نجح صلاح الدين الأيوبى فى قلب الميزان العسكرى للقوة فى صالحه عن طريق الاتحاد وضبط العدد العظيم من القوى المشتتة أكثر من استخدام التكتيك العسكرى الحديث المتطور.. هذا ما قالته الموسوعة البريطانية التى على إثرها سعى اليهود سعياً حثيثاً رغم قلة عددهم إلى جمع شتاتهم من كل دول العالم لتكون لهم دولة يتوحدون فيها على أرض فلسطين العربية، ويحدوهم الأمل فى السيطرة على المنطقة العربية لتكون لهم الكلمة العليا وفرض نفوذهم بالقوه الغاشمة.. لم يكتفوا بذلك، بل وضعوا خططاً مسمومة من خلالها كسر شوكة الدول العربية، فأعلنوا عليهم الحروب تلو الأخري، ولكنهم فشلوا.. ورغم ذلك لم ييأسوا، بل وضعوا حيلاً وخططاً مفادها «فرق تسد» لمجرد شعورهم باتحاد العرب والمسلمين معاً وهذا يمثل خطراً على دولتهم التوراتية المزعومة.
لقد أصيب الغرب ومعه أمريكا وإسرائيل بالذهول، عندما توحد العرب فى بيت العرب «جامعة الدول العربية» التى تضم 22 دولة بموقعها المتميز فى الشرق الأوسط التى حباها الله تعالى بالمقدسات الاسلامية والكوادر البشرية والاقتصادية والعقول المفكرة والمنافذ البرية والبحرية من قنوات ومضايق.. بل زاد قلقهم عندما زاد تجمع المسلمين تحت لواء الأمة الاسلامية، التى وصل عددها إلى 57 دولة وصل تعدادها إلى 2 مليار نسمة.. بل يزيد الأمر الذى زاد من قلق اليهود، فكان لهم رأى آخر مفاده تفكيك الترابط الإسلامى وكسر شوكته والسيطرة على مقدراته، من خلال بث الفرقة بين دوله، ففكروا فى حيلة من خلالها كسر شوكة المسلمين وانشغالهم ببعض بعيداً عنهم بالمذهبية المقيتة، حتى يصبحوا شيعاً وأحزاباً متناحرين فيما بينهم وتذهب ريحهم.
بالفعل نجح الآخر نجاحاً لا يحسد عليه، ببث سمومه المدمرة بين المسلمين.. فجعل هذا سنياً وذاك شيعياً، وعلى هذه المذهبية نشبت الحروب المستمرة ودبت الفرقة بين الأشقاء العرب بعضهم بعضاً، وبين اخوانهم فى العقيدة الإسلامية، فتمكن الآخر من فرض سيطرته والحصول على مقدرات العرب والمسلمين معاً، بالإضافة إلى ضمان التبعية لهم فى القرار وسوقاً رائجة لسلاحهم ومنتجاتهم.
الأمر يحتاج مراجعة النفس واتباع سياسة الحكمة الرشيدة والدبلوماسية الهادئة التى تقودها مصر برجاحة عقل وفكر قيادتها الرشيدة مع بعض الشركاء من أجل وقف رحى الحرب الضروس الطاحنة الدائرة فى المنطقة التى أكلت الأخضر واليابس.. فإسرائيل تحاول جر دول الخليج إلى حرب لا جمل لها فيها ولا ناقة ضد إيران حتى تنشغل ببعض وتتفرغ هى لقضايا أخرى والسيطرة على أجزاء من أراضى بعض الدول المجاورة لها وتخرج من الحرب دون خسائر.
أدعو دول الخليج أن يسيروا خلف مصر وأن يحذوا حذوها، فهى الأم الحنون وصانعة السلام والقادرة على نشر الأمن فى المنطقة بأسرها.. حتى نتمكن من الخروج من هذه الحرب دون التورط فى حرب لا تبقى ولا تذر دون جريرة تذكر، وإنما تصب فى مصلحة الآخر، وكفى شعوبنا تضحيات.. بالاتحاد نعبر هذه الازمة بسلام.. والقادم أفضل إن شاء الله تعالى.









