- تداعيات الحرب على قطاع الطيران: «الإياتا» تكشف فاتورة الخسائر.
- إلغاء 50 ألف رحلة في الشرق الأوسط خلال الشهر الأول من الصراع.
- ارتفاع قياسي في أسعار التذاكر نتيجة قفزات أسعار الوقود ورسوم التأمين «المبالغ فيها».
- إشادة دولية بمصر والسعودية: أدارتا الأزمة ببراعة استثنائية خلال إغلاق المجالات الجوية.
بعد مرور شهر على اندلاع الحرب (الأمريكية-الإسرائيلية) على إيران، والتي بدأت شرارتها في 28 فبراير الماضي، حرصت «الجمهورية» على لقاء كامل العوضي، نائب رئيس الاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA)، للوقوف على المشهد المتأزم في قطاع الطيران المدني العالمي.
يتناول الحوار حجم الخسائر اليومية التي تتجاوز مئات الملايين من الدولارات، والنقص الحاد في سعة المقاعد، ومستقبل الشركات الإقليمية في ظل تعطل سلاسل إمداد الوقود وإغلاق المضايق الحيوية.
شلل في الأجواء وإلغاءات بالجملة
في مستهل حديثه، أكد كامل العوضي أن انطلاق العمليات العسكرية فرض إغلاقاً كاملاً للمجالات الجوية في (الكويت، البحرين، قطر، والإمارات)، مما أصاب حركة الملاحة في منطقة الخليج بشلل شبه تام. وأوضح أن الإحصائيات تشير إلى إلغاء أكثر من 50 ألف رحلة طيران خلال الشهر الأول، وهو ما ألقى بظلاله القاتمة على المسافرين والشركات على حد سواء.
ولم يتوقف الضرر عند تعطل الرحلات، بل امتد ليشمل البنية التحتية؛ حيث عانت مطارات المنطقة من أزمات حادة في إمدادات الوقود، فضلاً عن تضرر بعض المنشآت والأجهزة نتيجة القصف، مما فاقم من تعقيد الموقف.
مصر للطيران والشركات العالمية في دائرة الضرر
أوضح العوضي أن الأزمة لم تنحصر في النطاق الخليجي فحسب، بل امتدت آثارها لشركات كبرى مثل “مصر للطيران”، التي اضطرت لإلغاء قطاع كبير من رحلاتها المتجهة إلى الخليج نتيجة إغلاق الأجواء وعزوف المسافرين بسبب المخاطر الأمنية. كما تأثرت الشركات الأوروبية والعالمية التي فقدت وجهات حيوية في منطقة الشرق الأوسط.

مستقبل ضبابي.. وأسعار «خيالية»
وعن استشراف المستقبل، وصف العوضي الوضع بـ “الصعب للغاية”، مؤكداً أن شركات الطيران لا يمكنها العمل بكفاءة في بيئة تفتقر للاستقرار اليقيني؛ حيث يصعب الالتزام بجداول تشغيل ثابتة في ظل احتمالات الإلغاء المفاجئ.
وحذر من أن انتهاء الحرب لن يعني نهاية الأزمة فوراً، بل ستواجه الشركات معضلة “تأمين الوقود”، خاصة مع تضرر المنشآت النفطية وتعطل الملاحة في مضيق هرمز. وتوقع العوضي أن يشعر الراكب بفارق كبير في تكلفة السفر، نظراً للارتفاع الجنوني في أسعار الوقود ورسوم التأمين، مشدداً على أن الشركات لن تشغل رحلات خاسرة، مما قد يدفع بعضها لتقليص جداولها بنسبة تصل إلى 50%.
انتقاد حاد لشركات التأمين
أبدى نائب رئيس “الإياتا” استغرابه من القرارات المتسارعة التي اتخذتها شركات التأمين بفرض زيادات ضخمة، واصفاً إياها بأنها “غير مدروسة” ولم تراعِ حجم الضرر الواقع على القطاع. وحذر من أن أي زيادة إضافية قد ترفع أسعار التذاكر إلى عشرة أضعاف قيمتها الحالية، مما قد يؤدي إلى عزوف جماعي عن السفر.
حلول مبتكرة لتشغيل الأساطيل
وكشف العوضي عن وجود مشاورات لدى بعض الشركات الخليجية لاستغلال طائراتها الرابضة في مطارات عالمية عبر اتفاقيات تشغيل مشترك (Code-share) أو تأجير مؤقت مع شركات أخرى بعيدة عن مناطق الصراع، لضمان استمرارية دوران الأصول وتقليل الخسائر.
إشادة مستحقة: مصر والسعودية «نموذج يُحتذى»
وفي لفتة تقديرية، وجه العوضي تحية خاصة لكل من مصر والمملكة العربية السعودية، قائلاً:
“يجب أن نرفع القبعة لمصر والسعودية؛ فقد أظهرتا مهارات فائقة وغير عادية في إدارة الحركة الجوية الكثيفة والطارئة ضمن مجاليهما الجويين خلال الأزمة. لقد استحقتا تقدير المجتمع الدولي لنجاحهما في التعامل مع هذا الظرف الاستثنائي بكل كفاءة”.
التوقعات العالمية
رغم الأزمة، يرى العوضي أن حركة السفر العالمية قد لا تشهد انخفاضاً حاداً في إجمالي أرقامها السنوية؛ فبينما يمثل المسافرون في الخليج نحو 9% من الحركة العالمية، فإن النقص في هذه المنطقة قد يقابله زيادة في مناطق أخرى، مما يبقي الأرقام النهائية قريبة من توقعات “الإياتا” الأولية للعام الجاري.









