عقد الدكتور محمد فريد صالح، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، اجتماعًا موسعًا مع الدكتورة راشيل كايت، الممثلة الخاصة للمملكة المتحدة لشؤون المناخ، لبحث سبل تعزيز التعاون الثنائي في مجالات الاستثمار المستدام والطاقة النظيفة، في إطار توجه الدولة نحو التحول إلى الاقتصاد الأخضر.
وتناول اللقاء الاستعدادات الجارية للإطلاق الوزاري لشراكة النمو الأخضر بين مصر والمملكة المتحدة، والمقرر عقدها خلال شهر مايو المقبل، بما يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في ملفات المناخ والاستثمار.
وأكد الوزير أهمية وجود سياسات حكومية واضحة وأطر تنظيمية مستقرة، تُمكّن المستثمرين من تقييم الفرص الاستثمارية ودمجها بكفاءة ضمن نماذج أعمالهم، مشددًا على ضرورة التنسيق بين السياسات المالية والنقدية والاستثمارية لتعزيز الثقة وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، إلى جانب تنشيط سوق المال كأحد مصادر التمويل المستدام.
وأوضح أن الحكومة تعمل على ربط السوق المحلي بالمراكز المالية العالمية، بالتوازي مع تطوير برامج بناء القدرات الفنية، بما يدعم كفاءة تنفيذ المشروعات الخضراء، لافتًا إلى أن السوق يمتلك آليات ذاتية للنمو والتصحيح في ظل بيئة تشريعية ورقابية فعّالة.
وشهد اللقاء مناقشة آليات تفعيل أول سوق طوعي للكربون في مصر، إلى جانب بحث سبل تفعيل منصة شهادات الطاقة المتجددة، بما يعزز منظومة التمويل الأخضر ويخفض التكاليف التشغيلية للشركات.
كما استعرض الوزير جهود الدولة لإنشاء سجل وطني موحد لمشروعات المناخ، بما يسهم في تطوير منظومة الشهادات البيئية، مثل أرصدة الكربون وشهادات الطاقة المتجددة الدولية (I-RECs)، بما يدعم التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات.
وأكد الجانبان أهمية وضع معايير عادلة لقياس البصمة الكربونية للمنتجات كثيفة الاستهلاك للطاقة، بما يضمن توافقها مع المعايير الدولية والحفاظ على تنافسية الصادرات المصرية، خاصة في ظل تطبيق آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية.
وفي إطار تحسين بيئة الاستثمار، تناول اللقاء سبل تذليل التحديات التي تواجه مطوري المشروعات، وأهمية إنشاء قواعد بيانات مركزية موحدة، إلى جانب تطوير آليات تقييم المشروعات وتعزيز فرص الاستثمار في القطاعات الواعدة.
كما ناقش الجانبان توفير تمويلات ميسرة لدعم التحول الصناعي نحو استخدام الهيدروجين الأخضر والتقنيات النظيفة، حيث أشار الوزير إلى أن برنامج الإصلاح الهيكلي يشمل تطوير كفاءة المؤسسات الحكومية ورقمنة الخدمات، مع التركيز على تدريب وتأهيل العمالة لمواكبة وظائف الاقتصاد الأخضر، بما يحقق نموًا اقتصاديًا مستدامًا وشاملًا.
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة راشيل كايت التزام المملكة المتحدة بدعم جهود مصر في تعزيز النمو الأخضر، مشيدة بالإمكانات الكبيرة التي تمتلكها مصر لتصبح مركزًا إقليميًا للطاقة والاستثمار.
من جانبه، شدد الوزير على استمرار الحكومة في تهيئة مناخ جاذب للاستثمار، من خلال تقديم حوافز متنوعة، من بينها “الرخصة الذهبية”، بما يعزز مكانة مصر كوجهة رئيسية للاستثمار المستدام.









