انشغلوا بالترشيد قبل فوات الأوان، لاتنشغلوا بالشائعات والفتن والأكاذيب والترويج للحروب النفسية وشق الصف العربى والنيل من استقرار البلاد والعباد.
وسط كل هذه الضبابية والاضواء الباهتة علينا أن نركز فى خطوات استباقية للحفاظ على مخزوننا الاستراتيجى من الطاقة والسلع والخدمات وأن نقتصد فى الاستخدام ويكون استهلاكنا فى أضيق الحدود، فالعالم مقبل على مرحلة قاسية جدًا، مرحلة تمتلك فيها الأموال فى ظل ندرة السلع، مرحلة تمتلك فيها السيارات الفارهة ولاتجد وقوداً يحركها، مرحلة تمتلك فيها المصانع ولاتجد الغاز لتشغيلها، حقًا الأمر صعب جدًا ويحتاج إلى التفكير والتدبير وأن نساعد الدولة فى تنفيذ قرارات وبرامج الترشيد فى استهلاك المخزون الاستراتيجى من احتياجات ومتطلبات الناس لكى تكفيهم أكبر وقت ممكن من عمر الحرب الامريكية الايرانية.
لابد أن نعلم جيدًا أن الغلاء يجتاح العالم أجمع بسبب تداعيات الحرب الشرسة فى منطقة الشرق الاوسط وغلق مضيق هرمز الذى يتحكم فى ثلث التجارة العالمية ويمر منه أكثر من 21 مليون برميل نفط يوميًا و 110 ملايين متر مكعب غاز يوميًا، حيث تعتمد دول الخليج على هذا المضيق فى نقل 99% من إنتاجها النفطى ومشتقاته.
الترشيد المنشود نحتاجه بكامل معانيه ومفاهيمه الشاملة ليشمل ترشيد الاستيراد والاعتماد على الخامات المثيلة المحلية فى الصناعة وزيادة الانتاج الصناعى والزراعى خاصة من السلع الاستراتيجية الضرورية للحياة، حيث أصبح الأمر متعلقاً الآن بقدرة الدول فى الاعتماد على نفسها فى تدبير احتياجتها محليًا فى ظل تعطيل الخطوط والممرات الملاحية والبحرية والبرية لنقل السلع والوقود.
إن الدول الآن تسعى قدر الامكان إلى توفير احتياجاتها ذاتيًا بعد المتغيرات الجيوسياسية وتعديل مسارات التجارة العالمية وتحويل الدول بين الوفرة والندرة للسلع ومتطلبات الحياة مما يسهم فى نشوب حالات من التضخم داخل دول لم تتعود من قبل ،مثل دول اوروبا والشرق الأوسط التى تعانى الآن من موجة الغلاء الفاحش التى تفترس دخل الأسر.
ماسبق هو تحذير وتنبية للمواطن بالاستعداد الجيد للمرحلة القادمة بالترشيد للنفقات والاستغلال الأمثل لكل ثرواتنا وتعظيم الاستفادة منها قدر الإمكان.









