التطرف يتمدد عالميًا وسط مخاوف من فوضى طويلة الأمد!
موجة الكراهية انتقلت
من التحريض اللفظى إلى الفعل العنيف
يبدو العالم وكأنه يدخل مرحلة جديدة من التعقيد الاستراتيجي، تتداخل فيها النزاعات العسكرية مع الأزمات الإنسانية والتحديات الفكرية والاجتماعية، وتتصدر منطقة الشرق الأوسط واجهة هذا المشهد المضطرب، حيث تتصاعد التوترات الإقليمية وتتسع دوائر الصراع، فى ظل تنافس دولى محتدم على النفوذ والموارد والممرات الحيوية، ما يثير مخاوف متزايدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع قد تتجاوز حدودها الجغرافية.
لا تقتصر التحديات الراهنة على ميادين القتال فحسب، بل تمتد لتشمل تحولات عميقة فى بنية المجتمعات، حيث تتنامى ظاهرة التطرف فى البيئات الهشة أمنيًا واقتصاديًا، مستفيدة من النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع المعيشية، بينما يشهد العالم الغربى فى المقابل تصاعدًا ملحوظًا فى خطاب الكراهية ومظاهر التمييز، بما يعكس أزمة متنامية فى إدارة التنوع الثقافى والدينى داخل المجتمعات الحديثة.
نقدم قراءة شاملة لأبرز التطورات الإقليمية والدولية، وتصاعد توترات الشرق الأوسط، واتساع خريطة التطرف فى عدد من الدول العربية والإفريقية، إضافة إلى تنامى ظاهرة الإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية فى بعض المجتمعات الغربية، ونكشف حجم التحديات التى تواجه المنطقة والعالم، كما نطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل الاستقرار الإقليمى والدولى فى ظل هذه المتغيرات المتسارعة.
الشرق الأوسط والتحولات العميقة
تشهد منطقة الشرق الأوسط مرحلة حرجة غير مسبوقة، حيث تتصاعد التوترات بين إيران والكيان الصهيونى لتصل إلى مستويات تهدد بإعادة رسم موازين القوى الإقليمية، حيث طالت الاغتيالات شخصيات بارزة فى إيران واستهدفت منشآت استراتيجية للطاقة، بينما تصاعدت الهجمات الصاروخية على الأراضى الصهيونية، ما يعكس تحوّل المواجهة من عمليات محدودة إلى تصعيد مفتوح يمكن أن يمتد لفترات طويلة.
فى 25 و26 مارس 2026، أعلنت وسائل الإعلام الإيرانية مقتل مسئولين كبار، من بينهم وزير الاستخبارات إسماعيل الخطيب وعلى لاريجاني، فى عمليات نسبت إلى تل أبيب، فى مؤشر على توجيه الضربات نحو نخبة الأمن والاستخبارات، وبالتوازي، استهدفت طائرات مسيّرة منشآت حيوية للنفط فى جنوب بارس وعسلوية، فى محاولة لتقويض الاقتصاد وخلق ورقة ضغط استراتيجية، مع تعهد إيرانى بالرد القاسى على أى هجوم مستقبلي.
من الناحية السياسية، تحاول إيران احتواء الأزمة عبر اتصالات إقليمية مكثفة مع مصر وتركيا وباكستان، بينما رفضت أى شروط أمريكية لوقف التصعيد، مؤكدة أن أى تسوية مرهونة بحفظ سيادتها، وضمان عدم التدخل فى مضيق هرمز، الذى أصبح محور توتر دولياً يؤثر على الملاحة العالمية وأسواق الطاقة.
كما تشهد الأراضى الفلسطينية تصعيداً إنسانياً وميدانياً غير مسبوق؛ ففى قطاع غزة، تتواصل العمليات العسكرية المكثفة جنباً إلى جنب مع محاولات التوسع الاستيطاني.. أما فى الضفة الغربية، فتتزايد الضغوط عبر سياسة التهجير القسرى وتشديد السيطرة على الأراضي، مما خلق نقاط احتكاك دائمة تهدد استقرار المجتمع، وفى القدس، لا يزال المسجد الأقصى يشكل بؤرة للتوتر الدينى والسياسى نتيجة تكرار محاولات الاقتحام وتزايد القيود المفروضة على المصلين.
وعلى الجانب الآخر، بدأت الحرب تفرض تحولات بنيوية داخل المجتمع الصهيونى، تجلت فى انخراط المجتمع «الحريدى» فى منظومة الدفاع المدنى ضمن خطط الطوارئ الشاملة، وبالتوازى مع ذلك، كشفت تقارير «نجمة داود الحمراء» عن زيادة ملحوظة فى الإصابات الجسدية والنفسية بين المستوطنين نتيجة الرشقات الصاروخية، وهو ما يبرز التحديات الكبيرة التى تواجهها الجبهة الداخلية أمام نمط الحروب غير التقليدية.
