح أن قصر العيني، “درة جامعة القاهرة”، تضع سلامة البناء النفسي للطبيب في مقدمة أولوياتها، مشيراً إلى أن هذه المبادرات تتماشى مع توجهات القيادة السياسية في بناء الإنسان المصري الجديد.
وأوضح أن الاستثمار في شباب الأطباء هو الاستثمار الحقيقي في مستقبل مصر.
من جانبها، أشارت الأستاذة الدكتورة حنان مبارك إلى أن نجاح “أثر” هو ثمرة عمل جماعي يهدف لجعل الكلية “بيتاً آمناً” يحتضن المواهب.
فيما أضافت الأستاذة الدكتورة منى يحيى الرخاوي أن استخدام الفنون كمدخل للصحة النفسية يمثل قمة النضج الفكري، مؤكدة أن قصر العيني مدرسة تُدرس “الإنسانية” قبل العلم.
نموذج مشرف للقيادة الطلابية
لم يكن هذا النجاح ليتحقق لولا المجهود الاستثنائي لاتحاد طلاب قصر العيني، وفريق عمل طلابي آمن بالفكرة ونفذها باحترافية، يتقدمهم الطلاب: (محمد الجارحي، سلمى سليمان، ومحمد علي)، الذين قدموا نموذجاً ملهماً للقيادة الطلابية التي تدرك احتياجات أقرانها.



















