«بقائى» : لا مفاوضات مباشرة.. والمقترحات الأمريكية غير واقعية ومبالغ فيها
تتكثف التحركات السياسية والعسكرية فى آن واحد، وسط مساعٍ متوازية بين الدبلوماسية والتصعيد. حيث جدد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب تهديده بضرب محطات الطاقة فى ايران.
وقال ترامب ان الادارة الأمريكية فى محادثات جادة مع الايرانيين لانهاء العمليات العسكرية، الا أنه هدد بتدمير جميع محطات توليد الكهرباء وآبار النفط وجزيرة خارك فى إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.
وفى هذا السياق، أفادت صحيفة «معاريف» الإسرائيلية بأن الولايات المتحدة تتحرك عبر مسارين متزامنين؛ الأول يتمثل فى إدارة مفاوضات غير مباشرة عبر قنوات متعددة، فيما يرتكز الثانى على الاستعداد لتوسيع العمليات العسكرية فى حال فشل المسار الدبلوماسي.
وبحسب الصحيفة، فإن الاتصالات الجارية تتوزع بين قنوات مباشرة وغير مباشرة، من بينها قناة يقودها المبعوث الأمريكى ستيف ويتكوف مع وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجي، إلى جانب قنوات إقليمية ودولية عبر وسطاء. ورغم ذلك، تشير التقديرات إلى أن إسرائيل لا تتلقى سوى جزء من تفاصيل هذه المفاوضات، ما يعكس حساسية الموقف وتعقيداته.
ويرى مسؤولون إسرائيليون أن القرار النهائى بشأن مسار الحرب والتصعيد سيبقى بيد الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، الذى يعتمد، بحسب تقديراتهم، على مزيج من الضغط العسكرى والتفاوض لتحسين شروطه.
فى السياق ، تعتبر مصادر إسرائيلية أن الأهداف الأساسية التى سعت تل أبيب لتحقيقها قبل اندلاع الحرب قد تحققت بالفعل، مشيرة إلى أن الضربات التى تتعرض لها البنية الصاروخية الإيرانية تمثل أبرز الإنجازات.
ووفق هذه المعطيات، تضرر ما لا يقل عن 29 موقع إطلاق صواريخ وأربعة مراكز إنتاج رئيسية، ما أدى إلى تراجع معدل الإطلاق الإيرانى بنحو 90 % منذ بداية المواجهة. ومع ذلك، يحذر مسؤولون إسرائيليون من أن هذه القدرات لم تُدمَّر بالكامل، إذ لاتزال إيران تحتفظ بمنظومة إطلاق موزعة ومتحركة وتحت الأرض، تتيح لها مواصلة الهجمات وإن بوتيرة أقل.
فى المقابل، نفى المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائى إجراء أى مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن ما جرى حتى الآن يقتصر على تبادل رسائل عبر وسطاء تعكس رغبة واشنطن فى التفاوض. وأوضح أن طهران تنظر بحذر إلى هذه المبادرات، مشيرًا إلى أن المطالب الأمريكية المطروحة «مبالغ فيها وغير واقعية»، على حد وصفه، ومؤكداً تمسك بلاده بإطار تفاوضى واضح.
وأضاف بقائى إن بعض المبادرات الإقليمية، مثل الاجتماعات التى تستضيفها باكستان، لا تعكس بالضرورة موقف إيران، التى لم تشارك فيها، لافتاً إلى أهمية إدراك الأطراف الإقليمية لملابسات اندلاع الحرب والمسؤوليات المرتبطة بها.
ميدانياً، تتواصل العمليات العسكرية بوتيرة متصاعدة، حيث شهد اليوم الـ31 من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران سلسلة من الغارات التى استهدفت مواقع حيوية، من بينها منشآت بتروكيميائية فى تبريز، ومطار مهر آباد فى طهران، إضافة إلى مواقع اقتصادية وصناعية أخري. كما أعلن الجيش الإسرائيلى تنفيذ ضربات واسعة استهدفت بنى تحتية عسكرية داخل طهران.
وأكد الجيش الاسرائيلى أن سلاح الجو نفذ عشرات الضربات، استهدفت نحو 40 موقعاً صناعياً وبحثياً مرتبطاً بإنتاج الأسلحة، بما فى ذلك منشآت لتطوير محركات الصواريخ الباليستية ومكونات تصنيعها، إلى جانب مواقع لتجميع صواريخ بعيدة المدي. وترافقت هذه الضربات مع غارات متكررة فى مدن عدة، بينها همدان وعبادان وتبريز، وفق ما أفادت به وسائل إعلام إيرانية.
وأشار معهد دراسات الحرب الأمريكى إلى استهداف مواقع تابعة للقوات البرية فى الحرس الثورى فى مناطق مختلفة، من بينها يزد وأصفهان، إضافة إلى منشآت تعليمية عسكرية. كما أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية توقف العمل فى مجمع خنداب للماء الثقيل بعد تعرضه لأضرار جسيمة نتيجة الغارات الإسرائيلية الأخيرة، مؤكدة أن الموقع لا يحتوى على مواد نووية مُعلنة.
من جانبها، حذرت وزارة الخارجية الإيرانية من خطورة استهداف منشآت نووية، معتبرة أن ذلك يمثل تجاوزاً للخطوط الحمراء ويهدد بتداعيات خطيرة. كما أعلنت شركة بتروكيماويات تبريز تعرض أجزاء من منشآتها لأضرار جراء قصف استهدفها.
وعلى الجانب الآخر، أعلن الحرس الثورى الإيرانى تنفيذ موجة جديدة من الهجمات ضمن عملية «الوعد الصادق 4»، استهدفت مراكز قيادة ومستودعات دعم عسكرى تابعة للولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى مواقع عسكرية داخل الأراضى الإسرائيلية. وأفادت تقارير إسرائيلية باعتراض صواريخ أُطلقت باتجاه النقب، بينها صاروخ كان يستهدف منطقة ديمونة.
كما اندلع حريق فى مصفاة حيفا بعد سقوط صاروخ، وفق ما أفادت به هيئة البث الإسرائيلية، فى حين تحدثت تقارير ميدانية عن سقوط شظايا صاروخية داخل منشآت نفطية شمال إسرائيل، ما يعكس اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها على البنية التحتية الحيوية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية ارتفاع عدد المصابين منذ بداية الحرب فى 28 فبراير إلى 6008 أشخاص.