ودوليًا، يزداد المشهد تعقيداً مع دخول أطراف جديدة على خط الأزمة؛ حيث تقدم روسيا دعماً تقنياً واستخباراتياً لإيران، بينما تراوح واشنطن مكانها بين الضغط العسكرى والحلول الدبلوماسية، وإقليمياً، تقود مصر وتركيا وباكستان تحركات لتشكيل تكتل أمنى يمنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة، وفى تطور لافت، أعلنت أوغندا استعدادها لتقديم دعم عسكرى لإسرائيل، ما يعكس اتساع خارطة التحالفات الدولية المرتبطة بالصراع.
وتنعكس هذه التطورات بشكل مأساوى على الوضع الإنساني، حيث يعانى قطاع غزة من نقص حاد فى الغذاء والمياه والدواء، مع تزايد أعداد النازحين نحو مخيمات مؤقتة فى مصر والأردن، وفى ظل هذا التعقيد، تبرز استراتيجيتان متصادمتان؛ إيران تراهن على حرب استنزاف طويلة واستخدام ورقة النفط والممرات المائية للضغط، بينما تسعى إسرائيل لفرض واقع جيوسياسى جديد بقوة السلاح، وسط تحذيرات خبراء دوليين من أن المنطقة تقف الآن على حافة حرب إقليمية شاملة.. ويبقى السؤال الأكبر: هل ستتمكن القوى الإقليمية والدولية من ضبط التصعيد، أم أن الشرق الأوسط على أعتاب مرحلة من الفوضى الممتدة، قد يعيد رسم خرائط النفوذ والتأثير لعقود مقبلة، مع تداعيات سياسية وإنسانية قد تتجاوز حدود المنطقة؟
خارطة التطرف فى العالم
تشهد مناطق واسعة من العالم العربى وإفريقيا صراعات مسلحة وأزمات أمنية مستمرة، تتراوح بين النزاعات المحلية والهجمات الإرهابية وانهيار الخدمات الأساسية، هذه العوامل تتضافر لتشكل بيئات هشة تُغذى التطرف، وتعقد فرص تحقيق الاستقرار السياسى والاجتماعي، مع تداعيات إنسانية واقتصادية بالغة على المدنيين والأنظمة الوطنية.
يشهد السودان تصعيدًا أمنيًا خطيرًا بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، فى ظل تدهور إنسانى واسع النطاق يعد من بين الأسوأ عالميًا، مع نقص حاد فى الغذاء والدواء وانقطاع الخدمات الأساسية، فقد أسفرت هجمات بطائرات مسيّرة عن مقتل ما لا يقل عن 28 مدنيًا، بينهم رضيع، فى ولايتى شمال دارفور وشمال كردفان، بعد استهداف مناطق مأهولة بالأسواق والمدارس والمرافق المدنية، ويبرز هنا تحول نوعى فى أدوات الصراع، إذ توسع استخدام الطائرات المسيّرة والعمليات الجوية المحددة يضاعف المخاطر على المدنيين ويزيد من صعوبة مراقبة الحركة المسلحة، فى الوقت نفسه، انهيار الخدمات الأساسية وتعطل الإمدادات يعزز من قدرة الجماعات المتطرفة والشبكات الإجرامية على التوسع، مستفيدة من ضعف الدولة وتفكك البنية الاجتماعية.
تجدر الإشارة إلى أن هذا السياق يجعل السودان ساحة خصبة لنمو التطرف، حيث تلجأ بعض الجماعات إلى استغلال الفراغ الأمنى لتجنيد الشباب، وتمويل عملياتها عبر شبكات غير رسمية، مع تأثير مباشر على الاستقرار الإقليمى فى شرق وجنوب إفريقيا.
وتظل آثار الحرب المستمرة فى سوريا منذ أكثر من عقد تلقى بظلالها على الواقع الأمنى والاقتصادى والاجتماعي، فالألغام الأرضية فى ريف درعا ومناطق أخرى تستمر فى حصد الأرواح، ما يمثل تهديدًا طويل الأمد يعوق جهود إعادة الإعمار واستقرار السكان المحليين، وتضاف إلى ذلك حوادث السلب المسلح وانتحال الصفات الأمنية فى مناطق الساحل،بما يعكس استمرار الانفلات الأمنى والفوضى الجزئية، وفى الجنوب، تواصل عمليات التوغل والقصف المتبادل بين الفصائل المسلحة تحويل بعض المناطق إلى ساحات صراع مفتوحة، وتجعل هذه البيئة المعقدة سوريا عرضة لعودة نشاط الجماعات المتطرفة، خصوصًا مع غياب مؤسسات أمنية قوية وقوانين فعّالة للسيطرة على الأسلحة وانتشار الميليشيات، ما يعوق أى مسار سياسى مستقر ويزيد من هشاشة المجتمع المدني.
