شهدت الجبهة اللبنانية أمس تصعيدًا عسكريًا هو الأعنف منذ أسابيع، يتزامن مع إعلان إسرائيل بدء هجمات على أهداف فى طهران، ورد إيران بإطلاق صواريخ نحو تل أبيب والقدس، مما وضع لبنان فى قلب المواجهة المباشرة.
شن الطيران الحربى الإسرائيلى سلسلة غارات على الضاحية الجنوبية لبيروت عقب توجيه إنذارات عاجلة لسكان 7 أحياء فى الضاحية، شملت: حارة حريك، الشياح، الغبيري، الليلكي، الحدث، برج البراجنة، وتحويطة الغدير.
استهدفت إحدى الغارات شقة سكنية فى منطقة الرحاب ببيروت وسط أنباء عن عملية اغتيال محتملة لشخصية قيادية بارزة، و رصدت الكاميرات سحباً كثيفة من الدخان الأسود تغطى سماء المنطقة عقب سلسلة من الضربات المتتالية التى استهدفت ما وصفها الجيش الإسرائيلى بـ «البنى التحتية العسكرية».
كما تجدد القصف الإسرائيلى على أطراف منطقة المشرفية، و أفادت تقارير عسكرية بتوسع العمليات البرية الإسرائيلية عبر 5 محاور متزامنة فى الجنوب، تهدف للسيطرة على المنطقة الواقعة بين الخط الأزرق ونهر الليطانى لإنشاء منطقة عازلة، حيث تتركز المعارك حالياً فى محيط بلدة الخيام بالقطاع الشرقى وبلدتى البياضة وشمع بالقطاع الغربي.
ورصد مراقبون استمرار محاولات القوات الإسرائيلية عزل مدينة بنت جبيل عبر تطويقها من محاور عيناتا، يارون، ومارون الراس، فى محاولة لفصل المدن الجنوبية عن محيطها.
كما أفادت تقارير بتدمير أو تضرر 8 جسور على الأقل بالقرب من نهر الليطاني، مما يهدد بقطع شريان الحياة عن عشرات آلاف السكان فى المنطقة.
من جانبها، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن مقتل 5 أشخاص وإصابة 2 آخرين فى غارة جوية استهدفت بلدة شقرا بقضاء بنت جبيل ، فيما دمرت غارات إسرائيلية متتالية عدة منازل وممتلكات فى بلدة حناوية بقضاء صور، وسط أنباء عن وقوع قتلى وجرحى تحت الأنقاض.
و نفَّذت وحدات كوماندوز إسرائيلية عملية تسلل من الجانب السورى لجبل الشيخ باتجاه منطقة جبل «روس» فى مزارع شبعا اللبنانية، لفتح مسار توغل جديد يتجاوز خطوط التماس التقليدية.
بالتزامن ، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة «اليونيفيل» رسمياً مقتل جندى من الكتيبة الإندونيسية وإصابة 3 آخرين بجروح حرجة إثر سقوط مقذوف مجهول المصدر قرب موقع للكتيبة فى محيط بلدة عدشيت القصير، و بدأت القوة تحقيقاً رسمياً فى الحادث مشيرة إلى أن مصدر المقذوف لا يزال مجهولاً.
تأتى هذه التطورات المتلاحقة عقب إصدار رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو أوامر رسمية للجيش بتوسيع العمليات للوصول إلى نهر الليطانى بعمق 30 كيلومترا لإنشاء منطقة عازلة دائمة.
فى المقابل، أعلن حزب الله، أمس، استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية فى بلدة حولا و إطلاق رشقات صاروخية ومسيّرات استهدفت كريات شمونة، المطلة، أفيفيم، ومواقع عسكرية فى المالكية وجل العلام ومستوطنات أخري.
وأقر الجيش الإسرائيلى بإصابة 6 من جنوده فى معارك الجنوب، 2 منهم بحالة حرجة جراء صاروخ مضاد للدروع، و3 آخرين بهجوم مسيّرة انقضاضية، خلال المعارك البرية المتصاعدة مع مقاتلى حزب الله فى جنوب لبنان.
ووفق أرقام رسمية لبنانية معلنة ارتفعت حصيلة القتلى فى لبنان منذ بداية مارس الحالى إلى أكثر من 1,200 قتيل وآلاف الجرحي، مع استمرار عمليات انتشال الضحايا من تحت الأنقاض فى بلدات شقرا وحناوية وياطر.
دبلوماسياً، دخل قرار الحكومة اللبنانية بسحب اعتماد السفير الإيرانى مجتبى أمانى حيز التنفيذ الفعلى صباح أمس، مع انتهاء المهلة الممنوحة له للمغادرة، وسط انقسام داخلى ومقاطعة وزراء حزب الله وحركة أمل لجلسات الحكومة احتجاجاً على القرار.








