سمعنا عن الذين يعانون من عسر الهضم، لكن لم نسمع من قبل عن الذين يعانون من عسر «الفهم»، رغم أنهم أكثر بكثير، وهؤلاء مرضى بداء الحماقة التى أعيت من يداويها، ولا يجب أن نقيم لهم وزنا لأنهم لا يملكون حتى أنصاف العقول، وجلهم يبحثون عن الشهرة أو «الترند»، ومما أفرزت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بعضا من هذه النوعية النكرات الذين تطاولوا على مصر، وهم ممن ينكرون المعروف، والعميان الذين لا يرون مع وضوح الشمس فى رابعة النهار، ولن نتبع هذا الأسلوب الرخيص ولا نقيم لأولئك وزنا، لأنهم مثل الذبابة التى قالت للنخلة تماسكى فإننى سأطير من عليكي.
وفى مقابل هؤلاء، هناك مئات الآلاف من الأشقاء كانوا منصفين، وقاموا بالرد على أبناء جلدتهم، وأستعير بعضا مما كتبوه عن مصر، وهذه بعض مقولاتهم:
> ذنب مصر أنها عظيمة كبيرة، هى الحضارة، سبقت الجغرافيا والتاريخ، أم الدنيا التى أضاءت العالم.
> إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسى لعدد من الدول الخليجية تحمل رسائل واضحة بتوحيد المواقف وتعزيز التضامن العربي.
مصر تملك دورًا محوريًا وثقلًا إقليميًا كبيرًا بفضل تاريخها وموقعها ونشاطها السياسي، ودعمها للقضايا العربية والخليجية كان دائمًا واضحًا.
> كلما مدحت أرض العروبة مصر، خرج لى أناس تهاجم مدحى لمصر.. فهى الوحيدة التى لم تشهد حربا أهلية منذ 800 عام، الدولة التى قاومت وانتصرت على التتار، أول دولة عربية أنشأت المؤسسات الحكومية، وتحوى أقوى جيش، هى وتد العروبة شئنا أم أبينا.. وتحيا مصر دولة وشعبا.
> فى وقت تتسارع فيه الأحداث الجيوسياسية فى المنطقة، تبرز القاهرة مجدداً كحجر زاوية لا يمكن تجاوزه فى معادلة الأمن القومى العربي، الدور المصرى يتجاوز الحدود الجغرافية ليصبح «حالة إنسانية وسياسية» فريدة.
> أرض الكنانة ملاذ الجميع، الشخصية المصرية لا تعرف العنصرية، «الجدعنة» المعهودة، تحتضن كافة اللاجئين والوافدين إليها دون سؤال عن جنس أو دين، مما جعلها «البيت الثاني» لكل عربي، قوة مصر عزة للعرب جميعاً.
ستبقى مصر هى التاريخ الذى ندرسه والمستقبل الذى نبنيه سويا، ليست مجرد دولة نمر بها، بل هى الحالة الفريدة التى تسكننا جميعاً، سلاما على أرض الكنانة وشعبها.
> المصريون علمونا كل شيء منذ البداية.. لن ننسى ما قدمه أهل مصر لنا وللخليج عامه، ومصر مشرفة لنا جميعا.
ولنذكر نحن أن الرئيس السيسى هو الزعيم الوحيد الذى زار جميع دول الخليج وأكد مجددا أن الأمن القومى العربى من أمن مصر، ولم تتوقف الجهود الدبلوماسية، وتتواصل الرحلات المكوكية لوزير الخارجية بين العواصم العربية والعالمية.
على أية حال الأمر جد خطير، والوضع فى المنطقة كما لو كان على قرن ثور، ولم يعد سرا أن هناك مخططا خبيثا، يهدف إلى دفع دول الخليج نحو الاشتباك مع إيران، لتكون الساحة والممول، وتنسحب إسرائيل من المواجهة، وتتجه إلى تنفيذ مشروعها التوسعي، وتتحول أمريكا إلى جنى أرباح صفقات السلاح، وقد ظهر ذلك فى محاولات ترامب فرض الإملاءات والابتزاز بأسلوب بعيد عن الدبلوماسية.
وتتسارع الأحداث على نحو غير مسبوق، ويصدق على هذا الوضع المثل «اتسع الخرق على الراتق»، ويُضرب للأمر الذى تفاقم بشكل كبير، وعجز المسئول عن تدارك المشكلة، وهذا ينطبق على الرئيس الأمريكي، الذى دخل الحرب ولم يعرف كيف يخرج منها، خاصة بعد أن استطاعت ايران أن ترد وتصمد وتوجه ضربات أوجعت إسرائيل وأحرجت أمريكا، ورفض حلف الناتو ودول الخليج الاشتراك فى الحرب، وتتعقد الأمور أكثر أمام ترامب ويواجه معارضة وتظاهرات مليونية فى العديد من الولايات بمشاركة أكثر من 9 ملايين شخص.
يبدو أن المصابين بعسر الفهم ينتشرون فى كل الدنيا وعليهم البحث عن مصحات إذا نفع التداوي.
> > >
رغم مرور أكثر من 118 عاما على مقولة الزعيم الوطنى مصطفى كامل «لو لم أكن مصريًا لوددت أن أكون مصريًا»، تظل الكلمات مدعاة للفخر من كل مصرى أنه مصري.