وفى العراق، أعاد استهداف مواقع عسكرية فى محافظة الأنبار تسليط الضوء على هشاشة التوازن الأمنى بين الدولة والفصائل المسلحة، حيث تتداخل المصالح المحلية مع الحسابات الإقليمية والدولية، مما يشير إلى أن الأراضى العراقية تتحول أحيانًا إلى ساحة لتصفية حسابات إقليمية، فيما تحاول الحكومة العراقية معالجة الوضع عبر التحرك الدبلوماسى والقنوات القانونية، مع سعى متواصل للحفاظ على الاستقرار الداخلي.. وفى الوقت نفسه، يوضح هذا المشهد أن العراق لا يزال معرضًا لاستغلال الجماعات المتطرفة والفصائل المسلحة للفراغ الأمني، خصوصًا فى المناطق الحدودية، ما يعقد جهود إعادة الإعمار والسيطرة على الحدود ومكافحة الإرهاب.
كما نجحت عملية مشتركة بين المغرب وإسبانيا فى تفكيك خلية موالية لتنظيم داعش كانت تنشط عبر الحدود، وتوفر الدعم اللوجستى لعناصر التنظيم فى مناطق الساحل والصومال.
توضح هذه العملية قدرة التنظيمات الإرهابية على إعادة تشكيل نفسها فى شبكات مرنة، تعتمد على التمويل السرى والتنسيق غير المباشر، مع تكتيكات مثل «الذئاب المنفردة» التى تنفذ هجمات محددة ومعقدة دون الحاجة إلى بنية تنظيمية تقليدية.. ويشير هذا إلى أن مواجهة الإرهاب لا تقتصر على الضربات العسكرية، بل تتطلب تعاونًا دوليًا واستباقيًا، يركز على المراقبة، ومنع التمويل، والوقاية من الهجمات قبل وقوعها، مع معالجة الجذور الاجتماعية للأيديولوجيات المتطرفة.
بينماأفرجت السلطات فى مالي، عن أكثر من 100 عنصر من جماعات متطرفة ضمن اتفاق مؤقت لوقف الهجمات على قوافل الوقود وإعادة فتح الطرق الحيوية.. ورغم أن الخطوة قد تساعد على تخفيف الأزمة المعيشية للسكان، فإنها تعكس تعقيد المشهد الأمني، حيث تضطر الحكومات أحيانًا للتفاوض مع جماعات مسلحة، ما يمنحها شرعية ضمنية ويعزز قدرتها على فرض شروط مستقبلية.. وفى غينيا أعلنت السلطات تفكيك شبكات مرتبطة بجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، شملت عناصر أجنبية، واستخدام الفضاء الرقمى للتجنيد والتنسيق، إضافة إلى عمليات الفدية وتمويل الإرهاب.. ويعكس هذا التطور قدرة الجماعات المتطرفة التكيف مع التكنولوجيا الحديثة والبنية العابرة للحدود، ما يزيد من صعوبة القضاء عليها بالكامل ويجعل مواجهتها تحتاج إلى تنسيق أمنى واسع ومراقبة متقدمة.
وتتصاعد فى نيجيريا الهجمات الإرهابية من جماعة بوكو حرام، وشملت تفجيرات واعتداءات على المدنيين ودور العبادة، ما يعكس قدرة التنظيم على تنفيذ عمليات نوعية رغم الضربات الجوية والبرية المستمرة.. وفى المقابل، نفذ الجيش النيجيرى عمليات جوية وبرية ناجحة أسفرت عن تحييد عشرات العناصر الإرهابية، مما يظهر استمرار المواجهة بين الطرفين دون حسم نهائي، ويؤكد أن التصدى للجماعات الإرهابية يتطلب استراتيجية طويلة المدى تشمل الأمن، والتنمية، والتوعية المجتمعية.
تلك المؤشرات تؤكد أن المواجهة الفعالة تتطلب استراتيجية شاملة متعددة الأبعاد تشمل: تعزيز الاستقرار المؤسسى وسيادة القانون لمنع الفراغ الأمني، وتحسين الأوضاع المعيشية والحماية الاجتماعية للمدنيين الضعفاء، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ونشر الوعى الدينى الوسطى ومكافحة الأيديولوجيات المتطرفة فى المدارس ووسائل الإعلام، وأن غياب الحلول الجذرية يبقى الباب مفتوحًا لموجات جديدة من العنف، وأن الاستقرار الحقيقى يعتمد على معالجة جذور الأزمات وإعادة بناء الإنسان والدولة معًا.
الإسلام والإسلاموفوبيا وخطاب الكراهية
لم تعد قضية المسلمين فى أوروبا مجرد نقاش دينى عابر، بل تحولت إلى قضية رأى عام تمس جوهر الدولة العلمانية وقدرتها على استيعاب التنوع، فالمشهد اليوم يتأرجح بين رغبة صادقة فى التعايش وبين توترات سياسية متصاعدة، حيث تُستغل ممارسات دينية بسيطة، كما حدث فى واقعة منع صلاة الشارع بمدينة «شالون سور ساون» الفرنسية، لتتحول إلى أزمات هوياتية تُوظف سياسياً لتحقيق مكاسب انتخابية.
وقد تجاوز خطاب الكراهية حدود الكلمات ليتحول إلى سلوكيات يومية ومؤسسية تؤثر على حياة المسلمين؛ حيث تتكرر حوادث الاعتداء فى وسائل النقل وأماكن العمل والمدارس. وتشير البيانات الحقوقية إلى أن هذا التمييز يطال النساء المحجبات بشكل خاص، سواء فى الحرمان من فرص العمل أو التضييق فى المؤسسات التعليمية، مما يولد شعوراً متزايداً بالتهميش والعزلة الاجتماعية داخل الجاليات المسلمة.
ويكشف الواقع الأوروبى عن وجهين متناقضين؛ فبينما قدمت مدينة «لييج» البلجيكية نموذجاً ملهماً لاتحاد القادة الدينيين ضد الكراهية، يبرز فى مدن أخرى صعود اليمين المتطرف إلى السلطة، مما يثير مخاوف جدية حول مستقبل المساجد والمؤسسات الإسلامية، ويؤكد هذا التباين أن تجربة العيش المشترك فى أوروبا ليست نمطاً واحداً، بل هى فضاء تتفاوت فيه مستويات القبول والاندماج من مدينة إلى أخري.
وقد انتقلت موجة الكراهية من التحريض اللفظى إلى الفعل العنيف، حيث سجلت وزارة الداخلية الفرنسية لعام 2025 ارتفاعاً فى الجرائم العنصرية بنسبة 5 %. هذا التصاعد تجلى بوضوح فى حوادث تدنيس المقابر الإسلامية والاعتداء على المساجد، كما حدث فى مدينة «كليرمون فيران»، مما يضع السلطات أمام مسئولية ملحة لتوفير حماية قانونية ومؤسسية أكبر للمسلمين فى الفضاء العام.. وفى مقابل هذا التوتر، تبرز بارقة أمل من «كيبك» الكندية، حيث أظهرت استطلاعات الرأى أن الأجيال الجديدة ترى فى الرموز الدينية تنوعاً طبيعياً وليس مصدراً للقلق. ويؤكد الخبراء أن مواجهة «الإسلاموفوبيا» ليست ضرورة أخلاقية فحسب، بل هى استراتيجية أمنية؛ لأن استمرار التمييز يمنح الجماعات المتطرفة ذريعة لتجنيد الشباب، مما يجعل الاستثمار فى برامج التوعية والدمج الاجتماعى ضرورة قصوى لتحقيق استقرار المجتمعات.
وفى ظل هذا المشهد المتشابك والمتسارع، تتزايد المؤشرات التى توحى أن العالم يقف على أعتاب مرحلة أكثر حساسية وتعقيدًا، تتداخل فيها المصالح السياسية مع الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية، بما يجعل مستقبل الاستقرار الإقليمى والدولى مرهونًا بقدرة القوى الفاعلة على إدارة الأزمات بحكمة، وتجنب الانزلاق نحو صراعات مفتوحة قد تتجاوز حدود السيطرة.
وتكشف المعطيات التى استعرضها التقرير أن استمرار النزاعات المسلحة وتدهور الأوضاع الإنسانية يمثلان عاملين رئيسيين فى تغذية التطرف وتعميق دوائر العنف، فى وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تبنى استراتيجيات شاملة لا تقتصر على الحلول الأمنية وحدها، بل تمتد إلى معالجة جذور الأزمات، وتعزيز التنمية المستدامة، وترسيخ قيم التعايش والتسامح داخل المجتمعات.
ويبقى السؤال الأكثر إلحاحًا فى ضوء هذه التطورات: هل ستنجح الجهود الإقليمية والدولية فى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة الصراع، أم أن المنطقة والعالم مقبلان على مرحلة طويلة من الاضطراب وعدم الاستقرار، قد تعيد رسم خرائط النفوذ والتأثير لعقود قادمة، وتفرض واقعًا جديدًا تتشكل ملامحه تحت ضغط الأزمات المتلاحقة؟









